تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ريبورتاج

الانتخابات الرئاسية: التونسيون يأملون في وضع حد للفوضى السياسية بالبلاد

شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة تونس. 13 سبتمبر/أيلول 2019.
شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة تونس. 13 سبتمبر/أيلول 2019. صور موفد فرانس 24 إلى تونس طاهر هاني.

انتهت الحملة الانتخابية الرئاسية التونسية مساء الجمعة بتنظيم آخر المهرجانات التي تهدف إلى استقطاب الناخبين المترددين. وتحول شارع الحبيب بورقيبة، في قلب العاصمة، إلى سوق للكلام وامتلأت المقاهي والساحات المجاورة بالعائلات والطلاب وسط انتشار أمني مكثف.

إعلان

موفد فرانس24 إلى تونس

شهد شارع الحبيب بورقيبة، في قلب العاصمة التونسية، ازدحاما كبيرا وإقبالا واسعا من قبل المواطنين التونسيين الذين جاؤوا مساء الجمعة للاستماع للخطابات الأخيرة التي ألقاها المرشحون للانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة تونس. 13 سبتمبر/أيلول 2019.

وغمرت الفرحة قلوب غالبية الحاضرين الذين عبروا عن تمنياتهم أن تتحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية في المستقبل، وتنهض تونس من ركودها الاقتصادي وتتعافى من حالة الفوضى السياسية التي وقعت فيها على حد قولهم منذ سقوط الرئيس زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني 2011.

وقد رصدنا آراء بعض المواطنين، الذين عبروا عن مواقفهم من الاقتراع عشية التصويت.

بسام، 38 سنة، حارس في فندق كبير بتونس العاصمة ومتزوج دون أولاد

"لن أصوت في هذه الانتخابات لأن السياسيين لم يفوا بوعودهم منذ 2011. لقد كذبوا على الشعب فهم يشبهون دمى تتلاعب بهم قوى عظمى. لماذا أصوت ولماذا أختار من بين 26 مرشحا؟ كلهم سواسية. هم يبحثون عن الكرسي والمناصب وعندما يصلون إليها، ينكرون كل الوعود التي قطعوها. في الحقيقة لم يتغير أي شيء في هذا البلد، بالعكس الوضع تدهور أكثر. هل كانت تونس هكذا في الماضي (قبل الثورة)؟ طبعا لا. كنا نعيش في الأمن وكل شيء كان متوفرا".

للمزيد - صفحة تفاعلية : ما هي رهانات الانتخابات الرئاسية التونسية 2019؟

وأضاف زميله علي، البالغ من العمر 36 سنة: "لو ترشح (الرئيس السابق زين العابدين) بن علي للانتخابات لانتخبته. بن علي كان يلبي حاجياتنا. أما اليوم فجميع المؤسسات، كالمجلس الانتقالي والبرلمان والحكومة، تستغل الوضع. لم يتغير أي شيء منذ عشر سنوات. هل تعتقد أن هؤلاء المرشحين يملكون العصا السحرية لتغيير الوضع بين عشية وضحاها؟ لا. هم يريدون فقط العمل من أجل مصلحتهم. لا نملك أدنى حق في هذا البلد. أسعار كل المنتجات الغذائية ارتفعت. والمرشحون لا يهتمون بالفقراء إلا خلال الحملات الانتخابية. لكن عندما يصلون إلى الحكم، ينسون وعودهم ويقومون بأشياء لا تهمنا. لقد تزوجت منذ 8 أيام فقط. لو استطعت لذهبت إلى أي مكان حتى الموزمبيق بحثا عن حياة أفضل. لقد باعوا (السياسيون والأحزاب) تونس وباعوا مصيرنا.

محمد بناصر  (71 سنة) متقاعد

محمد بناصر، 71 سنة، متقاعد، موظف سابق في مركز تعليم لسياقة السيارات بتونس العاصمة

"أتمنى أن تخرج الديمقراطية منتصرة في الانتخابات التي ستجري الأحد بالرغم من وجود أحد المرشحين في السجن. هذه القضية لم يتقبلها التونسيون وأعطت صورة سلبية لتونس في الخارج. كنا نتمنى أن يتم تنظيم الانتخابات بحضور جميع المرشحين دون استثناء. سأصوت لكي أمارس حقي المدني ولأختار الرئيس القادر على تغيير الوضع في تونس إلى الأحسن. صحيح أن نظام بن علي سقط لكنه كان يملك نقاطا سلبية وأخرى إيجابية. مثلا في عهد زين العابدين، لم تكن هناك فوضى سياسية وكان من المستحيل مثلا غلق الطرقات والشوارع أو التوقف عن العمل دون سبب. في الحقيقة البلد في هاوية اقتصادية اليوم.

