تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا تكرم جنود مستعمراتها الأفريقية السابقة في الذكرى الـ75 لإنزال بروفانس

صورة التقطت في أغسطس/آب 1944 لإنزال قوات التحالف في سان تروبيه (جنوب)
صورة التقطت في أغسطس/آب 1944 لإنزال قوات التحالف في سان تروبيه (جنوب) أ ف ب/أرشيف

تحيي فرنسا الخميس 15 أغسطس/آب الذكرى الـ75 لإنزال بروفانس (جنوب) الذي حدث عام 1944 بعد نحو شهرين من إنزال النورماندي وكان الهدف منه خلق جسر على سواحل بروفانس واستعادة السيطرة على موانئ "تولون" و"مرسيليا" ومن ثم الصعود على طول نهر "الرون"، من أجل الالتحاق بجيش "باتون" وتحرير الأراضي الفرنسية من الاحتلال الألماني. وسيكون إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون في هذه الاحتفالات الرئيسان الإيفواري الحسن واتارا والغيني آلفا كوندي، حيث يكرم هذا العام الجنود الذين قدموا من المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا، وغالبيتهم من شمال أفريقيا.

إعلان

بوجمعة بن حمو، الحسن أمادو، برونيتا موريس، سيس سامبا، ديجان دوف، مورانا فرانسوا، نياكارا بالو، رابح بن علي، سيديو تراوري، يحياوي موهوب ... رماة سينغاليون، جزائريون، تونسيون، وأقدام سوداء. فأمام قبور هؤلاء الجنود الذين قدموا من المستعمرات الفرنسية الأفريقية إبان الحرب العالمية الثانية، سيخلد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون ذكراهم الخميس 15 آب/أغسطس، بعد خمسة وسبعين عاما على إنزال بروفانس الذي كانوا في صفوفه الأولى، وقتلوا خلال معاركه من أجل تحرير الأراضي الفرنسية من الاحتلال النازي.

ففي مقبرة بولوريس، بالقرب من سان رافائيل، في منطقة فار، مدفون 464 محاربا كانوا ينتمون لـ"جيش بي" الفرنسي، الذي كان يقوده الجنرال جان دي لاتر دي تاسينيي، والمكون أساسا من جنود المستعمرات... من أناشيدهم "نحن الأفارقة القادمون من بعيد، جئنا من المستعمرات لتحرير الوطن".

"إنه أسوأ يوم في حياتي"

ففي 15آب/أغسطس 1944، بعد شهرين من إنزال النورماندي، قام الحلفاء بثاني إنزال لهم في فرنسا، أطلق على العملية اسم "دراغون" وتمت في بروفانس تحت قيادة الجنرال ألكسندر باتش والجنرال لاتر دي تاسينيي. الهدف من العملية كان خلق جسر على سواحل بروفانس واستعادة السيطرة على موانئ تولون ومرسيليا ومن ثم الصعود على طول نهر "الرون"، من أجل الالتحاق بجيش باتون القادم من النورماندي وتحرير الأراضي الفرنسية من الاحتلال الألماني.

وشارك في هذا الإنزال الذي استمر حتى خريف العام نفسه، 450 ألف جندي، 250 ألف منهم من القوات الفرنسية، أتى معظمهم (90 في المئة) مما كان يسمى بـ "جيش أفريقيا" (مجندون جلبوا من المستعمرات الأفريقية خاصة من شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء) وهو جزء من "الجيش بي" الفرنسي.

مقاتلون من شمال أفريقيا في عرض عسكري بميناء مرسيليا، في أغسطس 1944، بعد أيام من إنزال بروفانس/ أ ف ب

ولعب "الجيش بي" دورا حاسما في مساعدة المقاومة المحلية. وهذه الكتائب الأفريقية خصوصا هي التي حررت تولون ومرسيليا في نهاية آب/أغسطس 1944.

وبدأت العملية في الساعة 00,15 من الخامس عشر من آب/أغسطس بوحدات كوماندوز فرنسية من أفريقيا كانت تحمل اسم "قوة روميو". وقد تسلق عناصرها الشاطئ الصخري في رأس نيغر على بعد حوالى أربعين كيلومترا عن تولون واستولوا على بطارية مدفعية.

وبعد أقل من 24 ساعة حرر الحلفاء جيبا في عمق أكثر من ثلاثين كيلومترا. وفي تعليق على هذا الاختراق للحلفاء قال هتلر "إنه أسوأ يوم في حياتي".

ومساء الخامس عشر من آب/أغسطس ومن أصل مائة ألف رجل شاركوا في الإنزال، بلغت خسائر الحلفاء ألف قتيل وهو رقم لا يقارن بالحصيلة المروعة للإنزال في النورماندي حيث قتل أو جرح أو فقد أكثر من عشرة آلاف جندي في نهار السادس من يونيو/حزيران 1944.

باريس تنتفض 4 أيام بعد ذلك

وكان إنزال بروفانس "حاسما" بدرجة أكبر إذ أنه أدى منذ مساء الثامن عشر من آب/أغسطس إلى صدور أمر إلى القوات الألمانية المتمركزة في الجنوب الغربي بالانكفاء وأفضى إلى تحرير تولون (في 27 آب/أغسطس) ومرسيليا (28 آب/أغسطس) بسرعة أكبر مما كان متوقعا.

أما باريس التي انتفضت في 19 آب/أغسطس فقد تم تحريرها بعد ستة أيام على ذلك بفضل تضافر جهود المقاومة وسكان العاصمة والفرقة المدرعة الثانية التي يقودها الجنرال لوكلير ووضعت تحت قيادة أمريكية، تدعمها الفرقة الأمريكية الرابعة للمشاة.

وتخليدا لتضحيات هؤلاء المحاربين الأفارقة الذين شاركوا في تحرير فرنسا من النازية الألمانية، غالبا ما يشارك الرؤساء الأفارقة في الاحتفالات المخلدة في فرنسا، حيث مثل 18 بلدا أفريقيا خلال الاحتفالات بالذكرى الخمسين عام 1994. فيما حضر أكثر من 15 رئيس دولة في 2004 خلال الذكرى الستين.

 

فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.