تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسرائيل: هل تكون الانتخابات التشريعية استفتاء على شخصية بنيامين نتانياهو؟

بنيامين نتانياهو يطمح ليكون "أفضل" من دافيد بن غوريون.
بنيامين نتانياهو يطمح ليكون "أفضل" من دافيد بن غوريون. أ ف ب

يصوت الإسرائيليون الثلاثاء المقبل في اقتراع تشريعي جديد لانتخاب برلمان جديد يتم بناء عليه تحديد هوية رئيس الوزراء الجديد، فيما يبدو أنه استفتاء على شخصية بنيامين نتانياهو المرشح لولاية خامسة. فما هي فرص نتانياهو في الحفاظ على منصبه؟ وهل يحظى عرب إسرائيل باهتمام الأحزاب المتنافسة وعلى رأسها الليكود (يمين) و"أزرق أبيض" (تيار الوسط)؟

إعلان

سيصوت نحو ستة ملايين إسرائيلي الثلاثاء لانتخاب أعضاء البرلمان (الكنيست) وبالتالي تحديد اسم رئيس الوزراء في عملية وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها استفتاء على شخصية بنيامين نتانياهو المرشح لولاية خامسة والذي يدير شؤون بلاده منذ عشر سنوات من دون انقطاع.

وكان البرلمان الإسرائيلي قد صوت في نهاية مايو/أيار الماضي على حل نفسه نظرا لفشل نتانياهو (69 عاما) في تشكيل ائتلاف حكومي بعد فوز حزبه "الليكود" في انتخابات كانت أيضا مبكرة في 9 أبريل/نيسان 2019. ودار يومها خلاف بينه وبين حليفه السابق أفيغدور ليبرمان حول مشروع قانون يهدف إلى جعل الخدمة العسكرية إلزامية لليهود المتشددين.

وستكون أصوات القوميين اليمينيين أساسية بالنسبة لنتانياهو في هذا الاقتراع الجديد، إذ إنه يواجه اتهامات بالفساد، وهو في انتظار جلسة محاكمة له مقررة في أوائل أكتوبر/تشرين الأول. فهو يطمح إلى الفوز ليخفف عن نفسه الضغط القضائي لأربع سنوات جديدة. فحتى إذا واجه اتهامات بالفساد أو أحيل إلى العدالة، فسيمثل بصفة زعيم شعبي خرج منتصرا في الانتخابات ومعززا بشرعيته لدى الشعب الإسرائيلي.

نتانياهو أمام بن غوريون؟

كما أنه يسعى للفوز بولاية خامسة تبقيه في الحكم أكثر من مؤسس الدولة العبرية دافيد بن غوريون بعدما تربع عليه منذ 13 سنة، أي منذ انتخابه في 2006.

وقالت الباحثة الفرنسية إليزابيت مارتو من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية والمختصة في شؤون إسرائيل، في حديث مع فرانس24، إن نتانياهو "يستعمل كل الوسائل المتاحة له لكي يفرض نفسه في وجه الإسرائيليين بصفته الرجل المنقذ الضامن لأمن" البلاد.

كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعول على "الإنجازات" الدبلوماسية (مثل نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس الغربية وانفتاح إسرائيل على العديد من الدول العربية...) لكسب تصويت الناخبين، فضلا عن المكاسب الاقتصادية التي حققها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى العلاقة الوطيدة التي تربطه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد دشن نتانياهو في يونيو/تموز الماضي مستوطنة في مرتفعات الجولان المحتلة باسم "رامات ترامب" تكريما لمجهودات ترامب تجاه إسرائيل من الاعتراف بالقدس عاصمة لها ثم الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة.

ملصقة في تل أبيب ترمز للصداقة بين نتانياهو وترامب

علاقة قوية مع دونالد ترامب...

ويقول أحد مراسلي فرانس24 في القدس، أنطوان ماريوتي، إن نتانياهو "يشدد دائما على علاقته القوية مع ترامب ويلمح إلى أن أمن إسرائيل لن يكون مضمونا من دون هذه العلاقة".

