تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحركة الاحتجاجية في العراق: "أمل التغيير" يمر عبر الشارع؟

العراقيون يحتجون على الفساد ونقص الخدمات العامة والبطالة في بغداد في 4 أكتوبر 2019.
العراقيون يحتجون على الفساد ونقص الخدمات العامة والبطالة في بغداد في 4 أكتوبر 2019. أ ف ب

يعيش العراق حركة احتجاجية واسعة منذ نحو أسبوع ووجهت بعنف كبير من قبل قوات الأمن التي أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين، ما خلف أكثر من مئة قتيل. ودعا الرئيس العراقي برهم صالح الاثنين إلى وقف التصعيد وبدء حوار وطني، فهل هي بداية حل الأزمة؟ أم أن شرارة الاحتجاجات ستظل متواصلة؟

إعلان

في أول "امتحان شعبي" لها منذ تشكيلها قبل نحو عام، تواجه حكومة عادل عبد المهدي احتجاجات شعبية سرعان ما تحولت إلى مواجهات دامية منذ الثاني من الشهر الجاري، ازدادت توسعا مع مرور الأيام، لتنتقل من العاصمة بغداد إلى مناطق أخرى من البلاد.

ولم تندلع هذه المظاهرات السلمية غير المسبوقة، التي قتل فيها أكثر من مئة شخص، بدعوة من حزب أو زعيم ديني كما تجري العادة في بغداد، بل جاءت من رحم الشارع كما تشير تقارير إعلامية مختلفة. وانضوى تحت لوائها شباب من انتماءات ومذاهب متبانية.

لماذا نزل العراقيون إلى الشارع للتظاهر؟

رفع المتظاهرون منذ بداية الاحتجاجات شعارات مناوئة للحكومة ومطالبة بمحاسبة الفاسدين الذين يفوتون على البلاد فرص التنمية ومكافحة البطالة التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد بدائل اقتصادية قادرة على استيعاب العاطلين عن العمل خاصة وسط الشباب.

ويقول الخبير في الشأن العراقي صباح باهي، في اتصال مع فرانس24 بأن المظاهرات جاءت نتيجة "الاختناق السياسي والمجتمعي"، بسبب "السياسات العامة التي انتهجت منذ 2003"، معتبرا أن "النظام أغرق المجتمع بالحشود العسكرية، ولم يدرك أن الديمقراطية تتطلب التداول على السلطة".

ويعتبر باهي أن هذه الحركة الاحتجاجية وإن كانت في الظاهر "ثورة جياع"، فهي تخفي جانبا سياسيا مهما، بل "هي سياسية بالأساس"، تحتج ضد "فشل نظام" في وضع البلاد بكل قطاعاته على السكة الصحيحة للتنمية والديمقراطية.

وبالرغم من الطائفية المتوغلة في الحياة السياسية للبلاد، فهذه المظاهرات وحدت جميع الشباب باختلاف انتماءاتهم المذهبية، وكان الشعار الأكبر لها مطالبة الحكومة بضمان الحق في العيش الكريم، والدفع في اتجاه محاربة الفساد الذي ينخر البلد منذ سنوات.

إجراءات الحكومة لتهدئة الأوضاع

كانت المقاربة الأمنية، التي اعتمدتها الحكومة العراقية منذ البداية في مواجهة الاحتجاجات، بدون فعالية، بل "كارثية" على حد تعبير باهي، أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح، وأججت أكثر الاحتجاجات، ما زاد من تعقيد الوضع أكثر.

وفي محاولة منها لتهدئة الأوضاع، طرحت الحكومة بدائل اجتماعية البعض منها، كان على لسان رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، الذي تعهد بتخصيص رواتب شهرية للأسر الفقيرة، موضحا "لدينا مشروع سنقدمه إلى مجلس النواب خلال الفترة القصيرة، لمنح راتب لكل عائلة، لا تمتلك دخلا كافيا، بحيث يوفر حدا أدنى للدخل يضمن لكل عائلة عراقية العيش بكرامة".

كما قررت الحكومة اعتبار الضحايا من المتظاهرين والأجهزة الأمنية "شهداء وشمولهم بالقوانين النافذة ومنح عوائلهم الحقوق والامتيازات المترتبة على ذلك، وتوفير الخدمات العلاجية للجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية وتوفير كامل الاحتياجات على نفقة الحكومة"، إضافة إلى "مجموعة من القرارات لدعم أصحاب الدخل المحدود والعاطلين وتوفير فرص عمل للخريجين ومحاربة الفساد وإجراء إصلاحات سياسية وإدارية واسعة"، فيما دعاالرئيس برهم صالح مساء الاثنين إلى وقف التصعيد والحوار.

كيف الخروج من الأزمة؟

انسداد الأفق وعدم الثقة بالوعود التي قطعتها الحكومة، لا يوحي بعودة الشارع العراقي إلى حياته الطبيعية خلال أيام. "فهؤلاء الشباب الذين يواجهون الرصاص بصدورهم العارية"، ينظرون إلى الإجراءات الحكومية مجرد "حلول ترقيعية"، لا تغير في واقعهم المعيشي أي شيء، حسب باهي.

وأضاف الخبير العراقي في ذات السياق أن "النظام هو نفسه منذ الإطاحة بالرئيس السابق صدام حسين، والمفروض عليه اليوم أن يغير نفسه من الداخل، لتجاوز هذه المرحلة بدون سفك المزيد من الدماء"، على أن تطال المحاسبة رموز الفساد منذ سنوات، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة الحالية عادل عبد المهدي، كان وزيرا سابقا، وليس بشخصية سياسية جديدة على الحكم، ما لا يعطي الكثير من المصداقية لتعهداته.

كما أن المقاربة الأمنية الدامية التي اختارتها الحكومة العراقية في مواجهة المتظاهرين، ووجهت بالكثير من الانتقادات في الداخل والخارج. واعتبرت أنها لا تزيد الوضع إلا تعقيدا. ويعتقد الخبير في الشؤون العراقية صباح باهي أن من أولى الأولويات "وقف العنف، لأنه لا يقود إلا للعنف".

ووجدت الحكومة العراقية نفسها اليوم أمام جيل جديد من الشباب، لم يعش فترة قمع الحريات خلال حكم الرئيس الراحل صدام حسين، وهو "جيل راكم الكثير من الوعي، لكونه تربى في عالم منفتح بفضل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي"، يقول باهي، "شباب بلا عمل، وبلا أمل في التغيير"، ويراهنون اليوم على الشارع.

 

بوعلام غبشي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.