تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهرجان كان: لغة الجسد تطغى على الكلام في فيلم مثير للجدل للتونسي كشيش

لقطة من الفيلم
لقطة من الفيلم Pathé Distribution

سيكون فيلم "مكتوب ماي لوف: إنترمتزو" للمخرج الفرنسي التونسي عبد اللطيف كشيش مادة دسمة لوسائل الإعلام الفرنسية والدولية، للانتقادات التي وجهت له منذ اللحظات الأولى من نهايته. وركز هذا العمل السينمائي للفائز بالسعفة الذهبية قبل ست سنوات، على جسد المرأة كثيرا وجماليته، بل واستخدم الجنس فيه كما كان منتظرا من جمهور كان. أما فيلم "حياة خفية" للمخرج الأمريكي تيرينس مالك فرحل بجمهور كان بعيدا إلى النمسا في سفرة فنية ممتعة وحزينة في الوقت نفسه.

إعلان

كان جمهور كان الخميس على موعد مع فيلم: "مكتوب ماي لوف: إنترمتزو" للمخرج الفرنسي التونسي عبد اللطيف كشيش، الذي حمل الكثير من المشاهد الساخنة، وأطلق فيه العنان للأجساد الأنثوية لإظهار مفاتنها منذ البداية وحتى النهاية.

الفيلم لم يخرج عن تكهنات الكثير من المهتمين بالشأن السينمائي، الذين تحدثوا عنه قبل عرضه على أن عنوانه الأكبر سيكون الأرداف. والمشهد الأول من الفيلم كان إشارة أولى من المخرج للمشاهد أنه تنتظره مشاهد أكثر سخونة في فيلم دام أكثر من ثلاث ساعات.

جمهور يغادر القاعة قبل نهاية الفيلم

الكثير من الحاضرين للعرض فضلوا مغادرة القاعة قبل انتهاء الفيلم للملل الذي أصابهم، جراء غياب الخيوط الأولى لقصة الفيلم رغم مرور أكثر من نصف مدته، حيث وجد المشاهد نفسه أمام عروض للأجساد الأنثوية في أماكن مختلفة، احتلت إحدى الملاهي الليلية الحيز الأهم فيها.

ويظهر الفيلم في البداية مصورا يلتقط صورا لجسد امرأة عارية، ثم ينتقل المخرج إلى شاطئ سات جنوبي فرنسا لتركز الكاميرا أيضا على جسد المرأة بشكل كبير أثناء تعرف شابين كانا بمعية مجموعة من الفتيات على فتاة باريسية، تقضي عطلتها بصحبة أسرتها في المنطقة، ليأخذ المشاهد إلى ملهى ليلي، طغت فيها لغة الجسد على الكلام.

يتحدث الفيلم بسيناريو فقيرعن التناقضات التي تعيشها فتاة، تقول إنها مقبلة على الزواج من جندي في مهمة بالعراق، إلا أنها حامل من شخص آخر لا يبدي أي حماس للزواج منها، فيما يظل يواصل مطاردتها طلبا للمتعة الجنسية، كما هو شأن صديق آخر رضخت لرغبته في الأخير بعد إلحاح طويل منه، في مشهد جنسي ساخن دام لدقائق طويلة في مرحاض الملهى.

في المؤتمر الصحافي الذي عُقد صباح الجمعة، بدا مخرج "حياة أديل" متوترا، خاصة عندما سألته صحفية عن قضية قالت إنه يواجه فيها تهمة الاعتداء الجنسي، فاتهمها بالاستفزاز. فيما فسر طريقة تناوله للفيلم بالقول: "أحاول إظهار ما يهزني من الداخل: البطون، والأجساد"، قبل أن يواصل أن هدف الفيلم هو "الاحتفال بالحياة، الحب، الموسيقى، الجسد، وتجريب محاولات أخرى للحكي السينمائي...".

"حياة خفية"

أما المخرج الأمريكي تيرينس مالك، فعاد إلى مهرجان كان السينمائي بفيلمه "حياة خفية"، جمع فيها بين المشاهد الخلابة والقصة الاستثنائية لرجل نمساوي خلال الحرب العالمية الثانية، رفض مبايعة هتلر، وظل مصرا على ذلك، رغم أن هذا الرفض كلفه حياته في الأخير.

ولم يتألق تيرينس في الساحة السينمائية منذ فيلمه "شجرة الحياة". ويعتقد الكثير من النقاد السينمائيين أنه مر من فترة فراغ لمدة طويلة قبل "حياة خفية"، إلا أنه يعتبر اليوم من المرشحين الأوائل للفوز بالسعفة الذهبية إلى جانب أفلام أخرى، كانت متميزة، بينها "الألم والمجد" للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار و"آسف، اشتقنا إليك" للمخرج البريطاني كين لوتش.

الموت أفضل من مبايعة هتلر

ويقدم الفيلم من اللحظة الأولى مشاهد طبيعية أخاذة من النمسا، تستهوي العين لمتعة النظر إليها، والتي دار في فضائها جزء من قصة حزينة لأسرة محلية، يمثل والداها كل من الممثل أوغست ديل وزميلته فاليري باشنر إضافة إلى بناتهما الثلاث. أسرة تعيش حياة عادية في خضم الحرب العالمية الثانية.

لكن هذه الأجواء الأسرية سوف لن تستمر على نفس الإيقاع بعد أن أصبحت العائلة محاصرة في القرية الصغيرة، والكل بدأ ينظر إليها على أنها خانت الوطن، وذلك عندما رفض رب العائلة الانخراط في الجندية دعما لقوات هتلر النازية. وأصبحت هذه الأسرة عرضة للمضايقات اليومية.

رغم كل الضغوطات لم يغير رب الأسرة رأيه، وإن كان انتقل إلى إحدى الثكنات لتسجيل نفسه في الجندية، إلا أنه أكد لإدارتها العسكرية أنه يرفض تقديم الولاء لهتلر، وبالتالي كان مصيره سجون النظام النازي، إذ نقل إلى برلين حيث ألقي به خلف القضبان في انتظار النطق بالحكم النهائي بحقه.

رغم التعذيب والمعاناة داخل السجن، لم يغير ذلك من قناعاته أي شيء. كان دائما يحاول أن يجد جوابا مقنعا لسؤال يطرحه باستمرار على نفسه: لم هذه الحرب؟ لكن دون جدوى. وظل ثابتا على رأيه حتى بعد صدور حكم الإعدام بحقه رغم دعوات محاميه لتغييره لينجو بنفسه من مجزرة المقصلة.

"يكفي أن تبايع هتلر وانتهى الأمر، ستقول ذلك بفمك، ولا أحد يعلم ما بداخل قلبك"، هكذا حاول أن يقنعه المحامي بدون نتيجة. كما أن زوجته حضرت للسجن لمقابلته بهذا الخصوص دون أن تتمكن بدورها من تغيير قناعته، إلا أنها أكدت أمامه أنها تحترم رأيه، وستظل تحبه مهما كان الأمر قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام.

الفيلم مستمد من قصة حقيقية أظهرت وجود أشخاص مجهولين ماتوا من أجل قناعاتهم في أحلك الظروف. وهو لفتة من المخرج لرد الاعتبار لهؤلاء، بحبكة سينمائية رفيعة، وفي قالب جمالي مثير للدهشة بفضل جمال الطبيعة النمساوية. ويعتبر من المرشحين الأوائل للفوز بالسعفة الذهبية.

بوعلام غبشي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن