تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس تودع رئيسها الراحل الباجي قايد السبسي في جنازة تاريخية مهيبة

موكب جنازة الباجي قايد السبسي في طريقه إلى مقبرة الجلاز بالعاصمة
موكب جنازة الباجي قايد السبسي في طريقه إلى مقبرة الجلاز بالعاصمة رويترز

عاشت تونس السبت يوما تاريخيا بتوديع أول رئيس انتخب ديمقراطيا وبصفة مباشرة إلى مثواه الأخير في جنازة حضرها زعماء وشخصيات عالمية ودولية أثنوا على مسيرة الباجي قايد السبسي السياسية وحنكته على رأس السلطة في بلد لا يزال في طريقه نحو بناء الديمقراطية. وفي الشوارع اصطف التونسيون بالآلاف لانتظار مرور موكب جنازة رئيسهم وإلقاء النظرة الأخيرة عليه.

إعلان

انطلقت في تونس السبت جنازة وطنية للباجي قايد السبسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا وبصفة مباشرة في تاريخ البلاد وذلك بمشاركة عدد من قادة الدول.

للمزيد: عودة على تفاصيل يوم جنازة الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي

وبدأت مراسم التأبين قرابة الحادية عشرة صباحا (العاشرة بتوقيت غيرينيتش) كما كان مقررا بمشاركة الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والفلسطيني محمود عباس والجزائري الموقت عبد القادر بن صالح والبرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وملك إسبانيا فيليبي السادس ورئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج.

إيمانويل ماكرون: تعلمت الكثير من السبسي وكأنني ابنه

وهي المرة الأولى التي تقام فيها جنازة مهيبة لرئيس دولة تونسية توفي وهو على رأس السلطة.

ولف نعش الرئيس التونسي بعلم البلاد قبل انطلاق موكب الجنازة من مقر إقامته بـ"دار السلام" على متن شاحنة عسكرية برفقة تشكيلات عسكرية إلى قصر قرطاج حيث تم تأبينه من قبل الرئيس المؤقت محمد الناصر فيما تليت آيات من القرآن.

"رجل دولة بامتياز"

وفي كلمة التأبين قال محمد الناصر "كان رجل دولة بامتياز متحمسا لمبادئ الديمقراطية، وكان حريصا على إنجاح الانتقال الديموقراطي". وتابع الناصر والتأثر باد على وجهه "نجح في خلق التوازن السياسي في البلاد، هو مهندس الوفاق الوطني".

كلمة الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر ينعى فيها السبسي وقد بدا عليه التأثر

من جانبه أكد الرئيس الفرنسي في كلمته أن السبسي "من بين الذين وقفوا بشجاعة من أجل تونس المضيئة والمنفتحة والمتشبثة بالقيم الكونية".

وتواصل موكب الجنازة المهيب من قصر قرطاج في اتجاه مقبرة الجلاز التي دفن فيها العديد من الشخصيات السياسية، على بعد نحو 25 كيلومترا، حيث يوارى الثرى في روضة آل السبسي. وعلى امتداد طريق الموكب تجمع الآلاف من التونسيين حتى أمام مقبرة الجلاز رافعين علم البلاد في انتظار توديع رئيسهم الذي تزامنت وفاته مع الاحتفال بالذكرى 62 لإعلان الجمهورية العام 1957.

كما انتشرت منذ صباح السبت قوات الأمن على طول المسار الذي سيسلكه موكب الجنازة. وأكدت وزارة الداخلية الجمعة أنها ستتخذ "احتياطات استثنائية بتسخير كافة الإمكانية البشرية والمادية لتأمين موكب الجنازة في مختلف مراحله، مع الأخذ بعين الاعتبار مواكبة التجمعات التلقائية للمواطنين".

من حق كل تونسي حضور الجنازة

وكتب حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الراحل على فيس بوك "الرئيس الباجي قايد السبسي رحمه الله ملك للشعب، وكل تونسي من حقه الحضور في جنازته".

وأعلنت الجزائر وموريتانيا وليبيا ومصر والأردن ولبنان الحداد ثلاثة أيام.

وسارع بعض التونسيين إلى تكريم السبسي الجمعة، بوضع الورود أمام قصر قرطاج.

ونقل الجمعة جثمان السبسي الذي توفي عن 92 عاما من المستشفى العسكري في العاصمة تونس إلى قصر قرطاج بالضاحية الشمالية، في سيارة عسكرية لفت بعلم البلاد، في ظل حراسة عسكرية وأمنية. وتزامنا مع نقل الجثمان، تجمع مئات التونسيين مرددين النشيد الوطني، في حين بكى البعض. وأدى عدد من عناصر قوى الأمن التحية العسكرية لدى مرور الموكب.

انتقال سريع

وواصلت الصحف اليومية إصدارها بالأبيض والأسود معنونة "تونس تودع رئيسها" و"الشعب يودع رئيسه" "ارقد بسلام". كما يبث التلفزيون الحكومي آيات من القرآن وبرامج إخبارية فقط. وبالتوازي أعلنت الحكومة التونسية الحداد سبعة أيام ونكست الأعلام وألغيت النشاطات الفنية في البلاد.

للمزيد: عودة على تفاصيل يوم جنازة الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي

وتوالت برقيات التعزية وإحداها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشاد بالدور المحوري للرئيس الراحل في "السير نحو الديمقراطية".

وبعد ساعات من وفاة السبسي، أدى محمد الناصر (85 عاما) رئيس مجلس نواب الشعب، اليمين، ليتولى الرئاسة مؤقتا، وفق ما ينص عليه الدستور.

للمزيد - تونس: الباجي قايد السبسي..."ذكاء سياسي حاد وبراغماتية استثنائية"

وتوفي السبسي قبل أشهر من انتهاء ولايته أواخر العام الجاري. ويتوجب على الرئيس المؤقت، استنادا إلى الدستور، تنظيم انتخابات خلال مهلة أدناها 45 يوما وأقصاها 90 يوما.

وقررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إثر وفاة السبسي تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إلى 15 أيلول/سبتمبر مبدئيا، فيما بقيت الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر في 6 تشرين الأول/أكتوبر.

وأثنى كثير من التونسيين على الانتقال السريع والسلس للحكم الخميس، في بلد يعتبر الناجي الوحيد من تداعيات الربيع العربي ويواصل مسيرته نحو الديمقراطية على الرغم من التحديات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتهديدات الجماعات الجهادية المسلحة.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.