تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوتين يشن هجوما على الليبرالية الغربية خلال قمة مجموعة العشرين

4 دَقيقةً
إعلان

اوساكا (اليابان) (أ ف ب) - استغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة مشاركته في قمة عالمية ترتكز على أسس الليبرالية ليشن هجوما صريحا على هذه الأفكار التقدمية الغربية في أوج الخلافات الدولية.

ورئيس روسيا التي طردت من مجموعة الثماني عام 2014 بعد ضمها شبه جزيرة القرم الاوكرانية، دافع بشدة عن آراء غير ليبرالية بدءا بالتوجه الجنسي وصولا إلى الهجرة، الى حد انه لاقى تأييدا ضمنيا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال بوتين في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" قبل القمة إن "الفكر الليبرالي عفا عنه الزمن وبات في تناقض مع مصالح الغالبية العظمى من المواطنين".

وانتقد بوتين قرار المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل السابق بفتح أبواب ألمانيا أمام مليون مهاجر، معتبراً أنّه "خطأ جسيم". وفي المقابل أثنى على سياسات الحزم تجاه المهاجرين التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

والسبت كرر القول إن السياسات الليبرالية الغربية حول حرية مثليي الجنس والتوجه الجنسي تُفرض على غالبية غير راغبة في ذلك، وخصوصا الاطفال.

وتساءل بوتين "في بعض الدول الأوروبية يبلغ الأهل بانه لم يعد بامكان بناتهم ارتداء تنانير الى المدرسة؟ ما هذا الأمر؟" منددا بالسياسات الهادفة الى تشجيع التسامح الجنسي.

وأضاف "هناك مبالغة فعلية وهذه الفكرة الليبرالية بدأت تتآكل".

وتابع الرئيس الروسي "هناك كل أنواع الأمور الآن، يتحدثون عن ستة أو خمسة أجناس: متحولون جنسيا ومغايرو الهوية الجنسية وأنا لا أفهم حتى ما تعنيه هذه التسميات".

وقال بوتين إن بعض فئات المجتمع "ترغم بالقوة" الغالبية على قبول هذه التوجهات الجديدة. وأضاف "لا يمكن فرض وجهة نظر بالقوة".

وتابع "أن ممثلي هذه الأفكار الليبرالية يفرضون نوعا من التثقيف الجنسي في المدارس، والاهالي لا يريدون ذلك ... لقد سئم الناس" ذلك.

وأوضح "هذا يمكن أن يفسر ظاهرة ترامب وفوزه، ولهذا السبب ينزل أشخاص غير راضين الى الشوارع في أوروبا الغربية".

وقال إنه في حين يحمل الجميع روسيا مسؤولية التدخل في الانتخابات الاميركية، فهذه هي الاسباب الفعلية لهذا الاستياء الشعبي.

- رد قادة الاتحاد الاوروبي-

مواقف بوتين التي عبر عنه بشكل غير دبلوماسي، لاقت تحفظات لدى بعض القادة.

وقال رئيس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك "ما أعتبر أنه عفا عنه الزمن هو التسلط وعبادة الشخص وحكم الاقلية، حتى لو أن ذلك قد يبدو أحيانا مجديا".

واتهم المغني البريطاني التون جون، الرئيس الروسي بإصدار مواقف مغايرة لما يطبق في الواقع.

وكان التون جون كتب الجمعة سلسلة تغريدات متوجها الى بوتين بعدما قال الرئيس الروسي إن بلاده "ليس لديها أي مشكلة" مع مثليي الجنس.

وقال التون جون إن ذلك لا يتوافق مع أفعال روسيا بعدما حظرت رقابتها في الأونة الاخيرة اجزاء من فيلمه "روكيت مان" (الرجل الصاروخ) لانها تتضمن مشاهد عن علاقة المغني بزوجه.

لكن بوتين رد السبت قائلا إن التون جون "موسيقي عبقري" لكنه كان "على خطأ". وأوضح "لدينا سلوك هادىء جدا تجاه مجموعة مثليي الجنس" مضيفا "لدينا قانون ينتقدنا الجميع بسببه وهو قانون يحظر الدعاية لمثليي الجنس الموجهة للقاصرين".

كما عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن تحفظه قائلا "انا مقتنع بانه في عالم مليء بالشكوك، لا تزال الديموقراطيات الليبرالية قادرة على تقديم الكثير".

لكن ترامب وعند سؤاله عما اذا كان يوافق على موقف بوتين، قال إن الرئيس الروسي "مدرك لما يجري" قبل أن يشير الى أجواء الحرية السائدة في مدينتي سان فرانسيسكو ولوس انجليس الخاضعتين لادارة "مجموعة استثنائية من الاشخاص الليبراليين" مضيفا "من المؤسف النظر" الى ما يحصل هناك.

- حملة على الليبرالية-

كان بوتين، السياسي المخضرم الذي انتخب رئيسا لروسيا للمرة الاولى عام 2000، اعتمد أفكارا ليبرالية في بادىء الامر لكن مستشاريه من تلك الحقبة باتوا الآن من أشد منتقديه.

ومنذ ذلك الحين، عاقب المعارضة وأسكت وسائل اعلام وانضم الى صف معظم الروس في انتقاد السياسات الاقتصادية الليبرالية التي كان ينتهجها سلفه بوريس يلتسين.

ترافق هذا الانتقاد الذي تلته عقوبات غربية مع سياسات مناهضة للغرب بشكل متزايد فيما ازداد تأييد الكنيسة الارثوذكسية في السنوات الاخيرة ما أدى الى قوانين تعتبر محافظة.

ويشير سياسيون من المعارضة الى أن شخصيات موالية للكرملين او شخصيات اعلامية تلتزم نهج بوتين المحافظ والمناهض للغرب، غالبا ما يتبين انها تملك عقارات كبرى في اوروبا فيما يرتاد أولادها مدارس غربية ما يوحي أن هذه المواقف هي مجرد خطاب.

لكن هجوم بوتين العلني على الليبرالية الغربية قد يكون محاولة لتوحيد صفوف التيار اليميني والقوى المحافظة التي تعارض القيم الليبرالية، كما رأى المحلل فلاديمير فرولوف.

وقال في تصريح تلفزيوني "انها محاولة لشن حملة صليبية ضد الليبرالية".

وأوضح "في الغرب، بات من المعتاد النظر الى فلاديمير بوتين في دوره الجديد كزعيم لليمين، وهذا يعطيه ثقة وبعض الاستقلالية".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.