تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسط بغداد ساحة حرب والمتظاهرون صامدون "حتى إسقاط الحكومة"

إعلان

بغداد (أ ف ب) - "لسنا مندسين"، يرددها سيد مراراً في طريقه إلى ساحة التحرير في وسط العاصمة بغداد، في رد على اتهامات رئيس الوزراء للمحتجين الذين أكدوا الاستمرار في حراكهم الذي دخل يومه الرابع، ضاربين عرض الحائط بوعود رئيس الوزراء "حتى إسقاط الحكومة".

لم يكن يوم الجمعة الاول للاحتجاجات في بغداد كأي يوم جمعة في المدينة.

فرغم أن الازدحام يخف عادة في أول أيام العطلة الأسبوعية، بدت العاصمة مقسومة.

كانت أحياء أطراف بغداد كمدينة أشباح، حتى أن بعض الحواجز الأمنية الروتينية خلت من جنودها. غير أن وسطها بات ساحة حرب بين القوات الأمنية والمتظاهرين الذين بدأوا بالتوافد منذ الصباح الباكر، كمن يتجه إلى دوام عمله.

أغلقت الشرطة الشوارع الرئيسية والفرعية بالكتل الإسمنتية والآليات المدرعة. كان أزيز الرصاص كثيفاً في الشوارع المؤدية إلى ساحة التجمع، بالتزامن مع وصول شاحنات وباصات تقل متظاهرين ملثمين يرفعون أعلام العراق، ويتخذون من الأرصفة المظللة بالرايات الحسينية ملجأ، قبل الخوض في المواجهة.

وبين الفينة والأخرى، تمر شاحنة ذهاباً وإياباً تحمل تابوتا، لم يتسن لوكالة فرانس برس التأكد من أنها كان تنقل قتلى.

يقول سيد البالغ من العمر 32 عاماً، والعاطل عن العمل، لوكالة فرانس برس "نحن لسنا مندسين، لكن أتينا للمطالبة بحقوقنا، ولا شيء نخسره".

- "حتى لو قتلت" -

وكانت الحكومة اتهمت "مندسين" و"معتدين غير سلميين" بالتسبب في سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات.

ويضيف سيد "ماذا يفعل من يسكن بالإيجار ولديه أطفال؟ أنا من الناس التي لا تعرف مصيرها، لا وظيفة لدي، لا أملك بيتاً وأحير كيف سأؤمن لقمة العيش لأطفالي. نريد تغييراً جذرياً. إما نغيّر فعلياً واما لن أنسحب حتى لو قتلت".

ودخلت موجة الاحتجاجات المطلبية التي انطلقت الثلاثاء في العراق يومها الرابع، في اختبار يبدو حتى الآن صعباً على حكومة عادل عبد المهدي التي مر نحو عام على تشكيلها.

ولم يكن خطاب رئيس الوزراء الذي توجه فيه إلى الشعب العراقي ليل الخميس الجمعة مقنعاً للمتظاهرين، حتى أن بعضهم انتقد توقيته بالقول "حتى السكارى تنام في ذلك الوقت".

إدارة الحكومة للأزمة، والتعامل القاسي ضد المتظاهرين من قبل القوات الأمنية التي استخدمت الرصاص الحي، صعدا من حدة المواجهة في الشارع.

يقول متظاهر ملثم رفض الكشف عن اسمه "أنا في التظاهرات منذ ثلاثة أيام. لا أحد يريد مصلحتنا، وإلا لما كانوا يقتلوننا في الساحات".

ذلك العنف استدعى تعليقاً من المرجعية الدينية الشيعية العليا، التي أعلنت الجمعة دعمها لمطالب المتظاهرين، لكنها في الوقت نفسه لفتت إلى وجود "أعمال شغب"، وتركت الباب مفتوحاً أمام السلطة لاغتنام فرصة امتصاص غضب الشارع بالإصلاح "قبل فوات الأوان".

في هذا السياق، يقول سيد "مع احترامي للمرجعية، لكنها لم تفعل لنا شيئاً... ماذا فعلت المرجعية؟ في العام 2014 عندما وصل داعش إلى أطراف بغداد نحن الذين قاتلنا بعد الفتوى، واليوم تركونا".

ويتابع "هذا بلد النفط والخيرات... أحفر هنا بعمق ثلاثة أمتار ترى نفطاً ونحن جياع!".

- "التوك توك" عنصر حاسم" -

إلى جانب ذلك، قطعت السلطات شبكة الإنترنت في البلاد وحجبت أي إمكانية للتواصل بين المعتصمين والخارج. هؤلاء كانوا ينتظرون أيا من يأتيهم ليسحبوا هواتفهم ويظهروا ما صوروه من عنف في ساحة الاحتجاج.

فمن إطارات مشتعلة إلى طلقات نارية عشوائية وفرار جماعي للمتظاهرين أمامها، وصولاً إلى عمليات نقل الجرحى والمصابين.

يقول سائق التوك توك علي عبد الرضا (20 عاماً) إن "التوك توك بات أساسياً، ننقل به المتظاهرين إلى ما قبل الحواجز الأمنية" التي تحول ضد تقدم المحتجين.

ويضيف عبد الرضا الذي يعمل يومياً في "موسم التظاهر" من السادسة صباحاً (04,00 ت غ) وحتى الثامنة مساء (18,00 ت غ) "نقوم أيضاً بنقل الجرحى الذي يصابون داخل ساحات التظاهر، إلى المستشفيات القريبة. نفعل ذلك مجاناً ولا نعتبره مصدر رزق، من أجل البلد".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.