تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التونسيون يتابعون بفخر وحيرة المناظرات التلفزيونية بحثا عن مرشحهم للرئاسة

تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط العاصمة - 7 سبتمبر/ أيلول 2019.
تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط العاصمة - 7 سبتمبر/ أيلول 2019. رويترز

يتابع التونسيون الأحد المناظرة التلفزيونية الثانية بين المرشحين للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 15 سبتمبر/أيلول لاختيار رئيس من أصل 26 مرشحا، في ما يشكل مبادرة نادرة في العالم العربي. وفي حين يشعر العديد بالفخر أمام ما يمثل نقطة تحول في السياسة التونسية، يحير البعض أمام العدد الكبير من المرشحين والبرامج والقضايا التي يصعب حصرها في بعض الأحيان.

إعلان

قبل أسبوع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، تنظم تونس منذ السبت ولثلاث أمسيات متتالية مناظرات كبرى بين المرشحين الـ26، في مبادرة ديمقراطية نادرة في العالم العربي.

وأثارت هذه المناظرات شعورا بالفخر لدى العديد من التونسيين الذين يرون أن بلدهم بات مرجعا في الديمقراطية في المنطقة.وفي نفس الوقت يشعر البعض بالحيرة أمام صعوبة الاختيار.

رهانات الانتخابات الرئاسية التونسية

وتجري المناظرات تحت عنوان "الطريق إلى قرطاج. تونس تختار"، وتشكل ذروة الحملة الانتخابية ونقطة تحول في السياسة التونسية قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في 15 ايلول/سبتمبر.تمّ توزيع المرشحين على ثلاث أمسيات كان أولها السبت وشارك فيها ثمانية منهم. ويشارك في مناظرة الأحد تسعة مرشحين ويوم الاثنين ثمانية آخرون.

وجمعت المناظرة الرئاسية الأحد 8 سبتمبر/أيلول محمد لطفي المرايح،وحمادي الجبالي ومحسن مرزوق ومحمد الصغير نوري ومحمد الهاشمي حامدي وحاتم بولبيار وإلياس الفخفاخ وعبد الكريم الزبيدي ومنجي الرحوي.

وتستغرق كل مناظرة ساعتين ونصف الساعة. وبثت المناظرة الأولى مباشرة على 11 قناة تلفزيونية، بما في ذلك قناتان عامتان وعشرون إذاعة.

للمزيد: تونس: من هم المرشحون الـ26 للسباق نحو قصر قرطاج؟

وبلهجة مازحة، يقول بلعباس بن كريدة مؤسس مبادرة "مناظرة"، الشريك غير الحكومي للعملية، تعليقا على هذه المناظرات "لا مجال للإفلات منها".

وقد شارك في مناظرة السبت عدد من أبرز المرشحين من أصحاب "الوزن الثقيل"، من بينهم المرشح الإسلامي عبد الفتاح مورو وأول رئيس تونسي ما بعد الثورة منصف المرزوقي، ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة، والناشطة المعارضة للإسلاميين عبير موسي.

وكان هناك كرسي فارغ لرجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، المرشح الذي أودع السجن بتهم غسيل الأموال.

وجاء في تغريدة على الصفحة الرسمية للقروي تعليقا على غيابه "حرموني هذه الليلة من حقي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي. ويجرؤون على الحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ".

ودرس المنظمون إتاحة مشاركته في النقاش عبر الهاتف من زنزانته، لكن القرار ترك للقضاء.

أما الاثنين 9 سبتمبر/أيلول، فسيشارك في المناظرة كل من سلمى اللومي وأحمد الصافي سعيد وسيف الدين مخلوف وسعيد العايدي وسليم الرياحي ويوسف الشاهد حمة الهمامي وقيس سعيد.

مناظرات تلفزيونية تاريخية في تونس بين مرشحي الانتخابات الرئاسية

"نحن فخورون"

نظمت المناظرة التي بدأ الإعداد لها منذ شهر مارس/آذار الماضي، في مقر قناة "الوطنية" التونسية العامة، ووقف خلالها المرشحون على شكل نصف دائرة أمام منابر اختيرت على أساس القرعة وفي الوسط صحافيّان يديران الحوار وفقا للتوقيت المحدد.

طرح الصحافيان أسئلة أعدها إعلاميون واختيرت بالقرعة مساء الجمعة، ورد عليها المشاركون على مدى ساعتين. وشملت الأسئلة مجالات تتعلق بحقوق الإنسان والأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية، إضافة إلى تعهدات المرشحين للأيام المئة الأولى من الحكم.

وفي نهاية المناظرة، منح كل مرشح 99 ثانية لتوضيح برنامجه ووعوده الانتخابية.

