تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استهلاك البشرية المفرط يتجلّى في "يوم تجاوز موارد الأرض"

إعلان

باريس (أ ف ب) - يزداد استهلاك البشر في كوكب محدود الموارد كل سنة أكثر من سابقتها وبلغ العالم الاثنين ما يعرف بـ "يوم تجاوز موارد الأرض" الذي يأتي كل عام في موعد أبكر.

- ما هو يوم تجاوز موارد الأرض؟ -

يرمز هذا اليوم المعروف بالإنكليزية بـ "أوفرشوت داي" التاريخ الذي تكون فيه البشرية استهلكت مواد أكثر من تلك التي تكون الأرض قادرة على تجديدها في سنة من الوقت، كالأسماك والغابات والأراضي الصالحة للزراعة.

وهو يحتسب منذ العام 2003 بمبادرة من منظمة "غلوبال فوتبرنت نتوورك" الأميركية لإظهار الاستهلاك المتسارع الوتيرة لسكان الأرض الذين يزداد عددهم في كوكب محدود.

ويحتسب هذا التاريخ بالاستناد إلى البصمة البيئية للنشاطات البشرية (المساحات البرية والبحرية الضرورية لإنتاج الموارد المستهلكة وامتصاص مخلّفات البشر) من جهة وقدرة الأرض الحيوية من جهة أخرى، أي قدرة الأنظمة البيئية على التجدّد وامتصاص النفايات التي يولّدها الإنسان، خصوصا في ما يخص احتباس ثاني أكسيد الكربون.

- 1,75 كوكب أرض -

يتمّ تجاوز موارد الأرض عندما تتخطّى الضغوط البشرية قدرة الأنظمة البيئية الطبيعية على التجدّد. وينسف هذا الوضع "قدرة الأرض على التجدّد من خلال قضم الموارد الطبيعية"، بحسب "غلوبال فوتبرنت نتوورك".

وبدأ هذا العجز البيئي يسجّل بحسب المنظمة غير الحكومية في السبعينات وتحديدا في 29 كانون الأول/ديسمبر 1970 ثم 4 تشرين الثاني 1980 وصولا إلى 11 تشرين الأول/أكتوبر 1990 و23 أيلول/سبتمبر 2000 و7 آب/أغسطس 2010.

وهو يصادف هذه السنة في 29 حزيران/يونيو، كما الحال العام الماضي، علما أن المنظمة غير الحكومية كانت قد أعلنت سابقا عن تاريخ الأول من آب/أغسطس للعام 2018 لكنها حدّثت بياناتها لاحقا. ثم استهلكت البشرية مجمل الموارد القابلة للتجدّد المتوافرة لسنة في غضون سبعة أشهر لا غير.

وبمعنى آخر، يتطلّب الأمر 1,75 كوكب أرض لتلبية حاجات سكان العالم بطريقة مستدامة.

من قطر إلى قيرغيزستان -

ثمة اختلافات هائلة بين البلدان مرتبطة خصوصا بنموها الاقتصادي ونماذج الإنتاج والاستهلاك المتبعة فيها.

ولتصوير هذه الفروق، تحتسب شبكة "غلوبال فوتبرنت نتوورك" يوم تجاوز موارد الأرض لكل بلد على حدة، ما يوازي تاريخ حصول هذه الحالة إذا ما كان العالم بأسره يستهلك مثل هذا البلد.

وبيّنت حسابات 2019 أن هذا التجاوز كان ليحصل في 11 شباط/فبراير لو كان العالم برمته يستهلك الموارد بقدر قطر، وفي 16 شباط/فبراير في حالة لوكسمبورغ، وصولا إلى 25 كانون الأول/ديسمبر لبورما و26 كانون الأول/ديسمبر لقيرغيزستان.

وفي حالة الولايات المتحدة، كان ليسجل تاريخ تجاوز موارد الأرض في 15 آذار/مارس. أما في روسيا فكان التاريخ 26 نيسان/أبريل، و14 أيار/مايو في فرنسا و14 حزيران/يونيو في الصين و31 تموز/يوليو في البرازيل.

وبعبارات أخرى، لو كان سكان العالم بأسره يعيشون كالأميركيين، كنا سنحتاج إلى خمسة كواكب لسد حاجات البشرية بصورة مستدامة أو 2,2 كوكب لو كان العالم يعيش كالصينيين.

- حلول؟ -

يرتدي "يوم تجاوز موارد الأرض" أهمية رمزية، غير أن السلوكيات التي يسلط الضوء عليها وتبعاتها موثقة على نطاق واسع من العلماء، من الاضطرابات المناخية إلى الزوال الكارثي للأجناس والأنظمة البيئية.

وتحدد آخر تقارير الخبراء في الأمم المتحدة بشأن الاحترار المناخي والتنوع الحيوي بوضوح الاتجاهات الواجب اتباعها، بما يشمل تقليص انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة واستخدام مصادر الطاقة الأحفورية والتغيير الجذري لنموذج الإنتاج الزراعي.

وكتب برنامج الأمم المتحدة للبيئة عبر تويتر الاثنين "علينا إجراء تحويل جذري لطريقة إنتاجنا واستهلاكنا".

وتؤكد شبكة "غلوبال فوتبرنت نتوورك" التي أطلقت حملة "موف ذي دايت" (أخّروا الموعد)، على سبيل المثال أن تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتأتية من حرق مصادر الطاقة الأحفورية بنسبة 50 % من شأنه أن يؤجل موعد يوم تجاوز موارد الأرض 93 يوما.

وأشار "الصندوق العالمي للطبيعة"، وهي منظمة غير حكومية شريكة في الحدث منذ 2007، إلى أنه "من خلال تقليص استهلاك البروتينات الحيوانية إلى النصف، يمكننا إرجاء هذا الموعد 15 يوما".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.