تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المتمردون اليمنيون ينجحون في تطوير قدراتهم القتالية

إعلان

دبي (أ ف ب) - من الصواريخ البالستية إلى الهجمات بالطائرات المسيّرة، أثبت المتمرّدون الحوثيون نجاحهم في تطوير قدراتهم القتالية بعد سنوات من بدء النزاع في اليمن، حتى باتت أسلحتهم تشكل خطرا جديا على السعودية، أحد أكبر مشتري السلاح في العالم.

فقد شنّ المتمرّدون 20 هجوما على الأقل في حزيران/يونيو الماضي وحده ضد منشآت حيوية في المملكة. وتصدّت الدفاعات السعودية لغالبية الضربات، لكنّها لم تتمكن من التعامل مع أخرى، وبينها هجوم بطائرة مسيّرة طال مطار أبها في جنوب المملكة، متسبّبا بمقتل شخص وإصابة 21 آخرين بجروح.

ويقول الباحث في "كينغز كولدج" في لندن أندرياس كريغ المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط "شهدنا تزايدا ضخما في قدرات الحوثيين (...) خصوصا في ما يتعلق بالصواريخ البالستية وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة".

ورأى أنّ "القدرات الحالية أكثر تقدما من أي مرحلة كانت قد وصلت إليها القوات المسلّحة اليمنية (الحكومية) قبل اندلاع الحرب".

وبدا المتمردون اليمنيون فخورين جدا لدى عرضهم في وقت سابق هذا الشهر نماذج من ترسانتهم في معرض أقيم عشية الذكرى السنوية الخامسة لبداية الحرب.

وأقيم المعرض في قاعة لم يحدّد مكانها لأسباب أمنية. وأظهرت تسجيلات مصوّرة وزّعتها وسائل إعلام المتمردين 15 مجسما على الأقل لطائرات من دون طيّار وصواريخ ضخمة وصغيرة، بعيدة وقصيرة المدى.

وأحدث هذه الأسلحة "صماد 3"، وهي طائرة مسيّرة برأس متفجّر قادرة على التحليق لمسافة 1500 كلم، بحسب المتمردين، وصاروخ "كروز" بعيد المدى.

والمعرض هو الأول من نوعه منذ بداية الحرب في 8 تموز/يوليو 2014.

- "صنع في اليمن" -

وطُبعت على جانبي "صماد 3" أمام جناحيها الطويلين عبارة "سلاح الجو المسيّر".

أمّا صاروخ "قدس" الجديد من طراز "كروز"، فقد طبع عليه "صنع في اليمن". وللصاروخ الضخم الذي ذكر المتمرّدون أنّه بعيد المدى رغم أنّهم لم يكشفوا عن مداه، جناحان طويلان في المقدمة، وجناحان أقصر مسافة في وسطه، وأربعة أجنحة قصيرة في المؤخرة.

ولا يمكن لوكالة فرانس برس التحقق بشكل مستقل ما إذا كان تصنيع هذه الصواريخ والطائرات المسيرة يجري على الأرض اليمنية فعلا.

ويسيطر المتمردون على صنعاء ومناطق شاسعة في شمال ووسط وغرب اليمن منذ 2014. وتحاول القوات الحكومية استعادة هذه الأراضي بمساندة من تحالف عسكري بقيادة السعودية، في نزاع قتل فيه آلاف وتسبّب بأكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

واعتمد المتمرّدون حتى بداية 2019 على صواريخ بالستية استولوا عليها من مخازن الجيش اليمني لمهاجمة السعودية، إلاّ أنّهم كثّفوا في الأشهر الأخيرة استخدام طائرات من دون طيار من طراز "قاصف 2"، وهي طائرة صغيرة مفخّخة لا يعرف مداها بالتحديد.

ووقعت أخطر الهجمات في 14 أيار/مايو حين هاجمت سبع طائرات مسيّرة، حسب الحوثيين، محطّتي ضخ لخط أنابيب رئيسي غرب الرياض، ما أدّى الى وقف ضخ النفط فيه لساعات.

وبحسب موقع "جينز 360" المتخصّص بالشؤون العسكرية، كانت هذه "المرة الأولى التي يظهر فيها الحوثيون قدرتهم على ضرب هدف على عمق 800 كلم داخل الأراضي السعودية بطائرات مسيّرة".

ورأى الموقع أن الهجوم سلّط الضوء "على خطر متواصل يتمثّل في إمكانية إقدام الحوثيين على استهداف منشآت نفطية في جدة (غرب)، وينبع (غرب)، ومدن مثل الرياض، ما يعرّض موانئ ومنشآت عسكرية ومطارات لخطر الهجمات".

وأنفقت السعودية نحو 65 مليار دولار على الأسلحة في 2018، وهي من بين أكثر خمس دول شراء للسلاح إلى جانب الولايات المتحدة والصين والهند وفرنسا، بحسب تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام صدر في نيسان/أبريل الماضي.

- "معجزة" -

لكن العميد المتقاعد في الجيش اليمني جميل المعمري يرى أن "لا قدرة لدى الحوثيين على (...) تصنيع الصواريخ داخل اليمن"، مضيفا "هناك تركيب وتطوير فقط" للسلاح.

ويوضح أن "الحوثيين يطوّرون باستمرار صواريخ الجيش، فيعزّزون قدراتها التفجيرية، ويضيفون إلى بعضها أجهزة تعقب تمكنّهم من تسيّيرها إلى حدّ معين".

ويحيط الحوثيون مواقع مخازن أسلحتهم بسرّية تامة. لكن خبراء يمنيين في الشأن العسكري يرجّحون أن تكون أهم هذه المخازن خارج المدن، وتحديدا في جبال مران في صعدة، معقلهم التاريخي شمال صنعاء.

ويستبعد خبراء أن يكون المتمردون نجحوا وحدهم في تطوير هذه الأسلحة، علما أنّ الحوثيين يشنّون كذلك هجمات بزوارق مفخّخة، ويملكون دبابات ومدافع ثقيلة وصواريخ مضادة للدروع.

ويقول الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن حسين إبيش "صحيح أن الحوثيين ليسوا حزب الله (اللبناني)" الذي يحظى بدعم كبير من الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تسليحه، "لكنّهم في الوقت ذاته باتوا يعتمدون على دعم إيران وحزب الله للمحافظة على مستوى قوّتهم الحالي في الحرب".

ويوضح أن "تكنولوجيا وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة هي نتيجة دعم مباشر من إيران وحزب الله. من الصعب جدا فك هذا الارتباط".

وكثّف متمردون هجماتهم ضد السعودية في الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع توتر متصاعد بين إيران والولايات المتحدة وهجمات ضد ناقلات نفط قرب مضيق هرمز الاستراتيجي.

وبينما اتهمت السعودية، حليفة الولايات المتحدة، إيران بإعطاء أوامر للمتمرّدين لتنفيذ هذه الهجمات، تنفي طهران دعم الحوثيين بغير السياسة. بينما يبقى موقف حزب الله ضبابيا. فقد قال أمينه العام حسن نصرالله في حزيران/يونيو 2018 "نحن لأسباب ومصالح معينة، لا نقول ما إذا كان لدينا وجود باليمن".

إنما على الرغم من تشكيك الخبراء، يحرص الحوثيون على تأكيد قدرتهم على تصنيع الأسلحة بأنفسهم.

ووصف زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي في آذار/مارس الماضي تطوّر قدرات قواته العسكرية ب"المعجزة والثمرة العظيمة للصمود".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.