تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات الإسرائيلية: من هو بيني غانتس خصم نتانياهو الرئيسي؟

بيني غانتس في تجمع انتخابي في تل أبيب - 15 سبتمبر/أيلول 2019
بيني غانتس في تجمع انتخابي في تل أبيب - 15 سبتمبر/أيلول 2019 رويترز

يعتبر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس أبرز منافس لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الانتخابات التشريعية. فمن هو بيني غانتس؟

إعلان

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وخصمه الرئيسي بيني غانتس الاثنين إلى حشد المؤيدين عشية الانتخابات مع المراهنة على المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الذي قضى أطول مدة في منصبه.

الانتخابات التي ستجري الثلاثاء هي الثانية في إسرائيل خلال خمسة أشهر، بعد فشل نتانياهو في تشكيل ائتلاف حكومي وربما تكون الهزيمة الأكبر في حياته السياسية.

ومنذ الانتخابات التشريعية الأولى التي نظمت في أبريل/نيسان من العام الجاري، لم يتوان غانتس عن الإجهار بطموحاته السياسية قائلا "أشكر بنيامين نتانياهو على خدماته لمدة عشر سنوات. سنتولى البقية من الآن فصاعدا". فعلى غرار أغلبية رؤساء أركان الجيش الـ19 ممن سبقوه في هذا المنصب، يخوض غانتس الانتخابات ويبدو مصمما على تولي الحكم في البلاد وهو المنافس الجدي الوحيد لنتانياهو.

وإن كان 11 من الجنرالات السابقين قد أحرزوا مقاعدا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وعشرة آخرون تسلموا حقائب وزارية، تبقى رئاسة الوزراء طموح بيني غانتس (59 عاما) الرئيسي. علما أن رئيسين سابقين لأركان الجيش، إسحق رابين وإيهود باراك، تمكنا من شغل هذا المنصب.

وتشير الاستطلاعات حول الشخصية المؤهلة لرئاسة الوزراء، إلى اشتداد المنافسة بين المرشحين غانتس ونتانياهو الذي يشغل المنصب منذ مارس/آذار 2009 للولاية الرابعة على التوالي، وبعد عهدة امتدت بين 1996 و1999.

هيبة الزي العسكري

اعتاد غانتس على ارتياد ساحات المعارك أكثر من التجمعات السياسة، وهو شخصية متحفظة وتوافقية وتحظى باحترام واسع، كما تصنفه الصحافة المحلية بـ"الوسطي". لكن أنصار اليمين المتطرف وأنصار نتانياهو يعتبرونه من "أقصى اليسار" ويتهمونه بـ"البرود" وحتى بـ"التساهل".

ينحدر غانتس من أبوين ناجيين من المحرقة النازية، ذوي أصول رومانية ومجرية. أسس والداه مجموعة زراعية في قرية كفر أحيم الواقعة في السهول الساحلية على بعد 40 كم غرب القدس. ويحمل الجنرال السابق شهادة في التاريخ من جامعة تل أبيب، وإجازة في العلوم السياسية من جامعة حيفا إضافة إلى إجازة في إدارة الموارد الوطنية من جامعة الدفاع الأمريكية. في 1977 انضم غانتس، وكان والده مسؤولا محليا في حزب العمال، إلى صفوف وحدات المظلات ثم ارتقى على مر السنوات سلم الجيش الإسرائيلي حتى أعلى هرمه.

وبحكم مسيرته، شارك غانتس في كل نزاعات العقود الأخيرة من تاريخ البلاد (لبنان، الانتفاضة، غزة). وبعد انقضاء مدة السنوات الثلاث الاحتياطية التي تلت قانونيا نهاية خدمته على رأس القوات المسلحة (2011-2015)، أصبح غانتس الشخصية التي تسعى مختلف الأطياف السياسية إلى ضمها، فهيبة الزي العسكري تحظى بشعبية كبيرة في البلاد التي تكن تقديرا خاصا لجنرالات الجيش. وهي ورقة "مربحة" سياسيا لا سيما أن الحملة الانتخابية تركز كما يحدث غالبا على المسائل الأمنية والعسكرية.

وبيني غانتس لديه أربعة أطفال، ويقول إن المشاغل الاجتماعية والاقتصادية من بين أولوياته.

ويقدم غانتس نفسه في حملته الانتخابية كبديل مشرف لنتانياهو الذي قد توجه إليه تهم بالفساد في الأسابيع المقبلة. وتحدث مرارا عن رغبة نتانياهو في تشكيل ائتلاف مع أحزاب يمينية متشددة يمكن أن تساعده في طلب الحصانة من المحاكمة في البرلمان.  ويقول غانتس إنه هو وائتلافه الوسطي أزرق أبيض يريدان تشكيل حكومة وحدة تدعمها الغالبية العظمى من الإسرائيليين. 

