تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يمرّ الإعصار في موزمبيق فتعود هجمات الإسلاميين الدموية

إعلان

مابوتو (أ ف ب) - بعد فترة هدوء قصيرة، وقبل أن تمضي أيام قليلة على مرور إعصار كينيث المدمّر نهاية نيسان/ابريل، عاد الإسلاميون المتطرفون لشن هجماتهم في أقصى شمال موزمبيق، مخلفين القتلى والدمار بوتيرة شبه يومية.

في أقل من شهر، قتلت جماعة غامضة، يسمّيها المحليون ب"الشباب"، 33 شخصاً على الأقل وجرحت عشرات آخرين وأحرقت منازل في أنحاء إقليم كابو دلغادو (شمال)، بحسب حصيلة لفرانس برس.

ولم ينعكس الانتشار الواسع لقوات الأمن والدمار الناتج عن كينيث الذي أدى إلى مقتل 44 شخصاً، انخفاضاً في الهجمات، فيما تخشى مابوتو أن تعرقل هذه الأعمال انعقاد الانتخابات العامة في شهر تشرين الأول/اكتوبر.

ومنذ نهاية 2017، بات شمال موزمبيق ذو الغالبية المسلمة ضحية موجة من أعمال العنف المنسوبة إلى متطرفين يدعون إلى تطبيق صارم للشريعة الإسلامية. وأدت هجماتهم ضدّ المدنيين والقوات الأمنية إلى سقوط نحو 200 قتيل.

وفي 3 أيار/مايو، كانت المنظمات غير الحكومية والوكالات الأممية تعمل في البلدات التي أغرقها الإعصار حين خرج "الشباب" مجدداً من مخابئهم.

وفي الساعة 21,00 من ذلك اليوم، هاجم عدد منهم بلدة ناكات، وقتلوا ستة من السكان وأحرقوا عشرات الأكواخ.

أضيفت في اليومين التاليين نتابوالا وبانغا-فييجا وايدا وإيفو ومنهانا إلى لائحة أهداف الجهاديين الطويلة.

ومنذ ذلك الحين، تتابع الهجمات بوتيرة شبه يومية.

وعلى سبيل المثال، قتل شخص في نغالونغا في 18 الجاري، وخطف اثنان كما أحرِق جانب كبير من البلدة. ويروي شاهد لفرانس برس رافضاً إعطاء اسمه "صرخوا بنا أن نرحل"، مضيفاً "قالوا + لم نعد نريد أحداً هنا. لماذا لا تزالون هنا؟ ألا ترون أننا في حرب؟+".

-"حضور أجنبي"-

بالإضافة إلى البلدات، تستهدف المجموعات المسلّحة حركة المرور على طرقات الإقليم، كما حصل في منطقة اولومبي في 10 أيار/مايو حين أعدم راكبا حافلة صغيرة، بحسب مسؤول محلي.

وفي 22 الجاري، هاجم المسلحون موكب جنازة على إحدى طرقات منطقة بالما. الحصيلة: إصاباتان بالرصاص الحي.

على الصعيد الإنساني، تعرقل هذه الهجمات عمليات الإمدادات، كما يؤكد عامل إغاثة لم يرغب بذكر اسمه. ويقول لفرانس برس "نؤجّل في بعض الحالات" توزيع المساعدات "عندما لا يكون السفر ليلاً آمناً".

كما تسببت حملة الترويع هذه في عدد من الأحياء بوقف عمليات تسجيل الأسماء على لوائح الناخبين الخاصة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية المرتقبة في 15 تشرين الأول،/اكتوبر، وفق مركز النزاهة العامة -- منظمة غير حكومية تتخذ من مابوتو مقراً لها.

وبعد عام ونصف عام من عملياتهم الأولى، تبقى هوية ودوافع هؤلاء الإسلاميين الذين لم يتبنوا في أي وقت أي أعمال، لغزاً.

ويعتبر الشيخ سعيد حبيب الذي يلقى احتراماً ضمن الطائفة المسلمة في موزمبيق، أنّها "مجموعة صغيرة، ولم تستخدم في بدايتها إلا أسلحة بدائية".

ويشرح أنّ المجموعة تشكلت بالأصل من شباب مسلمين متطرفين ينحدرون من كابو دلغادو، وتعززت منذ ذلك الوقت بسبب حالة الفقر المدقع وقمع السلطات الذي غالباً ما يكون عشوائياً والذي تدينه المنظمات غير الحكومية.

ويشير الشيخ سعيد حبيب إلى أنّ "كل الناس الذين نتحدث إليهم يقولون إنّه يوجد أجانب بين المهاجمين". ويضيف "يقولون أيضاً إنّ العمليات تدار من الخارج".

وقبل شهر حكمت محكمة محلية 37 عنصراً من "الشباب" بالسجن. وكان من بينهم عدة عناصر من تنزانيا.

وأكّد رئيس موزمبيق فيليب نيوسي في مقابلة أجراها في منتصف أيار/مايو مع الصحافة المحلية أنّ الدولة تكرّس "كل قدراتها الاستخبارية" لكشف هويات منفذي الهجمات والتي يعتقد بدوره أنّها تدار من خارج موزمبيق.

-"لماذا نحن؟"-

وقال الرئيس الموزمبيقي "البلد مستهدف وعلينا أن نتساءل عن السبب. هل السبب (...) وجود ثروات في موزمبيق؟ البعض يتحدث عن إسلاميين، ولكن لا يجب استخدام هذه التسمية كقناع".

ويحيل الرئيس نيوسي إلى احتياطات الغاز الهائلة التي جرى اكتشافها في المناطق البحرية في عرض كابو دلغادو. وهو يحلم بأن تجعل هذه الثروات المحتملة من بلده قطر افريقيا.

وتعرضت حديثاً إحدى الشركات العاملة في بالما (شمال) لهجمات. وفي شهر شباط/فبراير و10 ايار/مايو، هاجم الجهاديون موكباً لشركات عاملة لحساب مجموعة النفط الأميركية اناداركو، ما أدى إلى مقتل اثنين على الأقل وإصابة آخرين.

وأكدت المجموعة لفرانس برس حصول الكمين. غير أنّها أشارت إلى أنّ "الحادث لا يبدو مرتبطاً بمشروع الغاز".

من جانبهم لم يعد سكان البلدات يثقون بالقوات الأمنية لإعادة النظام.

وفي هذا الصدد يقول بارناب صاموئيل موسى، 66 عاماً وزعيم بلدة ميتومباتيه، "ثمة جنود في عرباتهم المصفحة ولكننا نعيش الخوف من حصول هجوم في أي وقت".

زعيم بلدة مجاورة يقول بدوره "مجتمعنا دُمّر (...) هذه الحرب بلا نهاية".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.