ترامب يجد نفسه أكثر من أي وقت مضى محاطا بالأصدقاء في آسيا

إعلان

واشنطن (أ ف ب) - تتراوح علاقات الرئيس الأميركي مع القادة الأوروبيين بين الفتور والعداء، لكن في آسيا يجد دونالد ترامب نفسه، أكثر من أي وقت مضى، محاطا بالأصدقاء.

ففي وقت يصعّد ترامب ضغوطه على الصين، تمكّن سيّد البيت الأبيض من بناء علاقات وثيقة في آسيا حيث حقق شركاء رئيسيون له انتصارات انتخابية.

وقد فرشت اليابان السجاد الأحمر لاستقبال ترامب الذي سيكون أول رئيس أجنبي يلتقي الإمبراطور الجديد ناروهيتو.

وسيحضر ترامب مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مباريات في المصارعة اليابانية التقليدية السومو وإذا سمحت الأحوال الجوية سيمارسان رياضة الغولف.

وتأتي زيارة ترامب في أعقاب انتخابات حقق فيها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، القومي الهندوسي الذي بنى علاقات وثيقة مع واشنطن، نتائج جيدة وفاز بولاية جديدة.

وفي أستراليا فاجأ رئيس الوزراء سكوت موريسون النقاد بفوزه على حزب العمال الداعي إلى مقاربة "أكثر مراعاة" للعلاقات مع الصين.

وسيعود ترامب إلى اليابان في حزيران/يونيو المقبل للمشاركة في قمة مجموعة العشرين في أوساكا كما سيزور كوريا الجنوبية حيث هيّأ الرئيس مون جاي إن، الذي يعتمد نهجا سياسيا مغايرا لنهج الملياردير الأميركي، الأجواء لمفاوضات مباشرة بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تعد أبرز إنجاز سياسي خارجي للرئيس الأميركي.

ويزور ترامب اليابان في خضم حرب تجارية ضارية بين الولايات المتحدة والصين يبدو أن فصولها ستطول، ولا سيما أن ترامب أدرج عملاق الاتصالات الصيني هواوي على اللائحة السوداء وطالب بوضع حد لما يسميه سرقة متزايدة للتكنولوجيا الأميركية.

وأعلنت الإدارة الأميركية أنها تعمل على وضع سياسة شاملة من أجل التصدي لتنامي قوة الصين على غرار عقيدة احتواء الاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة.

- النموذج الآسيوي للتعامل مع ترامب -

وقال توشيهيرو ناكاياما البروفسور في جامعة كيو في طوكيو إن اليابانيين يعون تماما طبيعة ترامب المثير للجدل، والذي يواجه ضغوطا متزايدة من الديموقراطيين لعزله.

لكن الولايات المتحدة التي تنشر نحو 50 ألف جندي في اليابان بموجب معاهدة الدفاع المشترك هي أهم حلفاء طوكيو على الإطلاق، علما أن العلاقات التجارية بينهما غالبا ما تشهد اضطرابات.

وقال ناكاياما المحلل في مركز وودرو ويلسون في واشنطن "هناك إجماع على أنه إذا اختار الشعب الأميركي ترامب، ليس لنا أن ننتقد ذلك، مهمّتنا تقتضي إدارة العلاقة" مع الولايات المتحدة.

وتابع ناكاياما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "حاول بادئ الأمر أن يتقرّب منه"، مضيفا أن "ذلك لم ينجح. لذا فإن الحكومة اليابانية تعتبر وشعبها أن من يريد التقرّب من ترامب عليه أن يتقرّب منه إلى أقصى حد".

وكان ترامب قد طالب بالتشدد في التعامل التجاري مع اليابان في ثمانينات القرن الماضي حين كان الأميركيون يعتبرونها منافسا لبلادهم. لكن منذ فوز رجل الأعمال الأميركي في الانتخابات الرئاسية في عام 2016 خطب آبي ودّ ترامب وأهداه مضارب غولف مطليّة بالذهب وشارك في إحياء عيد ميلاد زوجته ميلانيا.

وقال باتريك باتشان مدير مشروع التحالفات الأميركية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن آبي مثال يحتذى لكيفية استمالة ترامب عبر جعل العلاقة شخصية وإيجاد حل للهواجس عبر قنوات خاصة.

وقال باتشان "باعتقادي لقد أساء الأوروبيون تماما التعامل مع ظاهرة ترامب. الرّد على تصريحاته العلنية أو على انتقاداته على تويتر يدخلك في حلقة مفرغة ليس إلا".

واضاف "أعتقد أن الأمر يعود جزئيا إلى الأسلوب الآسيوي بعدم الانخراط في دبلوماسية المنابر".

- الصين خصم مشترك -

لكن علاقات ترامب مع حلفائه في المنطقة شهدت أيضا تدهورا. وتفيد تقارير بأن ترامب بعيد توليه الرئاسة فجّر غضبه خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء أستراليا حينها مالكولم ترنبول وأنهى الاتصال بشكل فجائي بعد تلقيه معلومات عن توقيع اتفاق لنقل لاجئين من أستراليا إلى الولايات المتحدة.

وفي الهند أثارت معلومات عن استهزاء ترامب بلهجة مودي غضبا عارما.

لكن ترامب وجد قواسم مشتركة مع قادة آسيويين في القضايا الاستراتيجية. وتطالب الصين منذ زمن بالسيادة على مناطق خاضعة لإدارة اليابان والهند، كما حذّرت أستراليا من الممارسات التجارية الصينية.

وسيلتقي مودي وآبي ترامب في أوساكا. وعلى الرغم من تاريخ الهند الرافض للتحالفات، أعلن رئيس الوزراء الهندي جهارا وقوف بلاده إلى جانب الولايات المتحدة وبناء علاقات دفاعية معها، لكنّه لم يوافق على إجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وقال مايكل كاغلمان مدير برنامج آسيا في مركز ويلسون إنّ مودي "يريد تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وهو في ذلك يذهب أبعد مما فعل أيّ من أسلافه".

لكنّ كاغلمان حذّر من أنّ النزاعات التجارية يمكن أن تلقي بظلالها على العلاقات، ولا سيّما أنّ ترامب فرض حظرًا على شراء الهند للنفط الإيراني والفنزويلي.

وعلى الرغم من ذلك، قال كاغلمان إنه يعتقد "أنّ مودي يُدرك أنّ المصالح الوطنية للهند مرتبطة بشكل وثيق بالولايات المتحدة في ملفات مثل توسّع الصين في آسيا والتهديد الإرهابي في جنوب آسيا".