تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترامب يرغب في ضم الصين وروسيا إلى معاهدة جديدة للصواريخ النووية المتوسطة إثر انهيار المعاهدة القديمة

طائرة حربية روسية من طراز Sukhoi Su-24 نقوم بمناورات تحت إشراف المدمرة الأمريكية (DDG 75)، بحر البلطيق، 12 أبريل/نيسان2016.
طائرة حربية روسية من طراز Sukhoi Su-24 نقوم بمناورات تحت إشراف المدمرة الأمريكية (DDG 75)، بحر البلطيق، 12 أبريل/نيسان2016. أ ف ب

عقب إنهاء معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى المبرمة خلال الحرب الباردة، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في ضم الصين وروسيا إلى معاهدة جديدة للصواريخ النووية. كما أكد حلف شمال الأطلسي أنه لا يريد العودة إلى "سباق التسلح". في الوقت نفسه، صرحت واشنطن أنها عازمة على إسراع عملية تطوير صواريخ أرض جو جديدة بعد الخروج من معاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى مع روسيا.

إعلان

"نود في مرحلة ما، ضم الصين"، هذا ما قاله الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كاشفا عن رغبته في ضم الصين وروسيا إلى معاهدة جديدة للصواريخ النووية إثر انهيار المعاهدة القديمة. أما حلف شمال الأطلسي فقد أكد، من جهته، أنه لا يريد العودة إلى "سباق التسلح" بعد أن أعلنت موسكو وواشنطن إنهاء معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى المبرمة خلال الحرب الباردة.

وفي خطوة غير مفاجئة، وبعد ستة أشهر من حوار غير فعال واتهامات متبادلة بالإخلال بالاتفاقية، سمحت الولايات المتحدة وروسيا بانقضاء المهلة التي أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في فبراير/شباط، مع تبادل الطرفين الاتهام بالمسؤولية عن انهيار هذه الاتفاقية الثنائية المهمة.

عملية تطوير صواريخ أرض سريعة

وكان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر قد أعلن الجمعة أن الولايات المتحدة ستسرع عملية تطوير صواريخ أرض جو جديدة بعد الخروج من معاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى مع روسيا.

وقال الوزير الأمريكي "الآن وقد انسحبنا ستواصل وزارة الدفاع بقوة تطوير هذه الصواريخ أرض جو التقليدية، في رد على تحركات روسيا".

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان من بانكوك حيث يشارك في قمة إقليمية إن "انسحاب الولايات المتحدة بما يتوافق مع المادة 15 من الاتفاقية يبدأ مفعوله اليوم، لأن روسيا لم تجدد التزامها التام والقابل للتحقق" في المعاهدة.

فرنسا تأسف

وأعربت فرنسا الجمعة عن "أسفها لعدم التوصل إلى أي حل للاحتفاظ" بمعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي اعتبرت باريس أن إنهاءها "يزيد مخاطر زعزعة الاستقرار في أوروبا ويضعف النظام العالمي للحد من التسلح".

واتهمت روسيا من جهتها واشنطن بارتكاب "خطأ فادح" وبخلق "أزمة مستعصية عمليا". واقترحت من جديد "تجميدا لنشر الصواريخ المتوسطة المدى"، الأمر الذي رفضه حلف الأطلسي.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن "روسيا نشرت صواريخ منتهكة معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى. كيف يمكن الوثوق بحسن نواياها؟".

وفي إشارة إلى المخاوف التي تم التعبير عنها خصوصا في أوروبا، أكد ستولتنبرغ أن الدول الغربية لا تريد "سباق تسلح جديدا".

وأضاف "لكننا سنعمل بشكل يضمن أن يكون ردعنا مؤكدا"، في مواجهة نشر المنظومة الجديدة للصواريخ الروسية "القادرة على نقل رؤوس نووية وضرب مدن أوروبية خلال بضع دقائق".

النمسا قلقة

وأعربت النمسا التي كانت محايدة في بداية الحرب الباردة، عن قلقها إزاء "التهديد" الذي تواجهه أوروبا حاليا داعية موسكو وواشنطن إلى الالتزام بطريقة "طوعية" بعدم نشر صواريخ متوسطة المدى في القارة.

وكانت واشنطن قد علقت مطلع فبراير/شباط مشاركتها في معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة، متهمة موسكو بتصنيع صواريخ لا تتوافق مع أحكام المعاهدة. وبدأت مع التعليق فترة انتقالية من ستة أشهر تنتهي الجمعة.

ما أهمية معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى؟

سمحت معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى، بمنعها استخدام سلسلة صواريخ ذات مدى متوسط (500 إلى 5500 كلم)، بالتخلص من صواريخ "إس إس 20" الروسية و"بيرشنغ" الأمريكية التي كانت منتشرة في أوروبا.

وأكد بومبيو أن "الولايات المتحدة أثارت مخاوفها لروسيا منذ عام 2013"، مشيرا إلى "الدعم الكامل" من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي للولايات المتحدة. لكن موسكو "صدت بشكل منهجي خلال ست سنوات كل الجهود الأمريكية لدفع روسيا إلى احترام النص من جديد"، بحسب بومبيو.

ويتحدث بومبيو خصوصا عن الصواريخ الروسية "9 أم 729"، التي تمثل بحسب قوله "تهديدا مباشرا" للأمريكيين وحلفائهم، فيما تؤكد روسيا أن المدى الأقصى لهذه الصواريخ هو 480 كيلومترا.

ولم تكن المحادثات العديدة التي أجريت بين الطرفين منذ فبراير/شباط في هذا الإطار مثمرة، وتكثفت مؤشرات إطلاق سباق تسلح بين القوتين.

وحذر وزير الدفاع الأمريكي مؤخرا من أن واشنطن "ستفعل ما يصب في مصلحتها"، بينما توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفعل بنشر صواريخ جديدة.

في الواقع، يتطلع البنتاغون إلى إمكانية تحديث ترسانته لمواجهة صعود الصين التي تريد إثبات تفوقها العسكري في آسيا.

ومن الجانب الروسي، لا يؤسف الكرملين التخلص من أداة تعتبر أنها تصب في مصلحة واشنطن.

وأسف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من جهته الخميس من أن "العالم سيخسر أداة مهمة في مواجهة الحرب النووية".

اتفاق "ستارت"

ويبقى اتفاق "ستارت" الاتفاق الثنائي الوحيد الفعال بين واشنطن وموسكو في مجال الأسلحة النووية. وهو ينص على أن يبقى عدد أسلحة الترسانتين النوويتين للبلدين أدنى مما كان عليه في الحرب الباردة، وينتهي مفعوله في عام 2021.

ويرى المحلل الروسي ألكسندر سافلييف أن "فرص تمديد (ستارت) ضعيفة. في ظل هذه الظروف، لا شيء سيكون قادرا على الحد من سباق التسلح الجديد بين الولايات المتحدة وروسيا".

وبشأن اقتراح موسكو تطبيق تجميد لنشر الأسلحة النووية الممنوعة بموجب هذا الاتفاق، ألمحت روسيا أيضا إلى أنها لا تثق بوعود حلف شمال الأطلسي.

تعهدت إدارة ترامب من جهتها بعدم نشر صواريخ نووية جديدة في أوروبا حتى اللحظة، لكنها لم تعط أية وعود بشأن نشر أسلحة تقليدية.

 

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.