تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهند: مودي يعد بمستقبل "للجميع" بعد فوز ساحق لحزبه الهندوسي القومي بالتشريعيات

جنود هنود يحرسون مركزا لعد أصوات الناخبين في بنغالور 22 مايو/أيار 2019
جنود هنود يحرسون مركزا لعد أصوات الناخبين في بنغالور 22 مايو/أيار 2019 أ ف ب

انهالت التهاني على رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بعد تحقيق حزبه، "بهارتيا جاناتا" القومي الهندوسي، فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي جرت الشهر الجاري. وحصل الحزب على الأغلبية المطلقة في البرلمان الهندي 303 مقاعد من أصل 543 مقعدا. وهي المرة الأولى منذ خمسين عاما التي يحصل فيها رئيس وزراء أعيد انتخابه على غالبية أكبر مما كان يمتلك من قبل.

إعلان

احتفل أنصار حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي القومي المتشدد الخميس بالفوز الكبير الذي حققوه في الانتخابات التشريعية بأكبر ديمقراطية في العالم. ووعد رئيس الحكومة القومي ناريندرا مودي بمستقبل "للجميع". وكتب مودي في تغريدة "معا سننمو. ومعا سنزدهر. ومعا سنبني الهند لتكون قوية وللجميع. الهند تفوز مرة أخرى".

وقال مودي البالغ من العمر 68 عاما قبل أن يصل إلى مقر الحزب وهو يرفع علامة النصر وتنهال عليه الورود "الثقة التي نالها تحالفنا رائعة وتمنحنا القوة للعمل بشكل أكبر لتحقيق تطلعات الشعب".

وهنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مودي وحزبه على "فوزهم الكبير" في الانتخابات. وكتب في تغريدة "إن أشياء عظيمة ترتسم في الشراكة الهندية الأمريكية مع عودة رئيس الحكومة مودي للقيادة. وإني متشوق لمواصلة عملنا المشترك المهم".

وتوالى المهنئون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون والياباني شينزو آبي والأسترالي سكوت موريسون والإسرائيلي بنيامين نتانياهو، حتى قبل إعلان النتائج النهائية، وفق وزارة الخارجية الهندية.

وأظهرت أرقام اللجنة الانتخابية فوز حزب مودي بغالبية كبيرة بحصوله على 303 مقاعد في البرلمان المكون من 543 مقعدا بزيادة عن 282 مقعدا نالها عام 2014. وستكون المرة الأولى منذ خمسين سنة تقريبا التي يسجل فيها رئيس وزراء أعيد انتخابه غالبية أكبر.

وقال مودي لأنصاره إن "أعداد الناخبين في الهند هي أكبر حدث في تاريخ العالم الديمقراطي. على العالم أن يعترف بالقوة الديمقراطية للهند".

خسارة مذلة لحزب المؤتمر

في المقابل أظهرت الأرقام حصول حزب المؤتمر، أكبر الأحزاب المنافسة لبهاراتيا جاناتا، وزعيمه راهول غاندي وريث عائلة نهرو غاندي وحفيد ونجل ثلاثة رؤساء وزراء، على 52 مقعدا. وأقر غاندي بهزيمته وهنأ مودي.

وأقر غاندي (48 عاما) بأنه خسر مقعد اميثي الذي كانت عائلته تحتفظ به منذ مدة طويلة، حيث فاز فيه نجم تلفزيوني سابق من حزب بهاراتيا جاناتا. لكن النتيجة سجلت تحسنا مقارنة مع 44 مقعدا في 2014.

وبدأت الاحتفالات في مكاتب بهاراتيا جاناتا وخصوصا في بومباي حيث رقص الأنصار وقرعوا الطبول وإطلقوا الهتافات ولوحوا بأعلام حزبية.

وفي مقر حزب المؤتمر في نيودلهي، جلس عدد صغير من المناصرين المكتئبين في مجموعات تحت ظل الأشجار.

