تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كراكاس "الواجهة" تثير غضب ماراكايبو التي تعاني من صعوبات جمة

إعلان

كراكاس (أ ف ب) - يبدو تسجيل الفيديو عاديا ويظهر فيه رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في خمس دقائق في كراكاس. لكن جندري الذي يقيم في ماراكايبو لم يخف غضبه عندما عرض عليه التسجيل، مؤكدا أنه اضطر للانتظار ثلاثة أيام لتحقيق ذلك، إذ إن تأثير الأزمة متفاوت في مناطق فنزويلا.

واضاف جندري بارا الذي يبلغ الرابعة والأربعين من العمر "أنا غاضب، نحن نعيش في البلد نفسه، لكن الوضع مختلف تماما من مكان إلى آخر".

فإلى منزله في ماراكايبو المدينة الثانية في فنزويلا والتي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، لم تعد المياه الجارية والغاز يصلان، ويستمر انقطاع التيار الكهربائي عشرين ساعة يوميا. ومن أجل ملء خزان السيارة بالوقود يتعين انتظار وصول شاحنة-صهريج لملء أحواض محطات الوقود.

ورجل كاراكاس الذي يملأ خزان سيارته، في شريط الفيديو الذي عرضته وكالة فرانس برس على جندري بارا، يدعى ألبرتو أريتشي. وهو يدرك جيدا أن قيامه بملء خزان سيارته بدون أن يضر ذلك بأحد أمر ليس متوفرا لمواطنيه خارج المدينة.

فهم متأثرون جدا بندرة البنزين التي تعاني منها فنزويلا منذ نيسان/ابريل، والناجمة عن تراجع الانتاج والنقص في السيولة.

وبعد أن امتلأ خزان السيارة، لم يعد يتعين على البرتو الذي "يشكر الله" على السكن في كراكاس، إلا دفع ثمن البنزين في أرخص محطة في العالم: ففي فنزويلا، يتيح دولار واحد نظريا شراء... 855 مليون لتر من بنزين.

لكن رسميا، تبعث اسعار البنزين المتدنية في ماراكايبو ايضا، على السخرية. ولكن من اجل تجنب الوقوف في الصف، يفضل عدد كبير من الاشخاص دفع عشرة دولارات لشراء صفيحة من عشرين لترا من السوق السوداء.

لذلك ليس أمرا غريبا أن يعبر ثمانية من كل عشرة اشخاص من سكان ماراكايبو عن رأي سلبيفي محطات توزيع الماء والكهرباء، كما افاد تحقيق لمرصد الخدمات العامة، وهو مؤسسة خاصة.

ويستأثر بالاهتمام التناقض مع كراكاس وسكانها الستة ملايين. فثلاثة من كل اربعة من سكان كراكاس يعربون عن ارتياحهم لشبكة توزيع الطاقة.

والدليل الآخر على هذا التفاوت، هو الانقطاع الجديد للتيار الكهربائي الذي أغرق فنزويلا في الظلام مساء الاثنين واستمر 8 ساعات في كاراكاس، لكنه استمر 24 ساعة في بعض المناطق.

- النفط ثروة الماضي -

في أجواء الحر في كوخها الكائن على شواطئ بحيرة ماراكايبو، تصف يوهانس سمبرون، الاحوال السيئة التي تعاني منها بالقول: ستة أطفال وزوج معوق "ولا ماء"والتيار الكهربائي يتوافر "أحيانا" ولا تتوافر لديها المواد الغذائية لتأمين الطعام لعائلتها.

"المياه الجارية؟" تقول يوهانيس التي فوجئت قليلا عندما طرُح عليها هذا السؤال. وبالطبع، أجابت: "حسنا، منذ تشرين الثاني/نوفمبر لم تعد تصل إلى منزلي".

وتواجه ماراكايبو وولاية زوليا (غرب) عموما، هذه الحالة من الاهمال الاقتصادي والاجتماعي الذي يحمل سكانهما على القول إنهم يعيشون في "معاناة".

"كل شيء ازداد سوءا، من قبل لم تكن الأمور على هذا الشكل"، هذا ما تقوله يوهانيس التي تتنهد وتتذكر الأمجاد الماضية لماراكايبو التي بدأ اسمها يلمع في مستهل القرن الماضي، من تلك الحقبة التي خرج فيها النفط من باطن الأرض، وجعل المدينة بالغة الثراء.

لكن ماراكايبو اليوم تأثرت كثيرا بأزمة القطاع النفطي الفنزويلي. فمن 3،2 ملايين برميل يوميا قبل عشر سنوات، انخفض الإنتاج إلى أقل من مليون.

والسبب، كما تقول المعارضة للرئيس نيكولا مادورو والنقابات: الفساد ونقص صيانة البنى التحتية، واللذين من الضروري أن يضاف اليهما الحظر الأميركي على الخام الفنزويلي.

وقال الخبير السياسي لويس فيسينتي ليون، ان "ماراكايبو كانت تعيش من النشاط النفطي وأنشطة الخدمات التي تنجم عنه". واضاف "لكن عندما ينهار النشاط النفطي، من هو أول من يتأثر؟ ماراكايبو".

- 15 دولارا ل250 غراما من البن -

يوضح أندريس كانيزاليز الخبير السياسي، أن الوضع المتميز لكراكاس مستمد من المركزية الفنزويلية، التي تتزايد اليوم من جراء "انحياز" من قبل الحكومة.

ويقول "ثمة فكرة تفيد أن تأثر كراكاس بانفجار اجتماعي، من الممكن ان يتفشى الى كل انحاء البلاد". واضاف ان "هذا يدعم الفكرة التي تفيد أننا إذا كنا نعيش في كراكاس بشكل جيد نسبيا، وإذا لم يحصل تمرد، فإن بقية انحاء البلاد ستعيش بشكل مُرض".

وتقوم العاصمة أيضا بوظيفة "الواجهة" لخداع الأجانب والدبلوماسيين الذين يعيشون فيها، كما يقول أندريس كانيزاليز.

وفي الواقع، المحلات التجارية في كراكاس مزودة بالسلع بشكل جيد نسبيا ونادرا ما تتشكل صفوف انتظار. والأهم من ذلك، أن بقالين يعرضون منتجات مستوردة، بالدولار.

لكن الفارق في هذا المجال بين الفنزويليين ليس جغرافيا، بل اجتماعي.

فعدد قليل من سكان العاصمة يستطيعون في الواقع شراء أجبان فرنسية أو نبيذ تشيلي برواتبهم ومعدلات التضخم المفرطة، والتي من المتوقع ان تبلغ 10،000،000٪ هذا العام، كما يقول صندوق النقد الدولي.

وقالت يوسيفينا غاليندو، عاملة التنظيف (49 عاما) عندما اكتشفت السعر (15 دولارا) المطروح ل 250 غراما من البن، ان "هذا يغضبني". ويساوي راتبها الشهري تسعة دولارات وتشعر أنها تعمل "مجانا".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.