تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ريبورتاج

الانتخابات الرئاسية: "نبحث عن رئيس كفء يخاف على تونس وليس على مصالحه"

ناخبون يصطفون في طابور أمام مركز انتخاب بشارع مرسيليا بالعاصمة التونسية قبيل فتح باب الاقتراع. 15 سبتمبر/أيلول 2019.
ناخبون يصطفون في طابور أمام مركز انتخاب بشارع مرسيليا بالعاصمة التونسية قبيل فتح باب الاقتراع. 15 سبتمبر/أيلول 2019. فرانس24

توافد الآلاف من التونسيين منذ صباح الأحد إلى مراكز التصويت لاختيار رئيس جديد للبلاد من بين 26 مرشحا. وهو ثاني اقتراع ديمقراطي تنظمه تونس منذ سقوط نظام بن علي في 2011. ويتطلع التونسيون إلى أن يفتح الرئيس الجديد آفاقا اقتصادية واجتماعية جديدة، ويحارب البطالة ويقضي على الفساد وعلى حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد. ريبورتاج:

إعلان

"أتمنى من الرئيس الجديد أن يوصل تونس إلى بر الأمان ويعطى دفعة قوية لاقتصادها، ويكون أب العائلة التونسية كلها". هكذا عبر عبد العزيز محجوب عن شعوره بمناسبة تنظيم الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس.

عبد العزيز محجوب كان من بين الأوائل الذين قصدوا مكتب التصويت في شارع مرسيليا بقلب العاصمة تونس صباح الأحد لأداء واجبه الانتخابي.

وهي ثاني عملية اقتراع ديمقراطي تنظمها تونس منذ سقوط نظام بن علي في 2011. فيما جاءت بشكل مبكر بسبب وفاة الرئيس السابق الباجي قايد السبسي في يوليو تموز الماضي.

وفي هذه المناسبة "التاريخية" كما وصفها عبد العزيز محجوب، ارتدى الرجل الذي يتجاوز عمره 70 سنة بذلة سوداء جديدة وربطة عنق مزينة بالأحمر والأسود، فضلا عن الطربوش التونسي الذي تتدلى من جانبه الخلفي حزمة من الخيوط الحريرية السوداء.

وفاء، طالبة : "جئت لكي أنتخب، لكن لم أجد اسمي على القائمة "

تحدث لفرانس24 قائلا:" في السابق أي قبل الثورة، أن تنتخب أم لا تنتخب، كانت النتيجة معروفة مسبقا لأننا كنا نعيش في دكتاتورية. أما اليوم فالانتخابات أصبحت ديمقراطية ونزيهة". ويعول كثيرا هذا المتقاعد، الذي قضى سنوات عديدة في الدول العربية، على الرئيس الجديد، لكي "يخرج تونس من محنتها الاقتصادية ويبعث الأمل من جديد في قلوب الشبان".

وعرف مكتب التصويت الواقع في شارع مرسيليا بالعاصمة إقبالا مبكرا للناخبين، الذين اصطفوا وراء الجدار الخارجي للمبنى، في انتظار بداية العملية الانتخابية، التي انطلقت عند الساعة الثامنة صباحا وسط تواجد لافت لعناصر قوات الأمن الداخلي والجيش.

للمزيد: الانتخابات الرئاسية التونسية: نسبة التصويت تتجاوز 16% حتى منتصف النهار

حياة حوايجية كانت من بين النساء اللواتي كن ينتظرن فتح الأبواب لكي تصوت. وصرحت لفرانس24: "خرجت اليوم كامرأة تونسية. أحب أن أنتخب رئيس تونس لكي يغير حياتنا ويغير البلاد. نحن نبحث عن رئيس كفء يخاف على تونس وعلى الشعب التونسي ويحل جميع المشاكل التي لم تتمكن الحكومات السابقة من حلها". وواصلت: "جئت بكل فخر وبكل صدق لكي أقف إلى جانب تونس وأشارك في إعادة هيبتها السابقة، ولكي نلم جهودنا من أجل بنائها من جديد".

وتعتقد حياة حوايجية أن الانتخابات الرئاسية ستؤثر على حياتها الخاصة بشكل إيجابي. "أنا حاليا لست مترسمة (موظفة بعقد ثابت) في عملي ولا أتقاضى سوى 300 دينار تونسي في الشهر. لكن مع انتخاب رئيس جديد للبلاد وعودة الاستقرار السياسي والاقتصادي، الوضع سيتغير بالتأكيد وربما سأستفيد من ذلك، وستزداد قيمة الراتب الذي أتقاضاه ويتم ترسيمي بشكل نهائي في منصبي"، موضحة في الوقت نفسه أنها "لم تصوت لأسباب شخصية أو لمصلحتها الخاصة، بل لكي يجد الشباب الصاعد بلدا متطورا يوفر التعليم والصحة والشغل ويفتح له آفاقا جديدة في المستقبل".

