تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال بلماضي...المدرب الشاب الذي صنع منتخبا جزائريا يحصد الانتصارات

لاعبو المنتخب الجزائري يحتفلون باللقب مع مدربهم بلماضي
لاعبو المنتخب الجزائري يحتفلون باللقب مع مدربهم بلماضي رويترز

يقف وراء الإنجاز الكبير الذي حققه المنتخب الجزائري ليلة أمس بإحرازه لقب كأس الأمم الأفريقية، المدرب الشاب جمال بلماضي، الذي يشهد له الجميع بتواضعه وجديته ومثابرته. استطاع في أقل من عام أن يصنع منتخبا أعاد المجد للكرة الجزائرية، وحمل الفرحة لقلوب الجماهير الجزائرية والعربية.

إعلان

سجل جمال بلماضي اسمه بمداد من ذهب في تاريخ الكرة الجزائرية والأفريقية بفوزه كمدرب للخضر بلقب كأس الأمم. وتعاقد بلماضي مع الاتحاد الجزائري لتدريب الخضر منذ شهور فقط استطاع خلالها أن يصنع منتخبا قويا قاريا.

وتدريب منتخب بلاده لأول مرة جاء بعد تجربة ناجحة في الميدان بمنطقة الخليج وتحديدا في قطر، حيث بدأ مسيرته كمدرب مع ناديه السابق لخويا في 2010، الذي فاز معه بلقبي الدوري المحلي في موسميه الأولين، وقاد المنتخب القطري الأول للفوز بكأس الخليج 2014، وبعدها انتقل إلى الدحيل (النادي الناشئ من دمج لخويا والجيش)، فقاده لثلاثية محلية (الدوري وكأس قطر وكأس الأمير).

ويتحدر بلماضي من ولاية مستغانم (شمال)، وسبق أن لعب لأندية أوروبية كبيرة، وهي باريس سان جرمان ومرسيليا الفرنسيان وساوثمبتون الإنكليزي.

وأنهى بلماضي الذي تولى مهامه مطلع أغسطس/آب 2018، الانتظار الجزائري الممتد 29 عاما، منذ تتويج محاربي الصحراء بلقبهم الوحيد في أمم إفريقيا بفوز على أرضهم على نيجيريا 1-صفر، علما بأن الجزائر كررت الفوز على نيجيريا في نصف نهائي هذه الدورة، وبنتيجة 2-1.

بلماضي المتواضع

ظل بلماضي متواضعا في تصريحاته الصحفية ولم يحاول يوما أن يظهر للفريق الخصم أن الخضر هم الأقوى. لكن على الأرض، أدار هذه الدورة من كأس الأمم الأفريقية مقابلة تلو المقابلة بنفس الإصرار والعزم في انتزاع الفوز والذهاب بعيدا في المنافسة.

في مؤتمراته الصحفية، غالبا ما ظهر بلماضي شاردا، مفكرا. كان يدرك منذ البداية ثقل المهمة الملقاة على عاتقه. قال ردا على سؤال عما إذا كانت الجزائر ستتوج باللقب: "لست سياسيا ولست صانعا للمعجزات (...) أعد الشعب الجزائري بأن نقاتل (في النهائي) كما قاتلنا حتى الآن"، موضحا أن "كرة القدم مهمة بالنسبة إلينا. هي الرياضة الأولى، وتعكس العديد من الأمور، تجمعنا جميعا".

منذ البداية، قلل من شأن اعتبار الجزائر مرشحة، مذكرا دائما بالمرحلة السابقة الصعبة التي مر بها الخضر. وبقيت في أحاديثه حسرة الغياب عن المونديال الأخير حاضرة.

الجد والمثابرة

يرى عارفو بلماضي أن المثابرة هي من أسرار نجاحه. المدير السابق لمنتخب "العنابي" القطري فريد محبوب الذي عاصر بلماضي، قال لوكالة الأنباء الفرنسية إن بلماضي "يعمل بإخلاص، يعرف إدارة المباريات بشكل صحيح، يحضر الفريق نفسيا، ويستفز اللاعبين لإخراج قدراتهم".

