جو بايدن يطلق حملته لسباق 2020 الرئاسي خلال تجمّع في فيلادلفيا

إعلان

فيلادلفيا (الولايات المتحدة) (أ ف ب) - يطلق نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الذي يتصدر قائمة مرشحي الانتخابات الرئاسية عن الديموقراطيين للعام 2020 حملته الانتخابية في تجمع السبت في فيلادلفيا.

ولا يعرف أحد إن كان الرجل الثاني في عهد الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما على مدى سنوات سيربح السباق بسهوله في ثالث مسعى له للوصول إلى البيت الأبيض في غضون ثلاثة عقود، أو أن بريقه سيتلاشى خلال اختبار المهارة السياسية المقبل الذي يستمر لعدة شهور.

لكن السناتور السابق وأسد الحزب الديموقراطي يستعد لما يتوقع أن تكون معركة شرسة ضد الرئيس دونالد ترامب.

وبعد شهر من المناسبات الصغيرة في قاعات نقابية أو مطاعم بيتزا متواضعة في الولايات التي تصوّت مبكرا مثل آيوا، يأمل بايدن لفت الأنظار في تجمّع في فيلادلفيا، أكبر مدن ولاية بنسلفانيا التي يحمل الفوز فيها أهمية بالغة، والتي انتزعها ترامب من الديموقراطيين في 2016.

وجعل بايدن من فيلادلفيا مقر حملته، في مؤشر إضافي على الأهمية التي تحملها بالنسبة إليه إعادة الولاية إلى حزبه في 2020.

وولد بايدن وترعرع في بنسلفانيا ويعد تجمّع السبت استذكارا لجذوره المتواضعة.

ويسعى بايدن لتعزيز موقعه كمخاطب للناخبين من الطبقة العاملة ويعد الأوفر حظا بين منافسيه لهزيمة ترامب.

وبينما قوبل دخوله المتأخر إلى السباق الانتخابي بانتقادات مفادها أنه قد لا يكون مستعدا لإطلاق حملة تحتاج لطاقة كبيرة، يبدو أن استراتيجية الهدوء والثبات تؤتى ثمارها.

وعبر وضع شروط تتثمل بتحديد التعاطي مع وسائل الإعلام وتخفيف حالات الخروج عن النص، يرسّخ بايدن المعرّض للزلّات وضعه كشخصية بارزة في الحزب.

وتشير الاستطلاعات إلى تقدم المرشح البالغ من العمر 76 عاما على باقي المرشحين الديموقراطيين الـ22.

ويشير آخر تجميع للبيانات والاستطلاعات لموقع "ريل كلير بوليتيكس" إلى أنه يحظى بدعم نسبته 39,1 بالمئة، مقارنة بنسبة دعم تبلغ 16,4 بالمئة لأقرب منافس له وهو السناتور الليبرالي بيرني ساندرز.

ولا يحظى أي مرشح آخر بنسبة دعم بأرقام عشرية.

وبعد انتخابات 2016 التي أثارت انقسامات عميقة، قد يكون الناخبون الديموقراطيون يبحثون عن نقيض لترامب، الملياردير المندفع الذي كان يفتقد للخبرة السياسية عند ترشحه.

وقالت لارا بروان، مديرة كلية الدراسات العليا في الإدارة السياسية التابعة لجامعة جورج واشنطن، لوكالة فرانس برس "ما يهمهم الآن هو خيار آمن وشخصية معروفة يعتقدون أنه قد يكون بإمكانها هزيمة الرئيس ترامب في ملعبه".

وقبل نحو تسعة أشهر من الإدلاء بأولى الأصوات، يعد بايدن الديموقراطي الوحيد، لربما عدا ساندرز، الذي يحظى بشهرة قد تقترب تلك التي يتمتع بها ترامب.

لكن في وقت بدأ بلفت أنظار الناخبين، سيكون على بايدن الذي عرض حتى الآن خطوطا عريضة، تحديد مواقفه حيال جميع المسائل، انطلاقا من الرعاية الصحية والأجور ووصولا إلى الهجرة.

وقالت براون إن "بايدن هو الرجل المناسب في هذه اللحظة. ومن غير الواضح بعد ما إذا سيكون الديموقراطي المناسب بعد ثمانية شهور من الآن".

- تحدّي إقناع الشباب -

وأتت هيمنة بايدن بتغييرات على المشهد في ساحة المرشحين، إذ شعر بقيتهم على غرار ساندرز وكمالا هاريس وإليزابيث وارن بالضغط للحاق به ما دفعهم لكيل الانتقادات للمرشح المتصدر.

ويتوقع أن يكثّف وارن وساندرز، اللذان يؤكدّان على الحاجة لتقليص عدم المساواة من الناحية الاقتصادية في البلاد، انتقاداتهما لبايدن باعتباره تجسيدا للمؤسسة التقليدية في واشنطن.

ويواجه بايدن عددا من المنافسين الأصغر سنا، ما يعني أن التحدي الأبرز بالنسبة إليه قد يكون التوجّه إلى الناخبين الشباب.

وبينما يحافظ مرشحون عل غرار عضو الكونغرس السابق بيتو أوروك على جداول أعمال لا تهدأ إذ يحملون رسائلهم إلى مباني البلديات ومناسبات التعارف، اختار بايدن مواقع أكثر رسمية.

وقالت براون "لنرى ماذا يحصل عندما يجيب على أسئلة لم يتم التدقيق فيها مسبقا".

وتحمّل بايدن انتقادات من المجموعات والمرشحين الليبراليين لفشله في تبنّي مواقف أكثر ليبرالية حيال التغيّر المناخي. ويشير إلى أنه سيعرض سياسته حيال المناخ خلال الأسابيع المقبلة.

وربط نفسه بأوباما، وهو ما يكسبه دعما مهما من الناخبين الأميركيين من أصول إفريقية، الذين يعدّون فئة غاية في الأهمية في الانتخابات.

لكن سيكون عليه كذلك أن يستعد للميل نحو اليسار تماشيا مع الحزب.

وفي الوقت ذاته، يقدّم نفسه على غرار ترامب، كمدافع عن الأميركيين من الطبقة العاملة وكشخص قادر على كسب تأييد الناخبين البيض من أصحاب الياقات الزرقاء الذين اختاروا الرئيس الجمهوري في 2016.

وقال استاذ العلوم السياسية من جامعة كلارك روبرت بوترايت "إذا كان يتوجّه للناخبين التقليديين الأكبر سنا، فأعتقد أن رسالة حملته تشير إلى أنه ليس من أنصار التغيير الجذري بل إلى أنه سيكون زعيما أكثر استقرارا".