تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات الإسرائيلية: نتائج غير حاسمة وتهم بالفساد وتعثر تشكيل ائتلاف حكومي

بنيامين نتانياهو ومنافسه بيني غانتس، زعيم حزب أزرق أبيض، في حفل تكريم شمعون بيريز، 19 سبتمبر/أيلول 2019.
بنيامين نتانياهو ومنافسه بيني غانتس، زعيم حزب أزرق أبيض، في حفل تكريم شمعون بيريز، 19 سبتمبر/أيلول 2019. أ ف ب

أكدت النتائج شبه النهائية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الصادرة الجمعة عن اللجنة الانتخابية، المأزق السياسي في إسرائيل مع عدم نجاح أي من الحزبين المتصدرين في تشكيل ائتلاف. ما الذي يتوقع أن يحدث الآن خصوصا بعد رفض بيني غانتس، زعيم تحالف أزرق أبيض، عرض منافسه بنيامين نتانياهو، زعيم حزب الليكود بتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

إعلان

أكدت النتائج شبه النهائية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية الصادرة الجمعة عن اللجنة الانتخابية، المأزق السياسي في إسرائيل مع عدم نجاح أي من الحزبين المتصدرين في تشكيل ائتلاف.

لقد حصل تحالف أزرق أبيض الوسطي بزعامة بيني غانتس على 33 مقعدا مقابل 31 لحزب الليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو، بحسب اللجنة الانتخابية التي أوضحت أن النتائج النهائية ستعلن الأربعاء.

وما زال يتعين فرز الأصوات في 14 مركزا وردت إفادات عن حصول تجاوزات فيها، وفق ما ذكرت اللجنة في بيان.

القائمة العربية و"إسرائيل بيتنا" و"يهدوت هتوراة"

وحلت القائمة العربية المشتركة في المرتبة الثالثة بحصولها على 13 مقعدا، متقدمة على حزب شاس الديني المتشدد (9 مقاعد).

وحصل كل من حزب "إسرائيل بيتنا" القومي العلماني برئاسة وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان وحزب "يهدوت هتوراة" (يهودية التوراة الموحدة) الديني المتشدد للأشكيناز على ثمانية مقاعد.

وحلت بعد ذلك قائمة "يمينة" اليمينية المتطرفة (7 مقاعد) وحزب العمل (6 مقاعد) وقائمة "المعسكر الديمقراطي" اليسارية (5 مقاعد).

وفي أعقاب الانتخابات، عرض نتانياهو يوم الخميس تشكيل حكومة وحدة وطنية على منافسه الرئيسي بيني غانتس، الجنرال السابق الذي برز هذا العام كوجه جديد ليتحدى نتانياهو.

لكن حزب غانتس رفض عرض الزعيم المخضرم الذي هيمن على مدى السنوات العشر الماضية على السياسة الإسرائيلية بمفرده ودون منافس فعليا.

للمزيد: إسرائيل: حزب غانتس يرفض المشاركة في حكومة وحدة يقودها نتانياهو

بل إن غانتس لم يذكر نتانياهو حتى بالاسم وترك لقادة أصغر في حزبه مهمة التأكيد على تعهده الانتخابي بعدم الدخول في تحالف مع رئيس الوزراء الذي يواجه اتهامات بالفساد، ينفيها نتانياهو.

وتوقع الكثيرون أن يتمكن نتنياهو المتمرس من تشكيل ائتلاف حاكم، ولذلك فإن إخفاقه في ذلك مرتين يبدو ضعفا في بلد يعول فيه كثيرا على القوة.
 

هل هي نهاية نتانياهو؟

من السابق لأوانه إعلان نهاية عهد نتانياهو، لكنها قد تكون بداية النهاية.

وعلى مدى عقد من الزمن، هيمن نتانياهو الذي يكمل عامه السبعين خلال شهر، على محطات البث ونشرات الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي تعامل معه زعماء كثيرون في أنحاء العالم.

غير أن الرجل المعروف بين أنصار حزب ليكود الذي يتزعمه بلقب "الساحر" سبق له أن تمكن من الخروج من مواقف صعبة.

للمزيد: إسرائيل.. انتخابات نتيجتها تحالفات؟

لماذا يهتم نتانياهو بتقاسم السلطة؟

لمّح نتانياهو إلى اتفاق على تدوير محتمل لرئاسة الوزراء مع غانتس مستشهدا باتفاق في الثمانينيات بين رئيس الوزراء السابق شمعون بيريز، اليساري، وإسحق شامير سلف نتانياهو في حزب الليكود. وتناوب الاثنان على رئاسة الوزراء في الفترة بين 1984 و1988.

كان شامير، الذي توفي عام 2012، يتبنى نهجا أمنيا متشددا ودخل في ذلك الائتلاف مع بيريز بعد تنحي سلفه في ليكود مناحيم بيغن وسط انقسام شعبي بسبب غزو إسرائيل للبنان عام 1982.

ومن شأن تقاسم السلطة أن يتيح لنتانياهو الحصول على ولاية خامسة قياسية ليضمن بقاءه السياسي كما يسمح له بقول إن لديه تفويضا عاما للتصدي لتهم جنائية ربما تُوجه له قريبا.

