تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال معطوب لوناس.. وهل يموت الشاعر؟

تمر الثلاثاء 25 يونيو/حزيران 2019، 21 سنة على رحيل الفنان والشاعر الجزائري الشهير معطوب لوناس الذي اغتيل في العام 1998 على الطريق المؤدي إلى بلدته في بني دوالة، بأعالي جبال جرجرة بولاية تيزي وزو (شرق الجزائر العاصمة). ويعد معطوب لوناس من المطربين الجزائريين المدافعين عن الهوية والثقافة الأمازيغية، ذاع صيته داخل الجزائر وغيرها ويبقى من رواد الأغنية الأمازيغية المعاصرة.

إعلان

سكت صوته وبقيت أفكاره والمبادئ التي دافع عنها بعد 21 عاما من اغتياله. هكذا كانت حياة المطرب الجزائري معطوب لوناس الذي تعرض إلى هجوم مسلح لم يتمكن من الخروج منه سالما، وهو في طريقه إلى منزله برفقة زوجته التي أصيبت هي الأخرى بجروح بالغة الخطورة.

ويعد معطوب لوناس من المطربين الجزائريين المدافعين عن الهوية والثقافة الأمازيغية، ذاع صيته داخل الجزائر وغيرها ويبقى من رواد الأغنية الأمازيغية المعاصرة.

وحسب التحقيقات التي قام بها الدرك الوطني في الجزائر فإن المغني توفي في مكان الهجوم بسبب إصابة في الرأس بعدما تلقت سيارته 78 طلقة نارية.

وأحدث خبر وفاته "استنفارا" في المنطقة، حيث خرج الآلاف من المواطنين في عدة قرى ومدن جزائرية خاصة في منطقة القبائل، كتيزي وزو وبجاية والبويرة، للتنديد بعملية الاغتيال، فيما شرع بعض القرويين في البحث بأنفسهم عن منفذي الجريمة، لكن دون جدوى.

معطوب لوناس يحيي عشاقه من داخل منزله

وحسب السلطات الجزائرية، إرهابيون كانوا وراء اغتيال معطوب لوناس، حيث حكم على اثنين منهم بالسجن 12 عاما فيما تطالب عائلته دوما بتحقيق جديد يأخذ بعين الاعتبار جميع المعطيات التي لها علاقة بالحادث.

وكان الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة قد وعد والدة المغني ببذل قصارى جهده لكشف ملابسات الحادث، خلال زيارة ميدانية قادته إلى مدينة تيزي وزو في مارس/آذار 2004 في إطار حملته الانتخابية.

ولم تكن حياة معطوب لوناس مثل النهر الهادئ كما يقول المثل بل تخللتها سلسلة من الأحداث المروعة.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 1988، تعرض إلى طلقتين من الرصاص الحي من قبل مفرزة تابعة للدرك الوطني في أعالي بلدة عين الحمام بمنطقة القبائل حيث كان يوزع منشورات تدعو سكان هذه المنطقة إلى توخي الحذر وعدم الخروج في مظاهرات شعبية، كما كان الحال آنذاك في الجزائر العاصمة وبعض المدن الداخلية الأخرى.

وفي 1994، تم اختطافه لمدة 15 يوما من قبل إرهابيين ينتمون لـ"الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المنحلة التي فازت في الانتخابات التشريعية قبل أن يتم توقيف المسار الانتخابي كاملا في 1991. ولولا التعبئة الشعبية الكبيرة لسكان المنطقة للإفراج عنه لربما عرف نهاية مأساوية.

وإضافة إلى التزامه السياسي في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير، كان معطوب لوناس من بين أبرز المدافعين عن الهوية والثقافة الأمازيغية. فيما لم يكف يوما عن المطالبة بالاعتراف بهذه اللغة دستوريا. كما كان أيضا من دعاة الممارسة الحرة للدين.

