تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سريلانكا تحي ذكرى الحرب الأهلية التي خلّفت آلاف المفقودين

إعلان

مولاي تيفو (سريلانكا) (أ ف ب) - تحيي سريلانكا التي شهدت اعتداءات دامية تزامنا مع العيد الفصح ذكرى مرور عشر سنوات هذا الأسبوع على انتهاء الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئة ألف شخص على الأقل، ولم تتعاف البلاد بعد من تبعاتها.

وعزّزت السلطات إجراءاتها الأمنية في شمال الجزيرة الآسيوية، معقل أقلية التاميل، قبل بدء مراسم مهيبة السبت، فيما من المقرر أن تعقد الحكومة وكبار قادة الجيش مراسم إحياء الذكرى الأحد في العاصمة كولومبو.

وفي 18 أيار/مايو 2009، أنهت القوات الحكومية هجومها العسكري الكاسح على بحيرة في منطقة مولاي تيفو الساحلية الشمالية بمقتل فيلوبيلاي براباكاران زعيم حركة نمور التاميل المتمردة.

وأعلن الرئيس آنذاك ماهيندا راجابكسي نهاية التمرد الانفصالي الذي استمر 37 عاما وشهد مذابح وتفجيرات انتحارية واغتيالات بين متمردي التاميل والحكومة المركزية التي تهيمن عليها الغالبية السنهالية.

لكن بالنسبة لآلاف الأرامل والضحايا على طرفي النزاع، تشكّل الذكرى بداية نضال جديد لمعرفة مصير ذويهم المفقودين.

ولا يزال هناك 20 ألف مفقود، من بينهم خمسة آلاف من عناصر القوات الحكومية.

ولا تزال انانداراسان ناغاكاني البالغة 61 عاما تبحث عن ابنها اريندافاداس.

وقالت الأم المكلومة لوكالة فرانس برس "شوهد (ابني) لأخر مرة برفقة الجيش السريلانكي، وبعد ذلك لم نره مطلقا". وكانت ناغاكاني تتحدث في مكتب صغير مؤقت أقيم في مولاي تيفو حيث وضعت لوحة تحمل صور المفقودين.

واسترجع ناغاراجا شوريشاما البالغ 65 عاما الذي فقد نجله ولا يزال يبحث عن الآخر الفظائع التي ارتكبت في الاشهر الاخيرة للنزاع حيث تدافع المدنيين للهروب من القصف والاعتداءات العشوائية.

وقال "كنا جميعا سويا لكن ابني ذهب في طريق مختلف (...) لم نتمكن من العثور عليه مجددا مذاك".

وأفادت الناشطة مارياس ايسواري التي تساعد الأهالي في العثور على ذويهم "إذا كان ميتا، عليهم أن يبلغونا بذلك على الأقل".

وتابعت "هل قتلتموهم؟ هل دفنتموهم؟".

- حظر الحزن -

وتواجه القوات السريلانكية اتهامات بقتل 40 ألفا من المدنيين التاميل في الأشهر الأخيرة للحرب الأهلية، وهو ما تنفيه حكومات البلاد المتعاقبة.

وعثر على عدة مقابر جماعية تحوي بقايا هياكل عظمية خلال العقدين الماضيين، لكن تم التعرف على هوية عدد قليل جدا من الرفات.

وحتى وقت قريب، كان مجرد تذكر قتلى الحرب يعد عملا تخريبا بينما كانت السلطات تلغي مراسم إحياء ذكرى الضحايا.

وأقامت القوات الحكومية نصبا تذكاريا في الشمال لعناصرها الذين سقطوا في المواجهات، فيما جرّفت مقابر المتمردين، مدمرة أي علامة تعيد ذكرى المتمردين الذين سيطروا على ثلث مساحة سريلانكا في أوج قوتهم.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير حديث إنّ الحكومة الجديدة تعهدت بالقيام بإصلاحات سياسية ومحاسبة المسؤولين عن فظائع جرائم الحرب، لكنها عجزت عن الوفاء بتعهداتها.

وذكرت المجموعة "بالنسبة للعديد من السريلانكيين الذين يعيشون في الشمال والشرق المتنازع عليه، فإنّ الحرب لم تنته بعد".

- اعتداءات جهادية -

ورغم استمرار المعاناة والأمل لدى العديد من سكان البلاد خصوصا مجتمع التاميل الذي يضم 2,5 مليون شخص ويشعر افراده بالتهميش، فإن نهاية الحرب الأهلية فتحت صفحة جديدة سلمية أدت لازدهار اقتصاد البلاد خصوصا قطاع السياحة.

لكن هذا السلام تبدد في صباح عيد الفصح 21 نيسان/ابريل الفائت حين استهدفت اعتداءات انتحارية ثلاثة كنائس وثلاثة فنادق فاخرة ما أسفر عن مقتل 258 شخصا من بنيهم 45 أجنبيا.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الاعتداءات عبر متطرفين محليين، واندلعت أعمال شغب استهدفت مساجد ومتاجر ومنازل المسلمين. وقتل رجل مسلم على أيدي حشود تحمل سيوفا.

وجاء في تقرير مجموعة الأزمات الدولية أنّ اعتداءات الفصح "ضاعفت القلق العام ومزقت مرة أخرى النسيج الاجتماعي وأطلقت العنان لمزيد من العنف وعقّدت الطريق إلى سلام مستدام".

وفي إجراء ذكّر بأجواء الحرب الأهلية، أعلنت السلطات حالة الطوارئ في 21 نيسان/ابريل مع تطبيق بعض القيود على حركة السكان.

وأكّد قائد الجيش الفريق ماهيش سيناناياكي أنّ قواته ستضمن مرور ذكرى هذا العام بسلام.

وقال الخميس "كما ننعى الجنود الذين قتلوا في الحرب، فإن المدنيين (من أقلية التاميل) لهم الحق ايضا في تذكر قتلاهم".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.