تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوريا: القوات النظامية تحاصر نقطة مراقبة تركية جنوب إدلب وأنقرة تؤكد أنها لن تغادر المنطقة

صورة لبلدة مورك السورية، أكتوبر/تشرين الأول 2018.
صورة لبلدة مورك السورية، أكتوبر/تشرين الأول 2018. أ ف ب

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية تمكنت من السيطرة على آخر بلدة في ريف حماة الشمالي (وجنوب محافظة إدلب) وهي بلدة مورك ليخضع بذلك كامل الريف الشمالي لحماة لسيطرة قوات النظام للمرة الأولى منذ عام 2012، فيما أكدت أنقرة أنها لن تغادر نقطة المراقبة التركية في مورك.

إعلان

صرح وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في بيروت الجمعة أن جنود بلاده لن يغادروا نقطة المراقبة المطوقة جنوب إدلب، بعد وقت قصير من سيطرة قوات النظام السوري على المنطقة.

وأكد تشاوش أوغلو في تصريحات للصحافيين في مقر وزارة الخارجية على هامش زيارته لبنان "لسنا هناك لأننا لا نستطيع المغادرة ولكن لأننا لا نريد المغادرة"، نافيا أن تكون القوات التركية في مورك "معزولة".

وقد تمكنت قوات النظام السوري الجمعة من محاصرة نقطة المراقبة التركية في بلدة مورك الواقعة جنوب محافظة إدلب، وهي آخر بلدة في ريف حماة الشمالي، بعد إحرازها المزيد من التقدم الميداني في المنطقة على حساب الفصائل الجهادية والمعارضة.

وتجري هذه التطورات الميدانية قبل أسابيع من قمة مرتقبة في أنقرة تبحث ملف سوريا، خصوصا الوضع في إدلب، وتجمع رؤساء تركيا رجب طيب أردوغان وروسيا فلاديمير بوتين وإيران حسن روحاني.

وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الأنباء الفرنسية "تحاصر قوات النظام حاليا نقطة المراقبة التركية في مورك، إثر سيطرتها على البلدة وكل القرى والبلدات الواقعة قربها في الجيب المحاصر في ريف حماة الشمالي" المجاور لإدلب.

وتعد نقطة المراقبة هذه الأكبر، حسب المرصد، في إدلب ومحيطها، حيث تتواجد القوات التركية في 12 موقعا بموجب اتفاق مع روسيا، حليفة دمشق، حول خفض التصعيد في إدلب.

كامل الريف الشمالي الحموي تحت سيطرة قوات النظام للمرة الأولى منذ 2012

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" في خبر عاجل أن "وحدات الجيش السوري بسطت سيطرتها" على ست بلدات في ريف حماة الشمالي، أبرزها كفرزيتا واللطامنة ومورك. وكانت هذه البلدات تحت سيطرة الفصائل منذ العام 2012.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من قصف سوري وروسي مكثف على مناطق في إدلب ومحيطها، بدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الحالي التقدم ميدانيا في ريف إدلب الجنوبي. وتمكنت الأربعاء من السيطرة على مدينة خان شيخون الإستراتيجية بعد انسحاب مقاتلي هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) والفصائل المعارضة من المنطقة.

وتعرض رتل تركي كان في طريقه إلى مورك الاثنين لقصف سوري استهدف سيارة مرافقة تابعة لفصيل سوري معارض موال لتركيا. فلم يتمكن الرتل من إكمال طريقه بعدما قطعت قوات النظام طريق دمشق حلب الدولي مع تقدمها في خان شيخون ومحيطها.

ولطالما كررت دمشق عزمها السيطرة على كل المناطق الخارجة عن سيطرتها وبينها إدلب. وقال الرئيس بشار الأسد الثلاثاء إن "الانتصارات التي تحققت تثبت تصميم الشعب والجيش على الاستمرار بضرب الإرهابيين حتى تحرير آخر شبر من الأراضي السورية على الرغم من الدعم المستمر الذي تتلقاه التنظيمات الإرهابية من العديد من الأطراف الغربية والإقليمية".

"من غير الوارد إغلاق أو نقل" مركز المراقبة في مورك وفق أنقرة

ونددت أنقرة بشدة باستهداف رتلها. وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين قد أكد في وقت متأخر الأربعاء "من غير الوارد إغلاق أو نقل" مركز المراقبة في مورك، موضحا أنه "باق في مكانه وستواصل جميع مراكز المراقبة الأخرى المقرر إقامتها أو التي أنشأناها في إطار اتفاق إدلب، العمل في أماكنها".

وعلى وقع التصعيد المستمر منذ نهاية أبريل/نيسان، باتت مناطق عدة في شمال حماة وفي جنوب إدلب شبه خالية من سكانها، بعد موجات نزوح ضخمة نحو الحدود التركية شمالا. وأحصت الأمم المتحدة فرار أكثر من 400 ألف شخص، فيما قتل 900 مدني جراء القصف حسب المرصد.

ولا تزال الطائرات الروسية والسورية تقصف مناطق عدة في الريف الجنوبي لإدلب خارج المنطقة المحاصرة، أبرزها بلدة معرة النعمان شمال خان شيخون. وتسبب قصف جوي سوري الجمعة على معرة النعمان بمقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفلة وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق المرصد.

"خريطة معدلة" للعمليات في ريفي حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي

وجاء التصعيد على الرغم من كون إدلب ومناطق في محيطها مشمولة باتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا في سوتشي في سبتمبر/أيلول ونص على وقف لإطلاق النار وإقامة منطقة منزوعة السلاح ينسحب منها الجهاديون. وحال هذا الاتفاق دون شن النظام هجوما على إدلب. وسجلت تهدئة لبعض الوقت، لكن القصف والمعارك استؤنفت، ولم ينسحب الجهاديون من المنطقة المحددة على طول خط التماس بين قوات النظام والفصائل بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترا، وتمتد على طول الحدود الإدارية لإدلب مع محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب).

ولم يطبق الاتفاق على الأرض عمليا.

وأوردت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من النظام على موقعها الإلكتروني الجمعة أن "التطورات الميدانية التي فرض ورسم الجيش العربي السوري أخيرا خريطة جديدة لها في ريفي حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، أملت إيجاد نسخة معدلة من اتفاق سوتشي".

ويستضيف الرئيس التركي نظيريه الروسي والإيراني في أنقرة في 16 سبتمبر/أيلول، لبحث الوضع في سوريا، وفق ما أعلن المتحدث الرئاسي، في قمة هي الخامسة من نوعها بين الرؤساء الثلاثة.

ويتوقع محللون أن تواصل قوات النظام هجومها في إدلب في الفترة المقبلة، بعدما أعادت روسيا "تكريس سطوتها وتفوقها في أي نقاش حول إدلب".

ويقول الباحث المواكب للشأن الروسي سامويل راماني لوكالة الانباء الفرنسية "أرى الأسد يواصل هجومه مستفيدا من الزخم الحالي، ويسيطر على المزيد (من المناطق) في إدلب".

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.