وكتب في صحيفة معاريف "سيغير أزرق أبيض تحت قيادتي اتجاه سفينة الدولة الديمقراطية الإسرائيلية". وأضاف "لن يكون هناك مزيد من التحريض على الخلافات تحت شعار 'فرِّق تسد' وإنما العمل السريع لتشكيل حكومة وحدة". ووجهت الانتقادات لنتانياهو خلال الأيام الأخيرة للحملة بسبب تحذيراته التي لا أساس لها من أن الانتخابات قد تسرق من خلال عمليات التزوير في مراكز الاقتراع في القرى والبلدات العربية. 

غزة أعيدت إلى "العصر الحجري"

بل  وكان غانتس قد سعى إلى الظهور وكأنه أكثر صرامة من رئيس الوزراء الحالي بشأن أمن الدولة العبرية والتهديد الإيراني، مؤكدا حرصه على وحدة بلاد تشتتها "الانقسامات" بين اليمين واليسار وبين المتدينين والعلمانيين.

فتعهد بأن إسرائيل ستحافظ على مسؤولية استتباب الأمن شرق نهر الفرات، ما يعني أيضا في الضفة الغربية المحتلة، وأن الوحدات الاستيطانية الموجودة "ستعزز". أما القدس، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، أكد غانتس أنها "ستبقى إلى الأبد عاصمة" إسرائيل. إلى ذلك، أوضح غانتس أن حكومته "ستبذل كل ما في وسعها من أجل السلام" في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تظل فيه عملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني عند مستوى الصفر. لكن حذر غانتس "لن نسمح لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الجهة الأخرى لجدار الفصل من تهديد أمننا وهويتنا كدولة يهودية".

وقبل أن يعلن رسميا إطلاق حملته الانتخابية الأولى في فبراير/شباط الماضي، كان فريق غانتس الانتخابي قد نشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها ذو طابع فكاهي تتندر على طول قامة الجنرال السابق وأخرى تشيد بإنجازاته العسكرية في غزة. تباهى في تسجيلات مصورة بعدد المسلحين الفلسطينيين الذين قتلوا والأهداف التي تم تدميرها تحت قيادته في حرب العام 2014 التي خاضتها إسرائيل ضد حركة حماس التي تدير غزة. قائلا إنه تم قتل "1364 إرهابيا" في القطاع المحتل الذي "أعيد إلى العصر الحجري". وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد اتهمت الدولة العبرية بارتكاب جرائم حرب خلال تلك الحرب المدمرة.

"صوتوا لي: أنا أكثر شرا من نتانياهو لكنني نظيف"، هكذا كتبت عندها صحيفة هآرتز في عنوان ساخر، ووصفت الرئيس السابق لوحدات النخبة "شلدغ" بأنه مرشح "اليمين البائد".

إلى أي جهة يرجح ليبرمان الكفة؟

وقد يصبح وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان العلماني الذي دخل المعترك الانتخابي كمنافس لنتانياهو صانعا للملوك في حملته "لجعل إسرائيل طبيعية من جديد"، مستهدفا بذلك تأثير الأحزاب اليهودية الأرثوذكسية المتشددة في إسرائيل. وقد يعتمد اختيار الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين للمرشح الذي سيشكل الحكومة على أفيغدور ليبرمان.

وكان ليبرمان حال دون تمكن نتانياهو من تشكيل ائتلاف حكومي بعد انتخابات نيسان/أبريل بعدما رفض التخلي عن مطلبه المتعلق بالخدمة العسكرية لليهود المتشددين. 

وتظهر استطلاعات الرأي اكتساب ليبرمان شعبية كبيرة بسبب حملته ضد الأحزاب اليهودية المتشددة التي تعتبر جزءا مهما من ائتلاف نتانياهو المخطط له. 

ومنحت استطلاعات الرأي حزب الليكود وتحالف أزرق وأبيض حوالى 32 مقعدا في حين أعطت 10 مقاعد لحزب ليبرمان القومي إسرائيل بيتنا. ولا يمكن استبعاد الوقوع في مأزق آخر. 

وليس من الواضح إذا ما كان ليبرمان سيصادق على نتانياهو رئيسا للوزراء مرة أخرى، وهو ما قد يكون كافيا للرئيس الإسرائيلي ليطلب من غانتس محاولة تشكيل حكومة. 

فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.