وتجمع التونسيون في المقاهي لمشاهدة المناظرة، وكانت أنظارهم مشدودة إلى شاشات التلفزيون كما لو كانوا يتابعون مباراة مهمة لكرة القدم.

وقال أسامة (33 عاما) إن المناظرة كانت "باردة وتجنبت الصدام"، لكنّها ساعدته على اتخاذ قرار بعدم التصويت لمرشحين محددين. وأضاف "لكن نحن فخورون لأن كل العرب في كل مكان كانوا يشاهدوننا هذا المساء".

للمزيد: استمرار المناظرات التلفزيونية بين مرشحي الرئاسة في تونس بعد انطلاقها السبت

ويؤكد كثير من التونسيين أنهم ينتظرون المناظرة الكبرى لتحديد موقفهم.

ويقول الأسعد خضر رئيس نقابة قنوات التلفزيون الخاصة "في العالم العربي، في أغلب الأحيان عندما نتحدّث عن المنافسة، نعرف من سيفوز في النهاية بنسبة 99,99%   من الأصوات. أما اليوم فنحن لا نعرف من سيفوز".

لكن في الواقع، يصعب التكهن بنتائج الانتخابات الرئاسية التونسية، مع هذا العدد الكبير من المرشحين والبرامج والقضايا التي يصعب حصرها في بعض الأحيان.

وتقول منية ذويب عضو اللجنة المنظمة "هذا غير مسبوق ! بصفتي صحافية تونسية، أنا فخورة بهذا ومتلهفة للأمر".

في عام 2012، بعد 15 شهرا من الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك من جانب حركة احتجاج استلهمت الثورة التونسية، نظمت مناظرة تلفزيونية، وصفت حينها بأنها "تاريخية" بين مرشحين اثنين من بين 13 مرشحا للرئاسة.

وفاز محمد مرسي الذي ينتمي للإخوان المسلمين بهذه الانتخابات، لكن الجيش أطاح به بعد عام واحد إثر احتجاجات واسعة على حكمه الذي اتسم بالاضطرابات السياسية والاجتماعية.

"ضبابية"

وقالت إيمان 30) عاما)العاطلة عن العمل وهي تتابع المناظرة وملامح الاستياء بادية على وجهها "بالنسبة لي لم تتضح الأمور بعد".

وأوضحت إيمان "تابعت كثيرا أغلب المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي، والآن من خلال المناظرة يقدمون إجابات عامة وفضفاضة بعيدة عن الانتظارت" مضيفة أن "الأمور تبقى ضبابية".

غير أن أسامة توصل الى غربلة المرشحين وإسقاط بعضهم من قائمة خياراته، ويقول "هناك من المرشحين من ظهر مستوعبا ومدركا لمهام وصلاحيات الرئيس، وهناك من كان خارج الموضوع وحذفته من خياراتي".

وعلق عبد الستار الخمسيني على مقترحات المرشحين، فرأى أن طروحاتهم ووعودهم الانتخابية "عامة" وأنهم "لم يقدموا برامج واضحة ومفصلة"، مرجحا أن يكون السبب عامل "الخوف".

وجاء في تقرير لمركز "جسور" التونسي للأبحاث "للمرة الأولى لا يملك التونسيون فكرة عن من سيكون الرئيس"، مضيفا "عام 2014، كان هناك بطلان: الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي و(الرئيس الراحل الباجي قايد) السبسي... لكن اليوم كل شيء وارد".

"مشهد من الخيال العلمي"

كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وسجالات بين نشطاء، منهم من بدأ بحذف أسماء المرشحين الواحد تلو الآخر من قائمة اهتماماته بعد الاستماع لمداخلتهم ومنهم من تابع الحدث من خارج تونس وعلق بطريقته الخاصة.

وكتب عمر، الناشط على تويتر من مدينة الرباط في المغرب، " مشهد من الخيال العلمي بالنسبة لنا نحن المغاربة".

وبث البرنامج على 11 قناة تلفزيونية بما فيها قناتان عامتان وعشرين محطة إذاعية.

ويشارك في تنظيم المناظرات التلفزيون الحكومي والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ومنظمة "مبادرة مناظرة".

ورغم التقدم الكبير الذي حققته تونس في المسار الديمقراطي منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي في 2011، وكذلك انتعاش النمو الاقتصادي مؤخرا، لا تزال الحكومة عاجزة عن تلبية الاحتياجات الاجتماعية للسكان، ولا سيما بسبب تسارع التضخم الذي يبلغ 6,5 في المئة ونسبة البطالة في مستوى 15,3 في المئة، ما يساهم في تراجع ثقة التونسيين في قادتهم، وفقا لمراقبين.

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.