تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيع اتفاق المرحلة الانتقالية بين المجلس العسكري وقادة حركة الاحتجاج في السودان

أحمد الربيع، ممثل تحالف قوى الحرية والتغيير (الثاني من اليمين) ،واللواء عبد الفتاح البرهان (الوسط)، رئيس المجلس العسكري، بعد توقيع الاتفاقية، الخرطوم، 17 آب/أغسطس 2019.
أحمد الربيع، ممثل تحالف قوى الحرية والتغيير (الثاني من اليمين) ،واللواء عبد الفتاح البرهان (الوسط)، رئيس المجلس العسكري، بعد توقيع الاتفاقية، الخرطوم، 17 آب/أغسطس 2019. أ ف ب

وقع نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو وممثل تحالف قوى الحرية والتغيير أحمد الربيع السبت في السودان على وثيقة الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان بعد أشهر من المفاوضات والذي من شأنه أن يضمن الانتقال إلى حكم مدني في البلاد التي مزقتها الاحتجاجات منذ 19 كانون الأول/ديسمبر.

إعلان

شهدت الخرطوم السبت توقيع الاتفاق على الوثيقة الدستورية التي وصفتها الصحف السودانية بالتاريخية. ووقع الاتفاق كل من نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي كممثل للمجلس العسكري وأحمد الربيع كممثل لتحالف "قوى الحرية والتغيير"، على الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان ومن شأنه أن يمهد لبدء مرحلة انتقالية تؤدي إلى حكم مدني في البلاد.

وفور انتهاء التوقيع، حمل رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان الوثيقة التي وضعت في غلاف سميك باللون الأخضر عاليا ولوح بها وسط تصفيق الحاضرين، وبينهم رؤساء دول وحكومات أفريقية وممثلون عن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. كما حضر وزراء ومسؤولون من دول خليجية وعربية.

الفرحة تعم شوارع السودان بعد توقيع اتفاق المرحلة الانتقالية

وجلس حميدتي والربيع على المنصة الرئيسية وبجوارهما رئيس وزراء إثيوبيا أبيي أحمد ورئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي.

ووصف ممثل الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد في كلمة ألقاها خلال الاحتفال، التوقيع بـ"الإنجاز التاريخي العظيم".

ثم ألقى الزعيم المعارض الصادق المهدي كلمة اعتبر فيها أن هذا اليوم هو "يوم عبور إلى الحكم المدني الذي سيحقق السلام والتحول الديمقراطي عبر انتخابات حرة احتكاما للشعب السوداني".

وأكد ضرورة فتح الباب أمام "كل القوى التي لم تلوث مواقفها بالاستبداد"، وإلى عدم إقصاء أحد.

فرح السودان

ينهي الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الرابع من آب/أغسطس نحو ثمانية أشهر من الاضطرابات بدأت بمظاهرات حاشدة ضد الرئيس عمر البشير. وأطاح الجيش بالبشير تحت ضغط الشارع في نيسان/أبريل، بعد 30 عاما من حكم السودان بقبضة من حديد.

وتم التوصل إلى الاتفاق بين المجلس العسكري الذي تولى الحكم بعد الإطاحة بالبشير، والمحتجين بعد عملية قمع دامية لاعتصام كان يطالب بتسليم الحكم إلى المدنيين.

وعلقت لافتات داخل القاعة التي تم فيها التوقيع اليوم، كتب عليها "فرح السودان".

ودعا القيادي في "قوى إعلان الحرية والتغيير" محمد ناجي الأصم في كلمة طويلة، أعضاء المجلس العسكري إلى أن "نطوي معا صفحات مزمنة من الدكتاتورية البغيضة" في عهد الرئيس السابق عمر البشير، و"نؤسس معا ديمقراطية مستدامة" في السودان.

للمزيد: مباشر: مراسم توقيع وثائق الفترة الانتقالية في السودان

وعن البشير قال إنه "لم يترك ذنبا إلا واقترفه"، مشددا على أن "المساءلة والمحاسبة القضائية من أهم واجبات الحكومة" الانتقالية المزمع تشكيلها.

كما أكد تمسك قوى الحرية والتغيير بـ"إجراء تحقيق شفاف وموضوعي في مجزرة القيادة العامة وكافة الانتهاكات التي صاحبت الثورة" منذ كانون الأول/ديسمبر.

من جهة أخرى، طالب الأصم بالعمل على "وضع كافة أشكال التمييز ضد المرأة خلف ظهورنا"، مشيرا إلى أن النظام السابق "اضطهد المرأة".

ودعا إلى تخصيص "40 في المئة كحد أدنى من مقاعد المجلس التشريعي الانتقالي" للنساء.

ووصف البرهان اليوم بأنه "يوم نصر أمتنا التاريخي". وقال متوجها الى السودانيين "قواتكم المسلحة ستبذل الغالي والنفيس من أجل حماية الشعب السوداني وتحقيق الانتقال إلى الحكم الديمقراطي".

وعلى الرغم من أن الطريق إلى الديمقراطية لا تزال حافلة بالكثير من العقبات، فقد خيمت الأجواء الاحتفالية على البلاد منذ الصباح.

وقالت سعيدة خليفة بينما كانت تنزل من قطار أقلها إلى الخرطوم مع الآلاف من عطبرة، المدينة التي انطلقت منها الاحتجاجات ضد البشير، "نأمل في أن يتمكن السودان من المضي قدما، نريد أن نفخر ببلادنا".

مؤسسات جديدة

سيتم الأحد الإعلان عن تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي الجديد الذي سيكون بغالبيته من المدنيين.

وأعلن قادة الحركة الاحتجاجية الخميس أنهم اتفقوا على تعيين المسؤول السابق في الأمم المتحدة عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي مخضرم، رئيسا للوزراء.

ومن المتوقع أن يركز حمدوك جهوده على إصلاح الاقتصاد الذي يعاني من أزمة منذ انفصل الجنوب الغني بالنفط العام 2011 عن الشمال. وشكل الوضع المعيشي شرارة الاحتجاجات ضد حكم البشير.

لكن العديد من السودانيين يشككون في قدرة المؤسسات الانتقالية على كبح جماح القوى العسكرية خلال فترة السنوات الثلاث التي ستسبق الانتخابات.

وسيحكم البلد الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة مجلس سيادة من 11 عضوا. وينص الاتفاق على أن يعين العسكر وزيري الداخلية والدفاع، وسيرأسه بداية عسكري لمدة 21 شهرا.

ولدى خروج دقلو من قاعة التوقيع، استقبله حشد معاد، فيما تولى عناصر من القوات شبه العسكرية التي يقودها، قوات الدعم السريع المتهمة بالمسؤولية عن تفريق اعتصام الخرطوم، إدخاله سريعا إلى سيارته وسط هتاف المحتشدين: "الدم بالدم".

نهاية العزلة؟

ومن المتوقع أن تكون أولى تداعيات التوقيع رجوع الاتحاد الأفريقي عن تعليقه لعضوية السودان في قرار اتخذه في حزيران/يونيو.

ويشكك البعض في معسكر الاحتجاج في قدرة الاتفاق على الحد من سلطات الجيش وضمان العدالة.

وغابت عن حفل السبت المجموعات المعارضة المسلحة في المناطق المهمشة مثل دارفور والنيل الأزرق وكردفان.

وكانت "الجبهة الثورية السودانية" التي توحدت هذه الحركات تحت رايتها دعمت الحركة الاحتجاجية، قد رفضت الإعلان الدستوري وطالبت بتمثيل في الحكومة وبمزيد من الضمانات في محادثات السلام.

 

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.