تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات التشريعية في كوسوفو: منافسة قوية بين "قادة الحرب" واليسار القومي ويمين الوسط

فيوسا عثماني زعيم رابطة كوسوفو الديمقراطية (يمين وسط) تدلي بصوتها في الانتخابات التشريعية
فيوسا عثماني زعيم رابطة كوسوفو الديمقراطية (يمين وسط) تدلي بصوتها في الانتخابات التشريعية رويترز

تنظم كوسوفو الأحد انتخابات تشريعية وسط منافسة قوية بين "قادة الحرب" وحزبي رابطة كوسوفو الديمقراطية (يمين وسط) وحزب الاستقلال (يسار قومي). وتتابع أوروبا وأمريكا باهتمام هذا الاستحقاق، حيث ينتظرون أن تعمل القيادة الجديدة التي ستسفر عنها الانتخابات على استئناف الحوار مع صربيا لإنهاء التوتر بين بريشتينا وبلغراد القائم منذ إعلان كوسوفو استقلالها عام 2008.

إعلان

يدلي الناخبون في كوسوفو بأصواتهم في الانتخابات التشريعية، بينما تتعرض بريشتينا لضغوط دولية شديدة من أجل تسوية النزاع مع صربيا الذي يعيق البلد الذي أعلن استقلاله عام 2008 من شغل مقعدا في الأمم المتحدة.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 5,00 ت غ ويمكن للناخبين البالغ عددهم 1,9 مليون نسمة ( بمن فيهم الميقمون في الخارج) الإدلاء بأصواتهم حتى الساعة 17,00 ت غ.

في انتخابات 2018، تغاضى قادة الحرب عن خلافاتهم ليحتفظوا بالسلطة، ولو بفارق ضئيل. لكن هذه المرة يخوض حزب كوسوفو الديمقراطي بزعامة الرئيس هاشم تاجي والتحالف من أجل مستقبل كوسوفو بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته راموش هاراديناي الانتخابات منقسمين.

ولم يصدر أي استطلاع للرأي ذي مصداقية، غير أن المحللين يرون أن ائتلافا بين رابطة كوسوفو الديمقراطية (يمين الوسط) وحزب الاستقلال (فيتيفيندوسي) اليساري القومي، يمكن أن يتمكن من طرد قادة الحرب السابقين من السلطة.

فيوسا عثماني تأمل في أن تصبح أول رئيسة وزراء في كوسوفو

والنقطة المشتركة الرئيسية بين زعيمي الحزبين فيوسا عثماني التي تأمل أن تصبح أول امرأة رئيسة للوزراء في كوسوفو، وألبين كورتي الزعيم الطلابي السابق الذي سجنه الصرب، هي عداؤهما لهؤلاء "القادة"، وهو ما قد يكفي لإقناعهما بتوحيد الصف.

وقال منتور نيماني (47 عاما) وهو في طريقه للتصوت في بريشتينا "نحن بحاجة إلى حرية وإلى دولة قانون وازدهار وتنمية اقتصادية".

ويرى محللون أن الشعب أنهكه الفقر والفساد والمحسوبية ووضع البنى التحتية والخدمات العامة الكارثي، وهذا الاستياء قد يدفع الناخبين إلى إقصاء "أحزاب الحرب" بزعامة قادة الانفصاليين السابقين الذين يحكمون كوسوفو منذ إعلان الاستقلال.

الحوار مع صربيا أولوية بالنسبة للغرب

وقبل الانتخابات رسم الأمريكيون والأوروبيون خارطة طريقهم في بيان مشترك نص على "استئناف المحادثات مع صربيا بشكل عاجل بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي كامل يكون ملزما قانونيا ويساهم في استقرار المنطقة".

وأيا كان الفريق القيادي المقبل وأولويات سكان كوسوفو، يقول أستاذ العلوم السياسية نجم الدين سباهي إن "مسالة الحوار + مع صربيا+ ستكون حاسمة في تشكيل الحكومة المقبلة" لأن "الأسرة الدولية لن تعطي موافقتها على حكومة لا تجعل منها أولوية".

وكان الغربيون نددوا بقرار هاراديناي فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على البضائع المستوردة من صربيا، وتشترط بلغراد إلغاء هذه الرسوم لاستئناف المفاوضات المتعثرة منذ نحو عامين.

وباستثناء هاراديناي الذي يأمل في جني ثمار خطه المتصلب، يبدو المرشحون الرئيسيون على استعداد للتخلي عن هذا الحاجز الجمركي الذي انتقده رأس قائمة مرشحي حزب كوسوفو الديمقراطي قادري فيسيلي معتبرا أنه أقرب إلى "عمل انفعالي لهواة".

وفي المعسكر المواجه، تؤكد فيوسا عثماني وألبين كورتي عزمهما على استئناف الحوار، ويعمل كورتي على محو صورته كسياسي متشدد.

وقال المحلل نجم الدين سباهو إن "مصير الرسوم الجمركية محسوم" مؤكدا أن "تعليقها سيكون من أولى قرارات الحكومة الجديدة".

ومن المواضيع الأكثر حساسية التي ستواجهها الإدارة الجديدة مسألة التنظيم الإداري والمؤسساتي للمناطق التي يقيم فيها صرب كوسوفو، وعددهم حوالي 40 ألفا في الشمال و80 ألفا في حوالي عشرة جيوب، وهم سينتخبون عشرة نواب.

وبعد عقدين على انتهاء آخر الحروب التي أدت إلى تفكك يوغوسلافيا، لا تزال بلغراد ترفض الاعتراف بالاستقلال الذي أعلنه أحاديا إقليمها السابق الذي يشكل الألبان غالبية سكانه.

وتمنع صربيا وحلفاؤها وفي طليعتهم روسيا والصين، كوسوفو من شغل مقعد في الأمم المتحدة.

كما أن العلاقات المتردية بين بلغراد وبريشتينا التي يتخللها من حين لآخر تصاعد في التوتر، تشكل عقبة كبرى في وجه تقرب صربيا من الاتحاد الأوروبي الذي تتفاوض للانضمام إليه.

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.