لماذا يستغرق تشكيل حكومة جديدة وقتا طويلا؟

لم يسبق أن فاز حزب واحد في إسرائيل بأغلبية مطلقة في الكنيست، وهو ما يعكس الانقسامات السياسية والدينية والعرقية في البلاد. ولن يتغير هذا في عام من الاضطراب الانتخابي غير المسبوق والذي شهد بالفعل إجراء انتخابات مرتين، في التاسع من أبريل نيسان و17 من سبتمبر أيلول.

ويقود نتنياهو مجموعة من الأحزاب اليمينية والأحزاب الدينية المتشددة تملك حاليا 55 مقعدا.

ومن المحتمل أن يحصد تكتل يساري-وسطي بزعامة غانتس 57 مقعدا، وقال غانتس إنه يتصور تشكيل ائتلاف "ليبرالي"، في إشارة إلى ائتلاف علماني يستثني حلفاء نتنياهو من المتدينين المتشددين.

للمزيد: من هو بنيامين نتانياهو الساعي للاحتفاظ برئاسة وزراء إسرائيل؟

هل هناك أطراف أخرى رئيسية؟

إحدى الأوراق الرئيسية هي أفيغدور ليبرمان، المهاجر اليميني المتطرف من الاتحاد السوفيتي السابق والذي يعيش في مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة. وليبرمان علماني بشدة ويتبنى نهجا متشددا تجاه قضايا تتعلق بالأمن والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأقدم ليبرمان على مقامرة كبيرة برفضه الانضمام إلى حكومة ائتلافية بقيادة نتنياهو بعد انتخابات أبريل/نيسانكمسألة مبدأ، مما أفضى إلى إجراء انتخابات ثانية. لكنه حقق مكاسب بزيادة عدد مقاعد حزبه.

لكن بعدما تواصل نتنياهو مع غانتس اليوم، وهو ما قد يبعد ليبرمان عن المشهد، رد ليبرمان بغضب قائلا إن نتانياهو "مجرد انتهازي" يسعى إلى التحايل على خصومه "لتهيئة الرأي العام لجولة ثالثة من الانتخابات".

وقد ينتهي الحال بأن يكون ليبرمان صانع ملوك. ويمكن أن يبرم اتفاقا لدعم نتانياهو. لكن من الممكن أيضا استبعاده تماما.

ماذا عن اتهامات الفساد ضد نتانياهو؟

بعد أن أجرت الشرطة تحقيقا على مدى فترة طويلة أعلن النائب العام الإسرائيلي عزمه توجيه الاتهام لنتانياهو في ثلاث قضايا فساد.

ومن المتوقع أن يقرر ما إذا كان سيوجه الاتهامات رسميا بحلول نهاية 2019. ولكن هناك جلسة في أكتوبر/تشرين الأول قبل المحاكمة يمكن لنتانياهو خلالها أن يعارضالاتهام. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات ويقول إنه ضحية حملة ملاحقة.

وأشار حلفاء نتانياهو إلىاستعدادهم لتقديم دعم له لمنحه حصانة برلمانية. لكن من المرجح أن يسبب ذلك السيناريو استنكارا شعبيا ويبدو حاليا أنه بات بعيدا.

وإذا ظل نتانياهو رئيسا للوزراء، أو تناوب على المنصب، فإن القانون يقول إنه لا يتحتم عليه التنحي حتى إذا تم توجيه الاتهام رسميا له. ولكن إذا أرغم على تشكيل حكومة وحدة مع غانتس فقد يواجه المزيد من الضغوط السياسية والعامة لترك المنصب.

وأشار بعض المحللين إلى احتمال طرح صفقة يتنحى بمقتضاها نتانياهو عن المنصب في مقابل تقليص التهم.

كم من الوقت لتشكيل الحكومة؟

قد يصل الأمر إلى أسابيع. فغالبا ما امتدت المفاوضات التي سبقت تشكيل حكومات إلى اللحظة الأخيرة. وأيا كان الذي سيطلب منه تشكيل الحكومة المقبلة فإنه سيتحتم عليه استيعاب أحزاب عديدة. وقد لا يستغرق الأمر مدة طويلة إذا قرر نتانياهو وغانتس العمل سويا سواء بمساعدة ليبرمان أو بدونه.

ماذا عن خطة ترامب للسلام؟

يقول نتانياهو إنه يتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد الانتخابات. لكن ترامب ربما يرغب في الانتظار ليرى الحكومة التي سيتم تشكيلها في إسرائيل قبل كشف النقاب عن الخطة. ومن المؤكد أن يواجه نتانياهو وقتا عصيبا لإقناع حلفائه من اليمين المتطرف بالتوقيع على أي خطة سلام تتضمن تنازلات للفلسطينيين.

كان نتانياهو قد أعلن عزمه ضم غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة حيث يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة. ولكن من دون الحصول على أغلبية واضحة من داعميه من الجناح اليميني فإن اتمام هذه الخطوة ليس مرجحا. وأي حكومة سيشارك فيها غانتس ستكون منفتحة على الأرجح للتفاوض مع الفلسطينيين.

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.