وقال أحد مناصري حزب المؤتمر ويدعى راجيش تيواري لوكالة الأنباء الفرنسية "نشعر بالحزن لكننا سننهض مرة أخرى. مودي فاز بأكاذيبه ووعوده الزائفة. البلاد الآن في خطر".

وتخطى مؤشر البورصة الرئيسي عتبة الـ40 ألف نقطة للمرة الأولى ما إن أظهرت نتائج الفرز فوز مودي، وذلك في أعقاب تسجيله مكاسب قوية منذ الإثنين.

وكتب أغنى المصرفيين في الهند أوداي كوتاك على تويتر مهنئا مودي "حان وقت التغيير للهند. حان الوقت لإصلاح عميق. أحلم بأن نصبح قوة عالمية خلال حياتي".

أخبار مضللة

وتواصلت الانتخابات لمدة ستة أسابيع في هذه الدولة الشاسعة الممتدة من الهيمالايا إلى المناطق المدارية وتضم مدنا كبرى ومناطق صحراوية وأدغالا.

والحملة الانتخابية التي يعتقد أنها كلفت أكثر من سبعة مليارات دولار، تخللتها إهانات - تم تشبيه مودي بهتلر وبحشرة مزراب - وكذلك انتشار أخبار مضللة على فيس بوك وواتساب.

وهاجم غاندي (48 عاما) مودي خصوصا فيما يتعلق بشبهات فساد على خلفية صفقة أسلحة فرنسية ومحنة المزارعين والاقتصاد الضعيف.

وتشير التقارير إلى أن نسبة البطالة هي الأعلى في أربعة عقود، مع نمو ثالث أكبر اقتصاد في آسيا ببطء شديد وصعوبة خلق وظائف لملايين الهنود الداخلين سوق العمل كل شهر.

وينظر إلى مودي، العضو السابق في المجموعة الهندوسية المتشددة "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" (هيئة المتطوعين القوميين) التي تطبق أساليب شبه عسكرية، والذي كان الوزير الأول في غوجارات عام 2002 عندما أودت أعمال شغب بأكثر من ألف شخص معظمهم من المسلمين، كشخصية مثيرة للانقسام.

وتزايدت عمليات قتل المسلمين وأفراد أقلية الداليت المهمشة بسبب أكل لحوم الأبقار وذبح الماشية والمتاجرة بها لتضيف إلى مشاعر القلق لدى مسلمي الهند البالغ عددهم 170 مليونا.

وخلال حكم مودي أعيدت تسمية العديد من المدن التي تحمل اسماء إسلامية، فيما تم تغيير بعض الكتب المدرسية للتقليل من أهمية إسهامات المسلمين في الهند.

"حارس" البلاد

لكن مودي تمكن من تحويل الانتخابات إلى استفتاء على حكمه مع تقديم نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على الدفاع عن الهند.

وتلقى دعما هائلا في ذلك المسعى إثر هجوم انتحاري تبنته جماعة متطرفة متمركزة في باكستان، أدى إلى مقتل 40 عسكريا هنديا في الشطر الذي تديره الهند من كشمير في 14 شباط/فبراير.

وبرزت شكوك بشأن فعالية الضربات الجوية الهندية التي تلت ذلك على باكستان، لكن مودي أعطى لنفسه صورة "حارس" البلاد.

وهنأ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مودي على فوزه، مؤكدا أنه يتطلع للعمل معه من أجل "السلام والازدهار في جنوب آسيا". وكتب خان في تغريدة "أهنئ رئيس الوزراء مودي على فوز حزب بهاراتيا جاناتا وحلفائه في الانتخابات. أتطلع للعمل معه من أجل السلام والتقدم والازدهار في جنوب آسيا".

ورد عليه مودي عبر تويتر شاكرا إياه على "تمنياته الطيبة" وقال إنه يريد السلام في المنطقة. ورغم أن الباكستانيين يعتبرون مودي متشددا، إلا أن محللين قالوا إن فوزه يمكن أن يحسن العلاقات بين الجارتين.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.