تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: الحراك الشعبي بين المكاسب والانسداد السياسي

أ ف ب

خرج الجزائريون للجمعة الـ 14 على التوالي للمطالبة برحيل جميع رموز النظام وللتعبير عن رفضهم للانتخابات الرئاسية المقررة في 4 يوليو/ تموز. من جانبه، يشدد رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح على ضرورة احترام المسار الدستوري وتنظيم انتخابات "نزيهة" تحقق التغيير المطلوب.

إعلان

22 فبراير/شباط -24 مايو/أيار، ثلاثة أشهر مرت منذ بداية المظاهرات الشعبية في الجزائر للمطالبة برحيل النظام وجميع رموزه.

ورغم استمرار الاحتجاجات في شهر رمضان مع خروج ملايين المتظاهرين خلال الجمعتين الماضيتين، فإن النظام الجزائري وعلى رأسه رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح يرفض تأجيل الانتخابات رفضا قاطعا، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى فراغ دستوري يمكن أن يدفع الجزائر إلى طريق مسدود.

وفي خطابه الثلاثاء 21 مايو/آيار بمدينة ورقلة (جنوب الجزائر)، أكد قايد صالح رفضه التام لأي حل سياسي خارج الدستور، مصرا على ضرورة تحقيق التغيير عبر تنظيم انتخابات "نزيهة" معتبرا في الوقت نفسه أن "مطالب الشعب غير عقلانية ولا يمكن قبولها".

ويرى بعض المتتبعين للشأن الجزائري أن إصرار النظام على تنظيم الانتخابات الرئاسية قد يدخل البلاد في مأزق سياسي لا تحمد عقباه.

وبينما يتمسك النظام الجزائري وبعض الأحزاب الموالية له، مثل حزب "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، بـ "الحل الدستوري"، يدعو الحراك وغالبية الأحزاب المعارضة إلى حل سياسي يمر عبر رحيل جميع المسؤولين الحاليين، وعلى رأسهم رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، فضلا عن استقالة جميع أعضاء البرلمان.

بعد ذلك يتم الدخول في مرحلة انتقالية تقودها شخصيات سياسية "نظيفة" ومتفق عليها تقوم بتحضير الأجواء المناسبة لانتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة في وقت لاحق، فضلا عن إصلاح قانون الانتخابات وتعديل الدستور.

الانتخابات مستحيلة "سياسيا وتقنيا"

وتتزامن احتجاجات الجمعة الـ 14 مع انتهاء آجال إيداع الترشيحات للانتخابات الرئاسية المقبلة في منتصف الليل. لكن من غير المستبعد أن يتم الإعلان في الأيام القليلة المقبلة عن تأجيل هذه الانتخابات بسبب غياب مرشحين بارزين من جهة، ورفض العديد من البلديات (حوالي 400 بلدية لغاية الآن) الإشراف على العملية الانتخابية، من جهة أخرى.

وترى المعارضة أن تنظيم الانتخابات الرئاسية في 4 يوليو/تموز أمر "مستحيل تقنيا وسياسيا"، وأعلنت عن سلسلة خرائط طريق لإدارة المرحلة الانتقالية.

لكن النظام الجزائري رفض لغاية الآن جميع الاقتراحات، وجاءت آخرها من قبل ثلاث شخصيات وطنية معروفة هي المحامي والمناضل في مجال حقوق الإنسان علي يحيى عبد النور والجنرال السابق رشيد بن يلس ووزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي.

وقد طالبت هذه الشخصيات رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح فتح حوار مباشر مع المعارضة بهدف التوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف.

استقالات.. واعتقالات

وفي وقت يتشبث فيه كل طرف بموقفه، رفعت قوات الأمن الجزائرية الجمعة من حدتها في التعامل مع المظاهرات، إذ قامت بتطويق البريد المركزي في العاصمة لمنع المتظاهرين من التجمع بقربه.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في 22 فبراير/شباط، حقق الحراك الشعبي عدة مكاسب أبرزها وأكبرها استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم البلاد 20 عاما، واستقالة حكومة أحمد أويحيى، فضلا عن شخصيات سياسية من الدرجة الأولى مثل رئيس المجلس الدستوري طيب بلعيز الذي كان مقربا من الرئيس السابق. فيما قرر القضاء الجزائري فتح ملفات فساد استهدفت شخصيات اقتصادية بارزة وعلى رأسها علي حداد رئيس أرباب العمل الجزائريين والإخوة كونيناف ورئيس مجمع "سيفيتال" يسعد ربراب.

كما تم أيضا توقيف شخصيات سياسية وعسكرية لعبت دورا محوريا في السابق وعلى رأسها سعيد بوتفليقة الذي قيل إنه كان الحاكم الحقيقي للجزائر بعد إصابة شقيقه بجلطة دماغية في 2013 ورئيس الاستخبارات الجزائرية السابق محمد مدين المدعو "توفيق" وبشير طرطاق خليفة مدين على رأس جهاز المخابرات. كما تم أيضا توقيف الأمينية العامة لحزب العمال الجزائري لويزة حنون، ما أثار موجهة استنكار في الجزائر وخارجها.

ويطالب الجزائريون بقضاء مستقل يحاكم جميع رموز الفساد دون تفرقة وفق نصوص القانون وليس تحت أي ضغط عسكري كان أو سياسي.

فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.