تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اتفاق نهائي بين المجلس العسكري السوداني وحركة الاحتجاج بشأن الوثيقة الدستورية

وسيط الاتحاد الإفريقي محمد الحسن ليبات (اليسار) مع الجنرال محمد حمدان دقلو يصافح اللواء ياسر العطا (اليمين)  5 يوليو/تموز 2019.
وسيط الاتحاد الإفريقي محمد الحسن ليبات (اليسار) مع الجنرال محمد حمدان دقلو يصافح اللواء ياسر العطا (اليمين) 5 يوليو/تموز 2019. أ ف ب

أعلن وسيط الاتحاد الإفريقي محمد الحسن لباتو في السودان أن البلد المنتفض توصل أخيرا لاتفاق كامل حول الإعلان الدستوري بين المجلس العسكري السوداني وحركة الاحتجاج ليل الجمعة السبت، ما يمهد الطريق لتشكيل حكومة مدنية تدير المرحلة الانتقالية الأمر الذي يعد أحد أبرز مطالب المحتجين.

إعلان

امتلأت شوارع السودان بصيحات الفرح، عقب إعلان الوسيط الأفريقي محمد الحسن لبات، عن توصل المجلس العسكري السوداني وحركة الاحتجاج ليل الجمعة السبت لاتفاق كامل حول الإعلان الدستوري، ما يمهد الطريق لتشكيل حكومة مدنية تدير المرحلة الانتقالية وتعد أحد أبرز مطالب المحتجين.

ويكمل الاتفاق على الوثيقة الدستورية اتفاق قادة الجيش وقادة تحالف "قوى الحرية والتغيير" الذي يقود الاحتجاجات في 17 يوليو/تموز على "الإعلان السياسي" لتشكيل مجلس عسكري مدني مشترك يؤسس لإدارة انتقالية تقود البلاد لمرحلة تستمر 39 شهرا.

للمزيد: المجلس العسكري السوداني يوقف عناصر من قوات الدعم السريع على خلفية أحداث الأبيض

وجاء هذا الإعلان بعد نحو يومين من مقتل أربعة متظاهرين بالرصاص خلال مسيرة في أم درمان قرب الخرطوم، وسط مظاهرات شارك فيها الآلاف في أرجاء البلاد تنديدا بمقتل ستة متظاهرين بينهم أربعة طلاب الاثنين في الأبيض في وسط البلاد.

وقال لبات خلال مؤتمر صحفي في قاعة الصداقة للمؤتمرات في الخرطوم بثه التلفزيون الرسمي "أعلن للرأي العام السوداني والدولي والأفريقي أن الوفدين قد اتفقا اتفاقا كاملا على المشروع الدستوري"، دون أن يشير إلى تفاصيل الاتفاق.

الاجتماعات مستمرة

وأشار اللبات الذي وقف جواره الوسيط الإثيوبي محمود درير إلى استمرار الاجتماعات لتنظيم مراسم التوقيع الرسمي على الاتفاق الذي طال انتظاره دون أن يحدد موعدا لذلك.

وكانت المباحثات الجارية تتناول "الحصانة المطلقة" التي يطالب بها جنرالات الجيش و"صلاحيات مجلس السيادة" المشترك و"مظاهر الانتشار العسكري" في مختلف مدن البلاد.

وهتف الصحافيون السودانيون المتواجدون في قاعة المؤتمر فرحا وابتهاجا بالتوصل للاتفاق، فيما ردد بعضهم هتاف "مدنية مدنية" المميز لحركة الاحتجاج.

وغادر المفاوضون العسكريون قاعة المؤتمر فور انتهاء لبات من كلمته، فيما بقي مفاوضو حركة الاحتجاج لتلقي التهاني وأسئلة الصحافيين، بحسب صحافي في وكالة الأنباء الفرنسية في المكان.

للمزيد: إغلاق المدارس في السودان إثر تصاعد الغضب الشعبي بعد مقتل طلاب خلال مظاهرة

وقال إبراهيم الأمين أحد مفاوضي الحرية والتغيير لوكالة الأنباء الفرنسية "اتفقنا على القضايا الحساسة المرتبطة بالأمن واستقلال القضاء وصلاحيات مجلس الوزراء والمجلس السيادي وهي القضايا المهمة لمدنية الدولة".

بدوره، قال عمر الدقير المفاوض في حركة الاحتجاج إن "الاتفاق على الإعلان الدستوري يعني بالنسبة لنا بداية تأسيس السلطة الانتقالية وتطبيق برنامج الإصلاح السياسي والاقتصادي وبدء المرحلة الانتقالية".

وأكد أن ذلك يشكل "مرحلة صعبة يجب أن يكون جميع السودانيين شركاء فيها".

واندلعت الحركة الاحتجاجية في السودان في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 بسبب رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف قبل أن تتحول سريعا لحركة احتجاجات واسعة في أرجاء البلاد ضد نظام الرئيس السابق عمر البشير. ومنذ ذلك الحين، تسبب قمع الاحتجاجات بمقتل 250 شخصا، وفق لجنة الأطباء المركزية المقربة من حركة الاحتجاج.

هل نجحت الثورة السودانية؟

وتجمع العشرات أمام قاعة الصداقة على ضفاف النيل الأزرق في وسط الخرطوم ملوحين بأعلام بلادهم وهاتفين "مدنية مدنية" و"الدم بالدم لا نقبل الدية". فيما أطلقت السيارات العنان لأبواقها احتفالا بالتوصل للاتفاق، بحسب صحافي في وكالة الأنباء الفرنسية.

وقال أحمد إبراهيم (25 عاما) وهو يلوح بعلم السودان "بالنسبة لنا الآن الثورة نجحت وبلادنا وضعت قدمها على أول الطريق بقيام السلطة المدنية".

وتابع "الجميع فرحان ويحلم بغد أفضل".

وكان مفترضا عقد هذه المفاوضات الثلاثاء لكنها تأجلت إلى مساء الخميس بعد مقتل ستة متظاهرين بالرصاص بينهم أربعة طلاب الاثنين في مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان. وتفاقم الوضع بعد مقتل أربعة متظاهرين الخميس في أم درمان خلال مسيرات كبيرة دعت إليها حركة الاحتجاج تنديدا بأحداث الأبيض، وسط غضب عارم بالبلاد.

واتهم الفريق جمال عمر رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس العسكري الانتقالي عناصر في قوات الدعم السريع في الأبيض بقتل المتظاهرين الطلاب.

ماذا عن قوات الدعم السريع المتهمة بقتل المتظاهرين؟

والجمعة، قال منذر أبو المعالي أحد مفاوضي الحرية والتغيير لوكالة الأنباء الفرنسية إن "الوثيقة تنص على إخضاع قوات الدعم السريع لقانون القوات المسلحة وللقائد العام كما أن جهاز المخابرات العامة وفق للوثيقة يخضع لمجلس السيادة ومجلس الوزراء".

وكانت قوات الدعم السريع تخضع لقانون خاص لها قبل ذلك.

والجمعة، أعلن الفريق الركن شمس الدين كباشي "اعتقال سبعة أفراد من الدعم السريع ورفتهم من الخدمة العسكرية وتسليمهم إلى السلطات القضائية" لتورطهم في أحداث الأبيض الدامية.

للمزيد: "الشعب يريد قصاص الشهيد".. السودانيون يتظاهرون في الخرطوم تنديدا بمقتل خمسة متظاهرين بمدينة الأبيض

وقوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو، واسعة الانتشار والنفوذ ويخشاها الناس على نطاق واسع في السودان، وقد اتهمها المحتجون مرارا بارتكاب انتهاكات. وهو ما ينفيه حميدتي الذي يقول إنها مزاعم لتشويه قواته.

وقبل توقيع الاتفاق، أعلن التلفزيون الرسمي أن الطرفين "بدءا مناقشة وثيقة السلام الموقعة مع الجبهة الثورية"، في إشارة للاتفاق الموقع في أديس أبابا بين حركة الاحتجاج وثلاث حركات متمردة سبق وأبدت تحفظات على الإعلان السياسي الموقع في 17 يوليو/تموز الشهر الفائت.

وقالت المجموعات الثلاث المسلحة المنضوية في حركة الاحتجاج حينها إن الاتفاق السياسي فشل في إبراز أولوية إحلال السلام في مناطق النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

 

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.