تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مونديال السيدات: هل تمنح سيدات هولندا بلادهن لقبا أخفق الرجال في إحرازه؟

لاعبات المنتخب الهولندي يحتفلن بفوزهن على السويدي في نصف نهائي كأس العالم.
لاعبات المنتخب الهولندي يحتفلن بفوزهن على السويدي في نصف نهائي كأس العالم. رويترز

منذ سبعينيات القرن العشرين، فرض المنتخب الهولندي للرجال لكرة القدم نفسه كقوة في عالم الساحرة المستديرة، وبعد أن فشل في التأهل لكأس العالم طيلة 36 عاما منذ 1938، وصل في ثالث مشاركة له في مونديال 1974إلى المباراة النهائية، وهو ما كرره مرتين بعدها، دون أن يظفر بالكأس. وها هن سيدات المنتخب البرتقالي في مشاركتهن الثانية في المونديال يواجهن الأحد البطلات الأمريكيات على اللقب، فهل ينجحن حيث فشل الرجال؟

إعلان

تستضيف مدينة ليون الفرنسية مساء الأحد المباراة النهائية لكأس العالم للسيدات بين منتخبي الولايات المتحدة حامل اللقب، والمنتخب الهولندي. وإذا كان وصول الأمريكيات لهذا الدور متوقعا، إلا أن وصول المنتخب البرتقالي للسيدات لأول مباراة نهائية في تاريخه القصير في البطولة، يعيد للأذهان تاريخ وإنجازات منتخب الرجال الهولندي التي غاب عنها اللقب العالمي.

إذ يعتبر متابعو كرة القدم المنتخب الهولندي للرجال أفضل فريق لم يحصل على لقب كأس العالم. فالمنتخب البرتقالي فرض نفسه كقوة رئيسية في عالم الساحرة المستديرة منذ السبعينيات من القرن العشرين بفضل مفهوم الكرة الشاملة الذي أدخله المدرب رونيس ميخيلس، واللاعبون المتميزون بقيادة "الهولندي الطائر" يوهان كرويف، الذي يعتبره كثيرون مع البرازيلي بيليه والأرجنتيني مارادونا والمجري بوشكاش والألماني بيكنباور منافسا على لقب أفضل لاعب كرة في القرن العشرين، إن لم يكن في التاريخ. وخاض البرتقالي ثلاث مباريات نهائية لكأس العالم دون الفوز بأي منها.

أما سيدات هذا البلد فلم يكن لهن حضور يذكر على ساحة كرة القدم النسائية حتى كأس أمم أوروبا عام 2009 عندما وصلن لنصف النهائي وأقصاهن المنتخب الإنكليزي. وفي البطولة اللاحقة فشلن في تجاوز الدور الأول. وكانت مشاركتهن الأولى في كأس العالم في دورته السابقة عام 2015 في كندا، وأقصاهن المنتخب الياباني من ثمن النهائي.

وها هن في مشاركتهن الثانية في كأس العالم تبلغن المباراة النهائية، وهن وإن كن سيواجهن المنتخب الأمريكي، المرشح بقوة للاحتفاظ بلقبه، ولكنهن نجحن في فرض أنفسهن كقوة على ساحة كرة القدم النسائية.

الهولنديات يرغبن في التفوق على الرجال

جاء الإنجاز الأبرز لسيدات هولندا في كأس الأمم الأوروبية الأخيرة عام 2017 عندما استضفن البطولة وتمكن من الفوز بها بعد أن فزن في جميع مبارياتهن، ولم تتلق شباكهن سوى ثلاثة أهداف، اثنان منها في المباراة النهائية التي انتصرن فيها على الدانمارك 4-2.

وفي كأس العالم الحالية تمكنت الهولنديات من الفوز بجميع مبارياتهن، تماما مثل منافساتهن الأمريكيات، وأقصين عددا من أبرز الفرق، على رأسها اليابان بطلة العالم عام 2011 ووصيفة البطولة الماضية، التي تغلبت عليها الهولنديات في ثمن النهائي، منتقمات من خروجهن من نفس الدور على يد محاربات الساموراي قبل أربع سنوات.

وكما فعل الرجال من قبل، قدمت الهولنديات عددا من النجوم في اللعبة، تتقدمهن الشابة لايكة مارتنز ذات الـ24 عاما، والتي كانت تحلم باللعب لنادي أياكس أمستردام للرجال منذ طفولتها.

تاريخ حافل لرجال هولندا

ولكن إنجازات منتخب رجال هولندا لكرة القدم التي تطمح السيدات لتجاوزها كبيرة.

فبعد مشاركتين خجولتين في كأس العالم عامي 1934 و1938، فشل رجال هولندا في الوصول إلى أي مسابقة مرموقة للساحرة المستديرة، باستثناء دورتي الألعاب الأولمبية عامي 1948، و1952، واللتين ودعهما المنتخب البرتقالي سريعا. حتى جاءت مرحلة السبعينيات التي شهدت تطورا كبيرا لمستوى اللعبة في هولندا.

إذ أدخل الهولنديون مفهوما جديدا على اللعبة هو مفهوم الكرة الشاملة، والذي بدأه نادي أياكس أمستردام، وسيطر به على بطولة كأس الأندية الأوروبية (دوري أبطال أوروبا حاليا) أعوام 1971، 1972، و1973، وأوصلهم إلى نهائيات كأس العالم عام 1974 في ألمانيا. وقاد رونيس ميخيلس ويوهان كرويف الهولنديين للمباراة النهائية، وكان كثيرون يرشحونهم للفوز بها، ولكنهم خسروها أمام أصحاب الأرض.

وأعاد المنتخب الهولندي الكرة عام 1978 وخسر أيضا أمام صاحب الضيافة الذي كان هذه المرة منتخب الأرجنتين، ثم عام 2010 في جنوب أفريقيا، ليهزموا للمرة الثالثة ولكن هذه المرة أمام إسبانيا. ولم يتمكن منتخب هولندا من الفوز بأي لقب عالمي باستثناء بطولة أوروبا عام 1988 بقيادة ميخيلس أيضا، ولكن مع جيل ذهبي ثان قاده الثلاثي المرعب رود غوليت وفرانك رايكارد وماركو فان باستن.

حاملات اللقب يفصلن الهولنديات عن حلمهن

وبوصول منتخبها إلى المباراة النهائية، أنعشت هولندا أحلامها بالفوز بكأس العالم، لكن للسيدات هذه المرة. إلا أن لاعبات الفريق البرتقالي يواجهن عقبة من العيار الثقيل، تتمثل في المنتخب الأمريكي، الذي يتربع منفردا على عرش كرة القدم العالمي للسيدات، إذ فاز بكأس العالم ثلاث مرات، ولم يغب عن المربع الذهبي ولا مرة منذ إنشاء البطولة. وقدمت الأمريكيات عروضا قوية في هذه البطولة لعل أبرزها تحقيق رقم قياسي في عدد الأهداف المسجلة في مباراة بكأس العالم، سواء للرجال أم للسيدات، عندما انتصرن على تايلاند 13-0.

فهل تحقق هولندا بأقدام نسائها ما فشلت أقدام رجالها في إنجازه؟ أم أن التاريخ سيبقي منتخبات هولندا دائما في المركز الثاني؟ الجواب سيكون في النهائي الذي تستضيفه مدينة ليون الفرنسية الساعة الخامسة من مساء يوم الأحد 7 يوليو/تموز.

فؤاد حسن

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.