العديد من التونسيين ندموا على رحيل بن علي خاصة بسبب غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار. فالطبقة الوسطى انقرضت والفوضى أصبحت سيدة الموقف. لكن نعيش دائما مع الأمل ونتمنى أن يتحسن الوضع بعد هذه الانتخابات. على الرئيس المنتخب أن يصلح الاقتصاد ويوفر الشغل للشباب ويوفر أيضا الأمن ويفرض قوة القانون ويعطي الحق لكل من يستحقه في تونس".

سارة (33 سنة) نادلة وهشام عبد الحالق (46 سنة)

سارة، 33 سنة، نادلة في مقهى وسط تونس العاصمة

"سأنتخب لأنني أريد أن يتغير وجه تونس إلى الأحسن. لازلت متفائلة رغم مرور 10 سنوات على الثورة التونسية. يمكن أن يأتي رجل جديد ويجلب معه الأمل والفرحة لجميع التونسيين. أنا تونسية وبالتالي يجب علي أن أصوت. أنتظر من الرئيس القادم أن يحسن الوضع الأمني لأننا حاليا نعيش في فوضى. يجب أيضا أن يساعد الفقراء والمشردين. عندما أراهم يتجولون في الشارع، أشعر بحزن عميق وأتحدث مع نفسي قائلة أهكذا أصبحت تونس اليوم؟ أنا لا أتمنى أن يتحسن وضعي الاجتماعي فقط بل وضع جميع التونسيين لكي يعيشوا في رفاهية وأمان. أتقاضى راتبا ضعيفا لكنني لا أشتكي لأن هناك من يتقاضى أقل مني ويعيش في ظروف أسوأ. أنا متفائلة لأنني أدركت اليوم من هي الأحزاب التي ستخدم البلاد ومن هي التي ستجري وراء المصالح والكراسي والمناصب. هناك حزب بدأ يساعد الضعفاء والفقراء منذ سنوات طويلة. هذا الحزب أنقذ العديد من العائلات من الفقر والموت. هذا الحزب يمكن أن أصوت لصالحه لأنه دخل  قلوب الفقراء".

أما صديقها هشام عبد الحالق،(46 سنة) فأضاف:" أنا لا أنتمي إلى أي حزب ولن أصوت لأحد ولا أثق في أي حزب. الانتخابات ليست حدثا بالنسبة لي. نحن ندور في حلقة مفرغة منذ 2014 من دون أن يتحسن وضع تونس".

نادية عوينة (38 سنة) موظفة

نادية عوينة، 38 سنة، موظفة في قطاع التأمينات وأم لثلاثة أطفال

"سأشارك في الانتخابات وأتمنى أن يفوز المرشح الذي يستحق الفوز. المهم أن يكون في تونس نظام ديمقراطي يسمح بالتداول على السلطة وتغيير الرؤساء والنواب بالانتخابات فقط وليس بالعنف. لاحظت هذه المرة أن المناوشات والمشاكل التي كانت تعكر العلاقات بين الأحزاب والمناضلين في 2011 و2014 زالت كلها. في 2014 كانت المهرجانات الانتخابية مطوقة ومحروسة من قبل قوات الأمن خوفا من نشوب أعمال عنف من مناضلين ينتمون إلى أحزاب متنافسة. أما في هذه المرة، فقد شعرت بنوع من الاحترام والتسامح بين كل الفاعلين السياسيين والناخبين رغم اختلاف آرائهم السياسية. والدليل أني كنت قرب مهرجان انتخابي نظمه حزب منافس للحزب الذي أساند، ولم أتعرض إلى أي حرج أو مساءلة. بالعكس مناصرة قدمت لي منشورا رسم عليه صورة مرشح لا أسانده، لكن استلمت المنشور وقرأته وقلت لها أتمنى لكم التوفيق والحظ يوم الأحد المقبل.

الانتخابات الرئاسية ستحسن مستقبل أولادي لأنها ستساعد على استتباب الأمن وتمنح تونس استقرارا كبيرا. يجب على هذا البلد أن يقبل كل أولاده مهما كانت توجهاتهم الدينية والسياسية والجنسية. أنا مثلا لم أكن أرتدي الحجاب في السابق، لكنني كنت أحب وطني وأدافع عنه. اليوم أنا متحجبة فعلى وطني أن يدافع عني ويقبل اللباس الذي أرتديه. ومن أراد المسجد فالأبواب مفتوحة ومن أراد الحانة فليذهب. أريد رئيسا يحب كل مواطنيه ولا يفرق بينهم. يجب أن ننبذ الكلام الذي يميز: هذا إسلامي وهذا شيوعي وهذا ديمقراطي وهذا كافر والآخر مؤمن. كل هذا عبارة عن مضيعة للوقت. نحن نعيش في أزمة اقتصادية خانقة، يجب أن نتحد لكي نجد الحلول ولا نترك المسؤولية على عاتق الآخر فقط. يوم الأحد ستكون فرصة جديدة لإنقاذ تونس".

طاهر هاني، موفد فرانس24 إلى تونس

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.