تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاتحاد الأوروبي غاضب ازاء الهجوم التركي لكن خياراته تبقى محدودة

إعلان

بروكسل (أ ف ب) - أثار الهجوم العسكري الذي تشنه تركيا على المقاتلين الأكراد في سوريا قلقًا وغضبًا في الاتحاد الأوروبي، لكن دبلوماسيين يقولون إنه من غير المرجح أن يتخذ الاتحاد اجراءات ملموسة في شكل عقوبات.

وحض زعماء الاتحاد الأوروبي أنقرة على وقف هجومها على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، محذرين من العواقب الإنسانية الكارثية التي يمكن أن تنتج عنه، وخطر عودته تنظيم الدولة الإسلامية.

وأثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غضب حلفائه المفترضين في الاتحاد الأوروبي عندما هدد بالسماح لملايين اللاجئين بالتوجه إلى أوروبا إذا انتقد الاتحاد الهجوم الذي يقول إنه ضروري لحماية أمن بلاده.

وباستثناء الدعوة إلى ضبط النفس في سوريا، وإدانة خطاب أردوغان الناري، فإن الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى خيارات التحرك لأن عددًا من الدول الاعضاء يخشى من زيادة تأجيج الوضع المعقد والحساس.

- الاتحاد الأوروبي يرفض "الابتزاز" التركي -

رد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك خلال زيارته قبرص الجمعة على تصريحات الرئيس التركي بشأن اللاجئين، ووصفها ب "الابتزاز" لأوروبا "وليست في مكانها"، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف العملية العسكرية التركية.

وقال "على تركيا أن تفهم أن ما يقلقنا بشكل اساسي هو احتمال أن تؤدي افعالها إلى كارثة إنسانية أخرى، وهذا أمر لن يكون مقبولا".

وأضاف "كذلك لن نقبل أبدا أن يستخدم اللاجئين كسلاح ويتم ابتزازنا بهنه. لذا، فإنني أعتبر التهديدات التي أطلقها أمس الرئيس اردوغان ليست في مكانها مطلقا".

ويسود الغضب بروكسل ازاء تصريحات أردوغان خاصة بالنظر إلى المساعدة التي قدمها الاتحاد الأوروبي لتركيا لكي تتعامل مع تدفق اللاجئين.

واضاف توسك "لقد أعترفنا دائمًا ... بالعبء الذي تتحمله تركيا بوجود أربعة ملايين لاجئ على أراضيها، 3،6 ملايين منهم سوريون".

وكان يشير بذلك إلى اتفاق أبرمه الاتحاد الأوروبي مع تركيا في 2016 تم بموجبه دفع 97 في المئة من ستة مليارات يورو (6,6 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي نص عليها الاتفاق، بحسب توسك.

وكثّف الاتحاد الأوروبي اتصالاته مع تركيا لتوضيح المخاوف بشأن العملية العسكرية. وكرر بأنه لن يدفع ثمن أي "منطقة آمنة" قد تقيمها تركيا في شمال سوريا.

وقال المسؤول "لقد كنا واضحين للغاية بأن أي محاولة للتغيير الديموغرافي غير مقبولة على الإطلاق".

وأضاف "لن نوفر تحت أي ظرف من الظروف أي تمويل أو مساعدة إنمائية في المناطق التي يتم فيها تجاهل حقوق السكان المحليين".

- العقوبات "مطروحة" -

من المتوقع أن تهيمن المسألة التركية على جدول الأعمال في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ الاثنين - سواء بالنسبة للعملية العسكرية أو لعمليات التنقيب عن النفط والغاز المثيرة للجدل المستمرة قبالة قبرص. وأصدر الاتحاد الأوروبي تصريحات متكررة تدين عمليات التنقيب التركية. وسيجري الوزراء المزيد من المحادثات الاثنين حول عقوبات محتملة ضد أفراد مشاركين في هذه العمليات.

لكن في الوقت الذي تضغط فيه قبرص واليونان لاتخاذ مثل هذه الإجراءات، يقول دبلوماسيون إن الدول الأخرى أكثر حذراً، إذ تخشى أن تتسبب العقوبات بزيادة التوتر مع أنقرة.

وقال دبلوماسي لوكالة فرانس برس "نواجه وضعا معقدا يتمثل في الهجوم على سوريا، وعمليات التنقيب قبالة قبرص، والمطالبة بمزيد من الأموال للاجئين، والآن من المهم أن نحافظ على هدوئنا".

رغم ذلك، حذرت الوزيرة الفرنسية للشؤون الاوروبية أميلي دي مونشالان الجمعة من أن العقوبات المفروضة على تركيا "مطروحة" للنقاش.

ويحتاج أي تحرك لفرض العقوبات على تركيا إلى دعم جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع وجد الاتحاد صعوبة حتى في إصدار بيان مشترك حول الهجوم على سوريا بسبب اعتراضات المجر.

وسيناقش قادة الاتحاد الأوروبي هذه المسألة في قمة تعقد في بروكسل الخميس والجمعة الأسبوع المقبل، واي اتفاق سيتوصلون إليه، اذا توصلوا إليه، سيعتمد إلى حد كبير على ما يحدث على الأرض في سوريا.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.