لكن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس غيديون رهات يؤكد أن عامل الأمن لن يخدم نتانياهو حتما علما أن منافسيه في حزب "أبيض أزرق" (تيار وسط) يملكون في صفوفهم ثلاثة رؤساء أركان سابقين بينهم زعيم الحزب بيني غانتس.

كما ظهر غانتس في محطات تلفزيونية ناطقة بالعربية لأجل الاستفادة من العدد المتزايد من الناخبين العرب المنصرفين عن الأحزاب العربية لصالح منافسين آخرين.

استطلاعات الرأي ليست في صالح حزب الليكود

وتظهر استطلاعات الرأي أن حزب "أزرق أبيض" يحظى حاليا بنسبة تأييد مقاربة جدا لتلك التي يتمتع بها حزب ليكود اليميني بزعامة نتنياهو وحلفائه.

ويأمل منافسو رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يسفر توددهم للأقلية العربية في إسرائيل عن إقبال كبير منهم على التصويت في انتخابات الثلاثاء مما قد يرجح كفة السباق لصالحهم. وأغرق حزب "أزرق أبيض" بزعامة غانتس، رئيس الأركان بين 2011 و2015، المدن العربية بملصقات الحملات الانتخابية.

لكن الإحباط من الشقاق "العربي" والاستياء من ممارسات تفرقة إسرائيلية بحقهم دفع إقبال الناخبين العرب ليصل إلى أدنى نسبة له في 20 عاما خلال الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت في أبريل/نيسان.

ويشير الباحث في معهد الديمقراطية الإسرائيلي أريك رودنيتسكي إلى أن أكثر من 28 بالمئة من الناخبين العرب صوتوا لصالح قوائم تهيمن عليها الأحزاب اليهودية في انتخابات أبريل/نيسان مقارنة مع 17 بالمئة في الاقتراع الذي أجري قبلها بأربع سنوات.

للمزيد- مفاتيح لفهم الانتخابات التشريعية في إسرائيل

وأثار إعلان نتانياهو الثلاثاء أنه يعتزم ضم غور الأردن إدانة من نواب عرب جرت العادة أن تكون مواقفهم داعمة للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وقال أيمن عودة، وههو رئيس ائتلاف القائمة المشتركة الذي يضم أربعة أحزاب ذات أغلبية عربية، إن خطوة نتانياهو تأتي في إطار "رؤية يمينية للفصل العنصري" تعتمد على "نزع الشرعية عن المواطنين العرب" و"ضم الأراضي" الفلسطينية.

وعلى الرغم من محاولة حزب أزرق أبيض كسب الأصوات العربية، فإنه لم يبد أي مؤشر عن اختلاف في المواقف بينه وبين نتنياهو في تلك القضية، إذ قال غانتس لراديو الجيش الإسرائيلي: "أؤيد ترك الغور تحت سيطرة إسرائيلية في أي سيناريو محتمل".

الأقلية العربية تشكل 21 بالمئة من سكان إسرائيل

وتتكون الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل 21 بالمئة من السكان، أساسا من الفلسطينيين الذين بقوا في مجتمعاتهم أو تشردوا في الداخل بعد حرب عام 1948 التي انتهت بقيام إسرائيل.

وعلى الرغم من أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، يقول كثير من العرب إن مجتمعاتهم تواجه التمييز في مجالات مثل الصحة والتعليم والإسكان. وتقول مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية إن نسبة الفقر بين المواطنين العرب تبلغ 47 بالمئة مقارنة بمتوسطها على مستوى البلاد والبالغ 18 بالمئة.

وذكر معهد الديمقراطية الإسرائيلي أن نسبة إقبال العرب على التصويت انخفضت إلى 49 بالمئة في انتخابات أبريل/نيسان في أدنى مستوى لها منذ عام 1999. وكانت نسبة الإقبال الإجمالية نحو 69 بالمئة.

ودخلت القائمة المشتركة انتخابات أبريل/نيسان في بطاقتين انتخابيتين منفصلتين وشهدت انخفاض نوابها في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا إلى عشرة من 13. أما في هذه المرة فقد أعادت القائمة توحيد صفوفها في محاولة لزيادة الإقبال.

 

علاوة مزياني

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.