تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارك عنيفة بين القوات الكردية والتركية في شمال شرق سوريا

إعلان

رأس العين (سوريا) (أ ف ب) - تخوض قوات سوريا الديموقراطية الجمعة اشتباكات عنيفة ضد القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في شمال شرق سوريا، في محاولة لصدّ هجوم بدأته أنقرة قبل يومين وأجبر عشرات آلاف المدنيين على النزوح.

وكلّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب دبلوماسيّين أميركيّين ليلاً التوسّط في "وقف لإطلاق النار" بين أنقرة والأكراد بعد أن بدا سحب قوات أميركية الإثنين من نقاط حدودية في شمال سوريا بمثابة ضوء أخضر لتركيا لبدء هجومها.

وانضمت روسيا الجمعة إلى قائمة الدول الغربية التي حذرت من أن يسهم الهجوم التركي في إعادة انتعاش تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة برغم هزيمته الميدانية على يد قوات سوريا الديموقراطية.

وتستمر حركة نزوح المدنيين جراء الهجوم بعدما أحصت الأمم المتحدة فرار سبعين ألف مدني باتجاه مناطق آمنة.

وقال مصدر في قوات سوريا الديموقراطية من داخل بلدة رأس العين الحدودية لفرانس برس عبر الهاتف "تحاول القوات التركية الهجوم من محاور عدّة لكسر خطوط دفاعنا لكن قواتنا تتصدى لهم".

وشاهد مراسل لفرانس برس مجموعات من فصائل سورية موالية لأنقرة تدخل صباح الجمعة إلى أطراف رأس العين من الجهة التركية. وقال إن سحباً من الدخان تصاعدت من البلدة بينما يمكن سماع أصوات رشقات وقصف مدفعي تزامناً مع تحليق الطيران.

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن اشتباكات عنيفة بين الطرفين "تتركز على جبهات عدّة في الشريط الحدودي الممتد من رأس العين (الحسكة) حتى تل أبيض (الرقة)"، تزامناً مع قصف مدفعي مكثف وغارات تركية متفرقة.

وغداة سيطرة الجيش التركي والفصائل على 11 قرية حدودية، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية، وفق المرصد، من استعادة السيطرة على قريتين ليلاً.

وتستخدم هذه القوات، وفق عبد الرحمن، "أنفاقاً وتحصينات بنتها قرب الحدود لشن هجمات مضادة وإعاقة تقدم" خصومها.

- "بلا مأكل ومأوى"-

والمنطقة الممتدة من رأس العين حتى تل أبيض على طول أكثر من مئة كيلومتر ذات غالبية عربية بخلاف المناطق الحدودية الأخرى ذات الغالبية الكردية.

وبحسب عبد الرحمن، فإن عشرات من السكان العرب في المنطقة بدأوا القتال مع القوات التركية فور اطلاق هجومها.

ونقل مركز اعلامي مرتبط بالإدارة الذاتية الكردية عن مصدر كردي أن بعض القبائل العربية اصطفت إلى جانب القوات التركية وتحرّك خلايا نائمة لمهاجمة قوات سوريا الديموقراطية.

وجراء التصعيد، باتت بلدات حدودية بأكملها شبه خالية من سكانها. وبحسب منظمة الأغذية العالمية، فإن غالبية النازحين توجهوا إلى مناطق في محافظة الحسكة، فيما فرّ آخرون باتجاه الرقة.

وشاهد مراسل لفرانس برس الجمعة عشرات النازحين لدى وصولهم إلى بلدة تل تمر التي تكتظ تدريجياً بالفارين إليها.

وقال رياض أحمد (56 عاماً) لفرانس برس "نحن هنا بلا مأكل أو مشرب ولا فرش لدينا ننام عليها، خرجنا تحت وابل من القصف".

ولجأ الرجل مع عائلته إلى طابق سفلي من مبنى قيد الإنشاء، خال إلا من سجادات وشراشف قدمها الجيران لهم.

وسأل بحسرة "هل سنبقى هكذا في الشوارع مع اقتراب الشتاء؟" آملاً أن "يهدأ الوضع ونعود الى بيوتنا".

وأعربت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها حول مصير المدنيين. وقال مدير الطوارئ في سوريا روبرت أونس في بيان الجمعة إنّ التصعيد "سيفاقم من الصدمات التي تكبّدها السوريون خلال أعوام من الحرب والعيش في ظروف محفوفة بالمخاطر"، متوقعاً أن يسبّب "ضغوطاً إضافية على المستشفيات محدودة الموارد".

وأغلق مستشفى في تل أبيض، كانت تدعمه المنظمة، أبوابه بسبب مغادرة معظم أفراد الطاقم الطبي مع عائلاتهم.

- وساطة أميركية -

وأطلقت تركيا على هجومها تسمية "نبع السلام"، وتقول إن هدفها إقامة منطقة عازلة بعمق ثلاثين كيلومتراً، لإعادة قسم كبير من 3,6 مليون سوري لجأوا إلى أراضيها.

وأعلنت أنقرة الجمعة مقتل أول جندي تركي وإصابة ثلاثة آخرين خلال المواجهات، غداة مقتل ستة مدنيين بقذائف أطلقها المقاتلون الأكراد على مناطق تركية حدودية.

وبحسب المرصد، قتل عشرة مدنيين في شمال شرق سوريا و29 عنصراً من قوات سوريا الديموقراطية منذ الأربعاء.

وأثار هجوم أنقرة تنديداً دولياً واسعاً وخشية من انتعاش تنظيم الدولة الإسلامية مع انصراف المقاتلين الأكراد الى قتال القوات التركية.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة إن "العملية التركية في سوريا تهدد بإحياء خطر تنظيم الدولة الإسلامية".

وتعرّض ترامب أيضاً لانتقادات واسعة اتهمته بالتخلي عن الأكراد الذين شكلوا حليفاً رئيسياً لبلاده في دحر التنظيم. وبعد سلسلة مواقف متناقضة من الإدارة الأميركية خلال الأيام الأخيرة، كلف ترامب وزارة الخارجيّة البحث عمّا إذا كان ممكناً التوصّل إلى وقف لإطلاق النار".

ويناقش مجلس الأمن الدولي، بمبادرة من واشنطن، بياناً يدعو تركيا إلى العودة للدبلوماسيّة، وفق ما قالت مصادر الخميس.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب أرودغان الدول الأوروبية بإرسال اللاجئين السوريين إليها إذا واصلت انتقاد الهجوم، في تصريحات اعتبرها رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الجمعة "ابتزازاً".

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الجمعة في اسطنبول "أعربت عن (...) مخاوفي الجدّية بشأن هذه العملية الجارية وخطر (تسببها) بزعزعة الاستقرار بشكل إضافي في المنطقة".

وهذا ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم أوّل عام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت خلاله على منطقة عفرين الكردية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.