"رسالة مفتوحة إلى..." الألبوم الأخير

تطرق معطوب لوناس إلى العديد من المواضيع السياسية والاجتماعية بالغناء. فغنى عن الثورة الجزائرية والجروح التي خلفتها للعائلات وأولاد الشهداء. كما انتقد الوضع الاجتماعي والاقتصادي المزري في السبعينيات والثمانينيات عندما كان التوجه السياسي للجزائر توجها اشتراكيا.

معطوب لوناس خلال لقاء مع القناة الفرنسية الأولى

كما قام بتكريم بعض آباء الثورة الجزائرية أمثال عبان رمضان وكريم بلقاسم وخضر والعقيد شعبان فضلا عن شخصيات سياسية جزائرية كبيرة أخرى على غرار آيت أحمد والرئيس المغتال محمد بوضياف حيث ألف ولحن أغنية رثاء كاملة تكريما له.

عاش معطوب لوناس سنوات العشرية السوداء بنوع من الضغط ومتنقلا بين الجزائر وفرنسا. وإضافة إلى أنه كان مستهدفا من قبل الجماعات الإرهابية، كان أيضا في نفس الوقت يناضل باستخدام موهبته وأغانيه للمطالبة بتغيير النظام القائم بنظام ديمقراطي جديد.

وفي آخر ألبومه الذي صدر في العام 1998 بعنوان "رسالة مفتوحة إلى..."، قام معطوب لوناس بتغيير كلمات النشيد الوطني الجزائري مستخدما كلماته الخاصة. انتقد فيها الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى الذي يقبع حاليا بالسجن، مخاطبا إياه بأن "الأمازيغي لن يتولى أبدا منصب رئيس الجمهورية مهما أمتلك من ثقافة وذكاء".

معطوب لوناس من قرية متواضعة إلى النجومية

تجاوزت سمعة معطوب لوناس حدود الجزائر إذا اشتهر في جميع دول شمال أفريقيا وأوروبا فضلا عن الولايات المتحدة وكندا حيث أقام عدة حفلات غنائية.

حصل على عدة جوائز من بينها جائزة "الذاكرة" في أواخر 1994 التي استلمها من أيدي دانييل ميتران زوجة الرئيس الفرنسي المتوفى فرانسوا ميتران بجامعة السوربون بباريس.

غنى معطوب لوناس عن الحب والغرام وألف أغان ستبقى خالدة مهما مر الزمن، مثل أغنية "جميلة" والتي تحدث فيها عن العلاقة التي كانت تربطه بزوجته الأولى جميلة خلال سبع سنوات وثم عن مرارة الحياة التي خلفها الفراق. فيما استلهم عددا كبيرا من أغانيه من علاقته المضطربة معها حيث بقي على تواصل مستمر معها رغم أنها كانت تعيش في المنفى بكندا.

عاش وترعرع في عائلة بسيطة وفي جو موسيقي. بدأ مشواره الفني بحفلات في قريته وفي المناطق القريبة حتى جاء إلى باريس وتعرف على المغني القبائلي الشهير إيدير الذي ساعده في تأليف ألبومه الأول ليشق طريقه نحو النجومية بفضل صوته الجذاب والأجش وشعره الملتزم فضلا عن استخدامه الحكيم للغة الأمازيغية.

نظم معطوب لوناس حفلات في أعرق القاعات الفرنسية مثل قاعة "الأولمبيا" وقاعة "الزينيت" وقاعات أوروبية وأمريكية أخرى ورغم الشهرة الكبيرة التي اكتسبها، إلا أنه بقي شخصا بسيطا وقريبا من الناس البسطاء ومن الفقراء.

رحل معطوب لوناس تاركا وراءه إرثا موسيقيا وفنيا متنوعا فيما تحول إلى أيقونة ومنارة للأجيال الصاعدة التي لا تزال تقلد صوته وتتغنى بأغانيه الأبدية.

 

فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.