تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدولة اليمنية الجنوبية ترفرف في عدن

إعلان

عدن (أ ف ب) - رفع الانفصاليون اليمنيون أعلامهم فوق مباني عدن وفي شوارعها لإظهار سيطرتهم عليها بعد أسبوع من توقف المعارك مع القوات الحكومية، في انعكاس لواقع سياسي وعسكري جديد في المدينة الساحلية الجنوبية.

وكانت عدن، المقر المؤقت للحكومة المعترف بها دوليا، شهدت مواجهات عنيفة بين قوات تابعة للانفصاليين الجنوبيين وقوات الحكومة هذا الشهر، انتهت بسيطرة الانفصاليين على غالبية المباني الحكومية والمعسكرات في المدينة الساحلية، وأهمها القصر الرئاسي.

وسقط 40 قتيلا وأصيب 260 بجروح بحسب الأمم المتحدة في هذه المعارك.

ويقاتل الانفصاليون الجنوبيون وقوات حكومة هادي معا في إطار تحالف تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين ضمن نزاع وضع ملايين السكان في اليمن على حافة المجاعة.

لكن رغم قتال المتمردين معا، يخوض الانفصاليون والقوات الحكومية معركة ترسيخ نفوذ محتدمة في عدن، عاصمة الدولة الجنوبية السابقة قبل اتحادها مع الشمال عام 1990 وولادة اليمن.

وبعد أسبوع على توقف المواجهات، عادت الحياة إلى طبيعتها في عدن، ففتحت المحال أبوابها، وازدحمت الشوارع الضيقة التي يتوسطها جبل بركاني بالسيارات والمارة.

ويحظى المقاتلون الانفصاليون بتأييد شعبي كبير في عدن، لكن همّ السكان الأساسي يبقى توفير الخدمات في مدينتهم التي تعاني من الفقر منذ بداية النزاع اليمني الأخير في 2014.

وقال المواطن صالح نصر لوكالة فرانس برس "همنا الاكبر هو من سيوفر الخدمات الضرورية لنا، ويدفع رواتب عشرات آلاف الموظفين".

وأضاف "إذا المجلس الانتقالي (السلطة السياسية في الحركة الانفصالية) قادر على إدارة شؤون الجنوب، فنحن معه".

بدوره، عبّر صالح الهيج عن أمله في أن تكون سيطرة الانفصاليين مقدّمة لتحسين الخدمات.

وأوضح الهيج الذي وضع صورة لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي على قميصه "هناك أمور كثيرة غائبة مثل المياه والكهرباء".

- فرض الأمن -

وتعاني عدن من قلة توفر الخدمات الرئيسية. ويحمل سكّانها حكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي المسؤولية عن تدهور الأوضاع، متّهمين الوزراء بالفساد وبالسماح بتنامي نفوذ الاسلاميين.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشتبك فيها الانفصاليون مع الوحدات الموالية لهادي على خلفية هذه الاتهامات.ففي كانون الثاني/يناير 2018، شهدت عدن قتالا عنيفا أدى إلى مقتل 38 شخصا وإصابة اكثر من 220 آخرين بجروح، وإلى سيطرة الانفصاليين على شوارع المدينة لأيام قبل انسحابهم منها اثر التوصل لاتفاق.

وكما حدث بعيد معارك 2018، رفع الانفصاليون هذا الاسبوع العلم الجنوبي بألوانه والزقاء والبيضاء والسوداء وبنجمته الحمراء، على المباني الحكومية، وعلّقوه على أعمدة الإنارة في شوارع عدن.

وفي وسط المدينة، رفعت صورة كبيرة للزبيدي كتب عليها "شعب الجنوب خلفك قائدنا". كما ألصقت صوره على سيارات علق العلم الجنوبي في مقدمتها وجابت شوارع عدن.

وقال محمود صلاح "نحن مع المجلس الانتقالي، لكن عليه أن بفرض الامن وأن يفرض نفسه على أرض الواقع".

وانتشرت نقاط التفتيش في المدينة. وعند أحد مداخلها، أوقف مقاتلان ارتديا الزي العسكري السيارات الواحدة تلو الاخرى لتفتيشها قرب حاجز حديدي وضعت عليها عبارة "قف... الحزام الأمني".

و"الحزام الأمني" هي القوة الجنوبية الرئيسية التي تدرّبها وتسلّحها الامارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي في التحالف العسكري بقيادة السعودية.

- "النزعة المناطقية" -

وتطالب حكومة هادي بانسحاب الانفصاليين من المواقع التي سيطروا عليها قبل أي حوار، معتبرة أنّ ما حدث "انقلاب". وقد بدأ الانفصاليون بالفعل عملية انسحاب من بعض المواقع السبت، إلا أنّهم لا يزالون يسيطرون على معسكرات وعلى المقرات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

ويرجّح المحللون أن يختار الانفصاليون الحوار حاليا بفعل ضغوطات السعودية بدلا من إعلان الاستقلال، لكنهم استبعدوا أي انسحاب من عدن.

بالنسبة إلى بعض سكان عدن الآتين من مناطق اخرى، فإن الخشية الاكبر هي في أن يتم ترحليهم مع تعزيز الانفصاليين سيطرتهم على مقاليد الحكم في المدينة.

وتعرّض يمنيون تعود أصولهم إلى شمال اليمن أوائل الشهر الجاري إلى "اعتقالات وعمليات احتجاز تعسفي وتهجير قسري" في عدن، بحسب الأمم المتحدة.

وأعرب محمد عبد الله الذي تعود أصوله إلى شمال اليمن عن خوفه من الترحيل.

وقال لفرانس برس "لسنا مع أي طرف، لكننا نخاف بعد سيطرة المجلس الانتقالي من أن تزداد النزعة المناطقية ويتم ترحيل العمالة الشمالية بدوافع الفرز المناطقي".

وتابع "عملنا ومصالحنا كثيرة في الجنوب".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.