تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريبورتاج: في شارع "شارل ديغول" التونسيون "أقوى من الإرهاب" وينتظرون قدوم السياح

شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة غداة التفجيرين الانتحاريين
شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة غداة التفجيرين الانتحاريين غيوم غيغين

المياه عادت إلى مجاريها في تونس العاصمة غداة العملية الإرهابية التي وقعت في تقاطع شارعي "شارل ديغول" والحبيب بورقيبة، والتي أودت بحياة الشرطي مهدي الزمالي وإصابة ثمانية آخرين بجروح بالغة. فرانس24 جالت في عين المكان الجمعة ورصدت آراء المواطنين الذين قالوا بأن تونس "أقوى من الإرهاب".

إعلان

عادت الحياة إلى طبيعتها في تونس العاصمة وبالقرب من المكان الذي وقع فيه التفجير الانتحاري ظهر الخميس على مستوى تقاطع شارع الحبيب بورقيبة وشارع شارل ديغول. وانتشرت قوات الأمن بكثافة فيما لا يزال الشارع الرئيسي (الحبيب بورقيبة) مقطوعا للسيارات منذ مساء أمس الخميس.

وكان إرهابي قد فجر نفسه ليس بعيدا عن مقر السفارة الفرنسية بتونس العاصمة، ما أدى إلى مقتل شرطي اسمه مهدي الزمالي (25عاما) متخرج من المعهد العالي للدراسات التكنولوجية في 2017 قبل أن يعمل كمحافظ شرطة تابع لإدارة الشرطة البلدية.

وبعد الصدمة التي أحدثها الانفجار في نفوس التونسيين، عادوا صباح اليوم الجمعة إلى الحياة العادية كأن شيئا لم يحدث.

وبدت المقاهي مملوءة بالرجال والنساء والمحلات مفتوحة والسياح يتجولون في المدينة القديمة، بالرغم من أن الحديث الرئيسي الذي يدور بين الناس يتعلق بالهجمات الإرهابية التي وقعت الخميس.

وتساءل مكرم (32 عاما) وهو بائع متجول، عن الجهات التي تقف وراء هذا الحادث قائلا "لا أدري من يقف وراء هذه الاعتداءات لكن ما أعرفه هي أنها تخلق في نفسي وفي نفوس التونسيين نوع من التوتر والغضب. لا أدري لماذا تونس تحولت هكذا. الناس تريد فقط أن تشتغل وتعيش ولا تهتم بالسياسة".

وفي سؤال هل تخشى أن تعود الاعتداءات إلى تونس؟ أجاب " لا أنا لست خائفا. لدينا قوات أمن قوية ومدربة تقوم بعملها كما ينبغي لكن للأسف هناك جهات غير معروفة تحاول أن تخلط الأوراق في البلد وتخلق مشاكل سياسية جديدة".

"نريد فقط أن نعيش..."

واعترف مكرم أن مشاركة تونس للحدود مع ليبيا "ليس شيئا إيجابيا، لأن العديد من الإرهابيين تمكنوا من التسلل إلى داخل البلاد دون أن تتمكن قوات الأمن من إلقاء القبض عليهم". فيما عبر عن خشيته أن تؤثر الاعتداءات على السياحة وتجعل السياح يغيرون وجهتهم ويختارون أماكن أو بلدان أخرى غير تونس".

أما نادية (41 عاما) فلقد استيقظت باكرا لتأتي إلى شارع الحبيب بورقيبة لكي ترى بعيونها الجو السائد هناك حسب قولها.

نادية التي تعمل كتاجرة برفقة أختها تعتقد أن المراد من اعتداءات الخميس هو "خلق المشاكل قبل شهور قليلة من الانتخابات وجعل تونس غير مستقرة وغير آمنة". ووجهت أصابع الاتهام لـ"أولئك الذي يكرهون تونس، دون أن تذكر اسماءهم، ولا يرغبون في تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية السنة الحالية".

جانب من تجمع لأشخاص في جنازة الأمني الذي في الاعتداء الإرهابي

ومثل باقي التونسيين، لا تخشى هذه الشابة من الإرهاب والانفجارات. "نحن نريد فقط أن نعيش ونشتغل ونمرح مثل ما كان الوضع في وقت الرئيس المخلوع زين الدين بن علي. العيش في تلك الفترة كان أحسن بـ25 ألف مرة". وواصلت "بعد سقوط بن علي، ريح الحرية هبت على الشعب التونسي، ما جعل كل مواطن بموقع من يريد أن يحكم البلاد وفق مزاجه وبطريقته الخاصة"، وأنهت حديثها "نحن نريد أن ننتخب امرأة، مثل عبير موسي رئيسة لتونس، لكن الشعب يحبها والسياسيون يكرهونها".

وفي سياق متصل، تم تشييع جنازة الشرطي المقتول مهدي الزمالي في جو ساده الحزن والخشوع في مسقط رأسه ببلدية "سيدي حسين" التي تبعد عن تونس بحوالي خمسة كيلومترات. وشارك في الجنازة عدد كبير من سكان البلدة ورجال الأمن الذين جابوا الشارع الرئيسي لهذه البلدية رافعين شعارات مناهضة للإرهاب وعلى أكتافهم جثة الشرطي "الشهيد" مهدي الزمالي.

"ذهب إلى الشغل ثم عاد في الصندوق"

كما حضر أيضا عدد كبير من النساء اللواتي جئن لمؤازرة عائلة الشرطي. ومن بين هاته النساء، شابة تدعى آمال.

 جنازة رجل الأمن الذي قتل في أحد تفجيري العاصمة تونس

قالت لفرانس24 إنها لا تخاف من الإرهاب ومعنوياتها مرتفعة "حياة أخي وحياتي فداء للإرهاب. نحن لا نخاف. على السلطات أن تقوم بمجهودات أكثر لمساعدة المحتاجين والفقراء ورجال الأمن البسطاء لأن في الحقيقة أولاد الأحياء الشعبية والفقيرة، مثل حي سيدي حسين والقصرين إلخ هي التي تموت أكثر مقارنة بالفئات الاجتماعية التي تملك إمكانيات مادية أكثر".

فيما أضافت سيدة أخرى رفضت ذكر اسمها ومن بلدة سيدي حسين "بكيت كثيرا عليه (مهدي الزمالي). ذهب ليشتغل ثم عاد في صندوق" وأضافت أنا "زوجي يشتغل في الأمن وعائلتي كلها تعمل في الأمن. أحب الأمن لأن لولاه لتدهورت حالة البلاد أكثر مما عليه حاليا".

وإلى ذلك، دعا خالد الزمالي، أحد المقربين من الشرطي الذي قتل في الاعتداء، السلطات التونسية إلى تشغيل أحد أخواته لأنه "ينحدر من عائلة فقيرة وهو الذي كان يقدم مساعدات مالية لوالدته".

هذا، واعتبرت الأحزاب السياسية والمنظمات التونسية أن أفضل رد عن العملية الإرهابية التي وقعت الخميس في العاصمة تكمن في تنظيم الانتخابات في موعدها وضمان الوحدة الوطنية. فيما دعت حركة "نداء تونس" التي يتزعمها نجل الرئيس القايد السبسي الذي لا يزال يتواجد في المستشفى بسب "وعكة قلبية" إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة والمؤسسة الأمنية والعسكرية والوقوف صفا واحدا في محاربة الإرهاب.

طاهر هاني، من تونس

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.