تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منظمة العمل تحدد أولوياتها للتأقلم مع متطلبات العصر في الذكرى المئوية لتأسيسها

إعلان

جنيف (أ ف ب) - تأمل منظمة العمل الدولية التي تأسست في 1919 غداة الحرب العالمية الأولى وتعد الهيئة الوحيدة المنبثقة من معاهدة فيرساي التي استمرت حتى الآن، في تأكيد تكيفها مع متطلبات العصر في مؤتمرها السنوي الذي يبدأ الإثنين في جنيف.

ويفترض أن يفضي هذا المؤتمر إلى تبني نصين أساسيين هما اتفاقية حول التحرش الجنسي وإعلان حول مستقبل العمل في مواجهة التحديات الجديدة مثل التبدل المناخي والتقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي.

وسيفتتح الاجتماع الذي يستمر حتى 21 حزيران/يونيو بحضور مدير منظمة العمل الدولية البريطاني غاي رايدر. وسيلقي رؤساء الدول والحكومات كلمات في بداية المؤتمر ونهايته.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف خطابات في 11 حزيران/يونيو.

ويتحدث رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما في 19 حزيران/يونيو، بالإضافة إلى الرئيسين الكولومبي إيفان دوكي والعراقي برهم صالح.

ويختتم الأمين العام للأمم المتحدة المؤتمر في 21 حزيران/يونيو.

وينتظر أن يشارك في الذكرى المئوية لمنظمة العمل الدولية التي تضم ثلاثة أطراف (حكومات، أصحاب عمل، ونقابات)، أكثر من 5700 مندوب من 187 دولة عضوا.

وأعلن رايدر للصحافيين "كنت أتمنى ان تكون هذه اللحظات احتفالية، لكنني أشك في ذلك بشدة. المفاوضات ستكون صعبةً جداً"، مشيراً إلى تحفظات أصحاب العمل عن الاتفاقية المتعلقة بالتحرش الجنسي.

-روزفلت-

تأسست منظمة العمل الدولية التي كان أول رئيس لها الفرنسي ألبير توما، بموجب اتفاقية فرساي، إلى جانب عصبة الأمم (المنظمة التي سبقت الأمم المتحدة).

لكن بعكس عصبة الأمم، بقيت منظمة العمل قائمة بعد مرحلة الحرب العالمية الثانية بسبب الدور الذي لعبه الأميركيون.

ولم تنضمّ الولايات المتحدة إلى عصبة الأمم، رغم جهودها في تأسيسها، لكنها أعطت دعماً كبيراً للمنظمة بانضمامها إليها عام 1934، قبل فترة قصيرة من انسحاب ألمانيا بقيادة هتلر منها.

واتخذ هذا القرار خلال عهد فرانكلين روزفلت، الذي كان في صدد إطلاق مشروع "الصفقة الجديدة"(نيو ديل)، وهو برنامج مشاريع اقتصادية كبرى هدف إلى إعادة إحياء الاقتصاد الأميركي و"توافق بشكل مثالي مع ما أرادته منظمة العمل"، بحسب ما أوضحت المؤرخة في قسم الأبحاث في المنظمة دوروثيا هوتكير لوكالة فرانس برس.

ولاحقاً، وصف روزفلت نفسه المنظمة بأنها "حلم". وبحسب منظمة العمل الدولية، فقد قال روزفلت حينها "هل رأينا من قبل حكومات تجتمع من أجل تحسين شروط العمل على المستوى الدولي؟ فكرة أن...عمالاً وأصحاب عملٍ من دول مختلفة قادرون على التدخل لدى الحكومات لتحديد شروط العمل هي فكرة أكثر جنوناً أيضاً".

وعام 1939، ترأس الأميركي جون واينانت منظمة العمل الدولية، في وقت كانت الحرب العالمية الثانية وشيكة. وأملاً منه بتفادي أن تصبح المنظمة أداة بيد الدول السلطوية، نقل مقرها إلى مونتريال.

وبعد الحرب، أعيد المقر إلى جنيف، وباتت منظمة العمل الدولية جزءاً من الأمم المتحدة.

-تحرّش-

بعد أكثر من 70 عاماً، تواصل منظمة العمل الدولية، التي تأسست على مبدأ أن "سلاماً دائماً" لا يبنى إلا على قاعدة "العدالة الاجتماعية"، التصدي لمشاكل عصرها.

والعام الماضي، وفي خصم انتشار حملة "أنا أيضاً" المناهضة للتحرش الجنسي، حاول مندوبو الحكومات وأصحاب العمل والعمال إطلاق مفاوضات معاهدة ملزمة للدول التي توقعها حول العنف والتحرش في مكان العمل.

وتأمل المنظمة بوضع اللمسات الأخيرة على هذا الإجراء في الأيام المقبلة.

واذ شدد على "الأهمية القصوى لهذه المسألة"، أكد مدير منظمة العمل أن الخلافات حولها لا تزال قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بتعريف التحرّش في مكان العمل.

وتريد الشركات أن تكون مسؤوليتها حول هذا الموضوع محددة في إطار واضح غير موسع، كما يشرح رايدر، مشيراً خصوصاً إلى خشية بعض أصحاب العمل من تحمل مسؤولية تحرّش عامل بآخر خلال مدة الانتقال إلى العمل.

ويختلفون أيضاً حول إدخال لائحة تضمّ الجماعات الأكثر عرضةً للتحرش، وما إذا كان من الضروري أن تتضمن اللائحة الأقليات الجنسية مثل المثليين. ولا توافق الدول الإفريقية على هذا الاقتراح.

وفي ما يتعلق بـ"إعلان المئوية"، من المتوقع أن ينص على الأولويات بشأن المستقبل بمواجهة تحديات التقنيات الجديدة والتغير المناخي وشيخوخة السكان في الدول الغنية والهجرة والعولمة، بحسب رايدر.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.