تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعاون العلمي يدفع فاتورة باهظة جراء تنامي التوتر بين بكين وواشنطن

إعلان

بكين (أ ف ب) - ينعكس ازدياد رفض طلبات الأكاديميين الصينيين للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة والمخاوف المتنامية إزاء ضلوع بكين المفترض في أنشطة التجسس، سلبا على التعاون المستمر منذ زمن بعيد بين البلدين في المجال البحثي، وفق تأكيد علماء.

ويشارك علماء أميركيون وصينيون في إعداد آلاف الأبحاث المشتركة سنويا، بما يفوق بفارق كبير التعاون العلمي بين أي دولتين أخريين، وفقا لاستطلاع أجري العام 2018 بالاستناد إلى قاعدة بيانات "نيتشر إنديكس".

لكن الباحثين من البلدين يواجهون صعوبة أكبر في العمل معا في المشاريع وتبادل البيانات لمراجعتها من الجانبين، إذ تشدد المؤسسات الأميركية قواعد قبول التمويل الأجنبي وتكثف التدقيق في حق الشركاء الأجانب، على ما أفاد باحثون وكالة فرانس برس.

هذا الضغط يأتي نتيجة لحملة واشنطن على ما تصفه بأنه أنشطة تجسس وسرقة تكنولوجيا من خلال الاتصالات الأكاديمية، مع تحذير البيت الأبيض العام الماضي من إمكان أن يكون الصينيون الذين يدرسون أو يعملون في الولايات المتحدة عرضة للتلاعب من سلطات بلدهم بهدف إرغامهم على "خدمة طموحات بكين العسكرية والاستراتيجية".

وفي واحدة من أحدث التدابير المناوئة لبكين، منعت وزارة الطاقة الأميركية التي تجري بحوثا متقدمة في شتى المجالات من أجهزة الكمبيوتر العملاقة إلى الأسلحة النووية، علماءها من المشاركة في برامج استقطاب المواهب التابعة لحكومات أجنبية، متحدثة عن مخاوف مرتبطة بالأمن القومي والمنافسة.

هذا القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، لم يأت على ذكر دولة معينة، لكن مسؤولين أشاروا إلى أنه يستهدف تحديدا برنامج "ألف موهبة" الصيني الشديد الربحية.

وتقدم المبادرة لغير الصينيين والصينيين العاملين في الخارج رواتب مرتفعة لتقديم تكنولوجيا عالية المستوى لحساب بكين.

ويرى أكاديميون وخبراء أن انعدام الثقة المتعاظم لا بد أن يرتد سلبا على التعاون في مجال البحوث.

وقال مسؤول في جامعة ولاية بنسيلفانيا طلب عدم كشف هويته بالنظر إلى حساسية الموضوع، إن عددا متزايدا من العلماء الصينيين الشباب يتم إبلاغهم بعدم إمكان مشاركتهم في مشاريع بحثية لأسباب أمنية.

وأوضح تساو كونغ وهو أستاذ دراسات الابتكار في الفرع الصيني لجامعة نوتنغهام في مدينة نينغبو أن "التعاون البحثي بين الصين والولايات المتحدة سيتضرر بشدة جراء الحرب التجارية التي تمددت إلى التكنولوجيا، وهي في الأساس حرب مواهب".

ولفت تساو إلى أن بكين أنفقت مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة لتضييق الهوّة مع الولايات المتحدة في العلوم والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن الصين لا تزال "تعتمد اعتمادا كبيرا" على الولايات المتحدة لنقل التكنولوجيا والتدريب، قائلا إن "قطع" التعاون البحثي ستكون له ارتداداته على هذا الصعيد في السنوات المقبلة.

- مشكلات تأشيرات الدخول -

دفع ازدياد حالات رفض طلبات التأشيرات بوزارة التعليم الصينية إلى تحذير الطلاب والأكاديميين من أن مشاريعهم الدراسية أو البحثية قد تفشل بسبب الرفض أو التأخير.

وقال شو يونغ جى المسؤول بوزارة التعليم إن واحدا من كل ثمانية صينيين طلبوا تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لأغراض أكاديمية أو بحثية بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس من هذا العام واجهوا صعوبات في الحصول عليها، في زيادة ملحوظة عن العام الماضي.

وتعذّر على الأخصائي في الفيزياء الكميّة بان جيانوي حضور اجتماع للجمعية الأميركية لتقدم العلوم في شباط/فبراير كان مقررا أن ينال خلاله جائزة نيوكومب كليفلاند العريقة، بسبب تأخر التأشيرة.

وقال بان لوكالة فرانس برس "انتظرت أربعة اشهر قبل حصولي على تأشيرة في آذار/مارس"، أي بعد فوات الأوان.

كذلك أشار يي راو عالم الأحياء الصيني البارز الذي عمل في جامعتي هارفرد ونورثويسترن، إلى أن طلبه للحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة لحضور ورشة عمل منظمة من المؤسسة الوطنية للعلوم قد رُفض في تموز/يوليو الماضي من دون أي تعليل لهذا الرفض.

وعلقت مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية على هذه المسألة قائلة إنها لا تستطيع مناقشة حالات محددة في موضوع تأشيرات الدخول التزاما بقوانين الخصوصية الأميركية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن زيادة التدقيق مردها إلى ازدياد عدد الطلاب الذين جندتهم أجهزة استخبارات أجنبية أثناء وجودهم في الولايات المتحدة.

وتُعدّ الصين بفارق كبير أكبر مصدر للطلاب والباحثين الدوليين في الجامعات الأميركية، إذ بلغ عدد هؤلاء 360 ألف شخص في العام الماضي.

- "جو الشك" -

وتسهم البرودة في العلاقات في تعقيد جهود بكين لتوظيف أفضل المواهب الصينية والأجنبية، بعدما قال مسؤولون استخباريون أميركيون في كانون الأول/ديسمبر إن برنامج "ألف موهبة" سهّل سرقة التكنولوجيا الأميركية والملكية الفكرية.

وقال عالم الفيزياء الأسترالي تيم بيرنز الذي فاز بما يقرب من مليون يوان (144 ألف دولار) من البرنامج في عام 2016 عن مختبر للحوسبة في مجال الفيزياء الكمّية في فرع جامعة نيويورك في شنغهاي، إنه يجد نفسه الآن في "وضع غير مستقر".

وأوضح بيرنز "قد لا يتمكن بعض الأشخاص الذين اختيروا ضمن برنامج +ألف موهبة+ من التقدم بطلب للحصول على منح في الولايات المتحدة في المستقبل بسبب مخاوف من تسريب الملكية الفكرية".

ومنذ إطلاقه في عام 2008، جذب البرنامج أكثر من سبعة آلاف باحث صيني وأجنبي إلى الصين، معظمهم من الولايات المتحدة، وفقا لموقعه الإلكتروني.

لكن بيرنز أكد أنه لم يتلق أي طلب لتشارك أي من نتائج بحوثه مع الحكومة الصينية.

وقال "كل ما نقوم به يُنشر في المجلات الأكاديمية. كل شيء يتم الكشف عنه ليس فقط للصين ولكن للعالم أجمع، غير أن جو الشك السائد حاليا يهدد انفتاح العلم".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.