تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات التونسية: قيس سعيّد يرفض أي تحالف والقروي يدعو إلى التعبئة في التشريعيات

أ ف ب

رفض قيس سعيّد، الأكاديمي المحافظ والمرشح المستقل الذي تصدر نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، أي تحالف في الدورة الثانية متمسكا بـمشروعه "القائم على الديمقراطية المحلية". من جهته، دعا حزب رجل الأعمال الموقوف نبيل القروي الذي حل ثانيا أنصاره إلى التعبئة لمنح "قلب تونس" مكانة محورية في البرلمان قبيل الانتخابات التشريعية التي ستغير المشهد السياسي في تونس.

إعلان

أكد قيس سعيّد المتصدر لنتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية في تونس أنه يرفض أي تحالف مع حزب سياسي أو ائتلاف، متمسكا بمشروعه القائم على نظام سياسي وإداري جديد يتمحور حول الديمقراطية المركزية.

وقال الأكاديمي المستقل سعيّد للصحافيين عقب إعلان النتائج إنه "ليس هناك تحالف بين أحزاب سياسية أو مع حزب أو ائتلاف أحزاب، هناك مشروع". مضيفا أن "كل من يريد الانضمام إليه حرّ في القيام بذلك".

من جهته، دعا حزب "قلب تونس" بزعامة نبيل القروي، رجل الأعمال الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية والموقوف بتهمة تبييض أموال، إلى التعبئة للانتخابات التشريعية المقررة في 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ودعا القروي من سجنه أنصاره إلى منح حزبه "قلب تونس" مكانة محورية في البرلمان.

وقال حاتم المليكي المتحدّث باسم القروي "نأمل جميعا أن تسمح الجولة الثانية للتونسيين باختيار ممثّليهم في البرلمان ورئيس الجمهورية التونسية".

فيما قال محامو القروي إنهم سيقدمون طلبا جديدا للإفراج عنه حال تأكد النتائج. ويبقى القروي متمتعا بحقوقه السياسية طالما لم يحرمه منها حكم قضائي، بحسب الهيئة.

والثلاثاء أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن المرشحين قيس سعيّد ونبيل القروي سيتنافسان في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية, وقد حصل سعيّد على 18,4 في المئة من الأصوات، في حين حصل القروي على 15,58 في المئة.

مخاوف من إلغاء أصوات القروي

قال رئيس الهيئة نبيل بفون بعد تساؤلات حول احتمال تنحية القروي بزعم انتهاكه قانون الانتخابات إن "المخالفات لم تكن جوهرية ولا حاسمة في الحملة الانتخابية أو يوم الاقتراع للقول بأنها غيرت في مجرى الانتخابات أو أثّرت على نتيجتها".

وأوضح أن "الجرائم الانتخابية يتم النظر فيها عبر إحدى هذه الوسائل: أن يحكم القضاء بالخطية أو بالسجن أو بعدم وجود جريمة. أن تكون من مشمولات القضاء المالي عندما تكون في علاقة بتمويل الحملة. أن تتولى الهيئة إسقاط الأصوات".

ومع إشارته إلى نسبة مشاركة "مقبولة" عند 45 بالمئة، ودعا بفون الأحزاب والمجتمع المدني إلى "دراسة أسباب هذه الأرقام".

وقالت حسناء بن سليمان المسؤولة في الهيئة "نحن نحلل المعطيات (..) لكن استبعاد مرشح يحتاج سببا وجيها وجديا".

ودعي سبعة ملايين ناخب تونسي إلى اختيار نوابهم في 6 أكتوبر/تشرين الأول في انتخابات تجري في جولة واحدة، بينما من المقرّر إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 6 أو 13 أكتوبر/تشرين الأول.

دعوة لمنح فرص متساوية للمرشحين

أما بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي فقد أكدت الثلاثاء أن الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية كانت "شفافة".

ومع ذلك، طالبت بأن يحصل المرشحون على "الفرص الكاملة والمتساوية" في الحملة الانتخابية، في إشارة واضحة إلى القروي.

وعنونت صحيفة "لوكوتديان" اليومية الناطقة بالفرنسية "قال التونسيون كلمتهم" معتبرة أن الناخبين صوتوا للمرشحين اللذين قاما بحملة انتخابية ضد النخب السياسية. وكتبت "لقد فضلوا القفز في المجهول بدلا من مد اليد مرة أخرى لمن خانوا تطلعاتهم".

ولا زالت البطالة تطال أكثر من 15 بالمئة من القادرين على العمل بينهم الكثير من الشبان خريجي الجامعات. ويقضم التضخم المداخيل المتدنية أصلا. وأجج تدهور متواصل للخدمات العامة مشاعر النقمة على السلطات المتعاقبة منذ ثورة 2011.

وزادت من تفاقم هذا التململ طبقة سياسية تشهد انقسامات لا تنتهي وصراعات زعامة.

توقع صعب للنتائج

وأوضحت هيئة الانتخابات أن الدور الثاني من الاقتراع سينظم إما في 6 أكتوبر/تشرين الأول، أي بالتزامن مع الانتخابات التشريعية أو في 13 أكتوبر/تشرين الأول، وذلك وقفا على الطعون التي ستقدّم في النتيجة.

وتبقى نتيجة المواجهة بين سعيّد والقروي غامضة وذلك لأن المرشحين يعتمدان على خزّان انتخابي "من خارج النظام" بالرغم من اختلافهما الشديد.

فقيس سعيد أقرب إلى الزهد ومنفصل عن النخب، بعكس القروي المحب للبهرجة والقريب من تلك الأوساط.

وكرس توقيف القروي قبل عشرة أيام من بدء الحملة الانتخابية والذي ندد به باعتباره "ظلما"، وجوده خارج المنظومة، رغم أنه كان لفترة طويلة داعما مهما للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

أما قيس سعيد فهو أكاديمي مستقل تماما ويدعو إلى لامركزية جذرية للسلطة مع ديمقراطية محلية ونواب يمكن إقالتهم أثناء ولايتهم.

وقال الاثنين لوكالة الأنباء الفرنسية إن "السلطات المركزية لم تحل المشاكل الاجتماعية" مضيفا "أنا لا أبيع برنامجا على المواطنين تحديد هذا البرنامج وتحديد الخيارات الكبرى للخروج من البؤس".

وتدور مشاورات بين الأحزاب خصوصا قبل انتخابات تشريعية حاسمة في نظام برلماني معدل.

تشكل مشهد سياسي جديد

ويتوقع أن تعيد الانتخابات التشريعية رسم المشهد السياسي التونسي بعد الهزيمة التي تكبدتها الأحزاب التقليدية في الرئاسية.

ولم يتمكن أي من ممثلي معسكر الوسط، المنبثق من حزب نداء تونس الذي فاز بالانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2014، من الحصول على 11 بالمئة. لكن مجموع نسب هؤلاء يفوق النسبة التي حصل عليها قيس سعيّد.

ولكن لا يعرف مدى قدرة هذه العائلة السياسية المتشظية على توحيد صفوفها في الاقتراع التشريعي.

وإزاء تشظي المعسكرات السياسية، قالت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير قبل الاقتراع إنه "قد لا تنبثق أي غالبية لتشكيل حكومة في الآجال المحددة في الدستور".

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.