عبد العزيز محجوب: "في السابق، أن تنتخب أم لا، النتيجة كانت معروفة مسبقا"

هشام، مالك مقهى: "لن أصوت لأنهم يركضون فقط وراء مصالحهم والكراسي"

أما وفاء (22 عاما) طالبة جامعية، فلم تتمكن من ممارسة حقها الانتخابي كونها لم تجد اسمها مدونا على القائمة الانتخابية التي نشرت في مركز التصويت بشارع مرسيليا.

فشعرت بخيبة أمل كبيرة عندما أكد لها رئيس المركز بأنها لا تستطيع أن تدلي بصوتها لأنها ربما تأخرت في تسجيل اسمها في القائمة الانتخابية على مستوى البلدية أو لم تقدم جميع الأوراق الإدارية الضرورية من أجل ذلك، حسب رواية مدير مركز الاقتراع.

وتحدثت مع فرانس24 بصوت حزين: "جئت لكي أنتخب كباقي الشعب التونسي لكن لم أجد اسمي. هذه ليست مشكلتي. سجلت نفسي في البلدية لكنهم قالوا اسمك غير موجود في قائمة الناخبين". وأنهت:" أتمنى كل الخير للرئيس الذي سيأتي ربما سيحسن الأمور بالرغم أنني لن أصوت هذه المرة".

للمزيد: مراكز التصويت في تونس تفتح أبوابها للتصويت في الانتخابات الرئاسية المبكرة

أما هشام، وهو مالك مقهى في شارع "لينين"، ليس بعيدا عن مكتب التصويت رفض المشاركة في الانتخابات. "لماذا أنتخب وماذا سيتغير في حياتي. لا شيء. مرت عشر سنوات على سقوط بن علي ولم يتغير الوضع في التونس. بالعكس فإنه يزداد سوءا". وأضاف: "لم يطرأ أي جديد في تونس. كلهم يبحثون عن الكراسي والمناصب. لا يوجد أي واحد يريد أن يخدم الشعب أو البلاد، بل يبحثون عن مصالحهم الشخصية. التصويت ليس واجبا بالنسبة لي. منذ تسع سنوات الحياة أصبحت غالية جدا والموظفون لا يتقاضون رواتبهم. لماذا أصوت إذن".

ألفة "لا تهمني مصلحتي الخاصة بل أفكر في سكان الأرياف وفي معاناتهم"

أما ألفة التي تعمل كنادلة في مقهى. فعلى الرغم من عدم تجاوز سنها عشرين سنة، فلقد تمكنت بأداء واجبها الانتخابي واختارت "الرجل المناسب للمكان المناسب". وتنتظر ألفة من الرئيس الجديد أن يحل مشكلة البطالة التي تطال ملايين من الشبان التونسيين، خاصة المتخرجين من المدارس والجامعات، وأن يحسن الوضع الأمني الذي تدهور قليلا حسبها بسبب عدم توفر العمل وأن يهتم بسكان الأرياف والمناطق النائية التي غابت تماما عن الحملة الانتخابية، وفقها. وأكدت لفرانس24: "لا تهمني مصلحتي الخاصة بقدر ما يهمني الوضع الاجتماعي والمادي لسكان الأرياف. التلاميذ لا يملكون حتى وسيلة نقل للذهاب إلى المدارس. ليس عيبا أن أنتخب أنا هنا في العاصمة وينتفعوا هم في الأرياف بهذه الانتخابات. إنهم فقراء ولا يملكون أدنى مقومات العيش".

وأضاف ناخب أخر مسن "تونس اليوم ليست كتونس الماضي. كل شيء تغير منذ وفاة الرئيس الحبيب بورقيبة. السياسيون اليوم لا يدركون المعنى الحقيقي للديمقراطية. فهم يستغلون الحكم لكي يستنفعوا من تونس دون أن يقدموا لها شيئا. فهم يركضون فقط وراء مصالحهم. تونس التي كانت في الماضي قدوة حسنة للأخرين لم تعد كذلك".

 

طاهر هاني، موفد فرانس24 إلى تونس

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.