وخلال البطولة، قال عنه اللاعب مهدي عبيد "نتعلم معه دائما، هو حاضر دائما، يدعمنا، ويدفعنا لتخطي أنفسنا. ساعدنا في التقدم بمجالات مختلفة، ذهنية، تناغم المجموعة (...) وحتى في مناحي الحياة اليومية".

ويعتبر من المدربين الذين ينصهرون مع لاعبيهم. قربه من لاعبيه ظهر في أكثر من محطة خلال البطولة: تصرفاته في التمارين معهم، الاحتفال وسطهم في أرض الملعب ومعانقتهم بحرارة. لكن اللحظة الأبرز كانت في ربع النهائي ضد ساحل العاج: اللاعبون ينفذون ركلات الترجيح الحاسمة، بينما ينصرف هو لمواساة يوسف عطال، الجالس دامعا على مقاعد البدلاء بعد إصابته في الشوط الأول.

وبهذا الخصوص، قال النجم السابق للكرة الجزائرية لخضر بلومي لقناة "الهداف" بعد بلوغ ربع النهائي "المشكلة (في المنتخب) حلها السيد بلماضي (...) عرف بطريقته الخاصة أن المشكلة هي بين اللاعبين"، مضيفا "حل المشاكل، أبعد من أبعده، وضع البعض في مكانهم، أدخل الناس في الصفوف. المشكلة كانت انضباطية بين اللاعبين".

قبل المباراة النهائية، سئل عما إذا كان سيكون عاطفيا ضد السنغال، إذ إنه وعلى رغم تحقيقه ألقابا سابقة كمدرب، لكنها المحطة الأولى مع منتخب بلاده. رد بعد تفكير "لا أعرف ما إذا كانت عاطفي الكلمة المناسبة. في كل حال، اختبار مشاعر معينة، نعم، هذا أمر نعيشه منذ البداية".

وتابع "نعيش، على الأقل أنا، من البداية على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الوطني، كل المباريات، مع الكثير من العواطف، لكن هذا لا يعني أنني لست مركزا بشكل كبير. أحد الأمرين لا يحول دون الآخر". مساء 19 يوليو/تموز 2019، نجح جمال بلماضي في الأمرين، ومنح لقبا جديدا لبلاده.

قتالية في اللعب

في مقابل نبرته الهادئة وصوته الخفيض، كان بلماضي كتلة من الحركة على خط الملعب: يوجه اللاعبين، يحتفل بالأهداف، يصرخ نحو الحكام بعد قرار يراه غير مناسب أو خطأ قاس على لاعبيه...

على المستطيل الأخضر، منتخب على صورة مدربه: صلابة دفاعية، استحواذ في الوسط، وخط مقدمة فتاك. معه، جرى اللاعبون خلف كل كرة، استبسلوا في استعادتها إذا ضاعت، أو انتزاعها متى سنحت الفرصة.

هذه العزيمة اختصرها النجم المصري السابق محمد أبو تريكة الذي يعمل كمحلل لقنوات "بي إن سبورتس" القطرية، بالقول بعد فوز الجزائر على السنغال في الدور الأول، إن "الفريق يلعب بروح، لا لاعب يقصر، الجميع ملتزم"، مضيفا "المدرب الذكي العبقري نعمة، وبلماضي (هو) نعمة".

في عهده، استحق لاعبو المنتخب اللقب الذي يعرفون به: محاربو الصحراء. عرف بلماضي كيف يضع الجزائر في النهائي للمرة الأولى منذ لقب 1990، وكيف يرسم للاعبيه مسارا ثابتا جعلهم من البداية أبرز المرشحين في نظر العديد من النقاد والمدربين.

لم تكن الإشادات بالإنجاز الذي حققه في هذه الدورة حصرا على المعلقين والمعجبين بأدائه، بل رفع مدربون القبعة لبلماضي، لاسيما المدرب السنغالي أليو سيسيه ومدرب نيجيريا الألماني غرنوت رور.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.