تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عائلات جهاديين تفر من مخيم للنازحين وسط معارك محتدمة بشمال شرق سوريا

إعلان

القامشلي (سوريا) (أ ف ب) - أعلنت الإدارة الذاتية الكردية الأحد فرار نحو 800 شخص من أفراد عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من مخيم للنازحين إثر سقوط قذائف قربه مع استمرار هجوم القوات التركية وفصائل سورية موالية لها ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا.

ودفع الهجوم، الذي بدأته أنقرة الأربعاء غير آبهة بالإدانات الدولية والتهديدات بفرض عقوبات عليها، بـ130 ألف شخص للنزوح من منازلهم، ما ينذر بكارثة إنسانية جديدة في النزاع الدامي المستمر في سوريا منذ العام 2011.

كما أسفر الهجوم عن سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، إذ قتل الأحد 14 مدنياً جراء قصف مدفعي شنته القوات التركية ونيران المقاتلين السوريين الموالين لها في مناطق عدة حدودية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقالت الإدارة الذاتية في بيان على حسابها على موقع فايسبوك "استطاع اليوم 785 عنصراً من منتسبي داعش الأجانب الفرار من مخيم عين عيسى"، مشيرة إلى أنهم قاموا "بالهجوم على حراسة المخيم وفتح الأبواب للفرار".

واكد مسؤول في المخيم لفرانس برس أن القصف وقع على الطريق الدولي بالقرب من القسم المخصص لعائلات التنظيم.

وأفادت الإدارة الذاتية والمرصد السوري لحقوق الإنسان بانسحاب عناصر الحراسة من المخيم الذي يقطنه 13 ألف نازح بينهم أفراد عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الأجانب.

وأشار المرصد إلى أن "غالبية عناصر الحراسة غادروا المخيم للانضمام إلى معارك على بعد عشرة كيلومترات منه".

وأوضح عبد القادر موحد، مسؤول مكتب الشؤون الإنسانية وشؤون المنظمات في الإدارة الذاتية، لفرانس برس أن "خلايا نائمة (للتنظيم المتطرف) تحت مسمى نازحين ضمن المخيم ساعدت العائلات على الفرار"، مشيراً إلى أن "إدارة المخيم غادرته".

وبالنسبة للنازحين الآخرين، توقع عبد القادر أن يغادروا بدورهم نتيجة غياب المساعدات أساساً.

وأعربت منظمة "سايف ذي شيلدرن" عن "قلقها الشديد" إزاء التقارير حول فرار أفراد عائلات التنظيم. وحذرت من "خطر أن يضيع الأطفال الأجانب في هذه الفوضى"، مؤكدة مرة جديدة على ضرورة أن تستعيد الحكومات المعنية مواطنيها.

وكانت الإدارة الذاتية أعلنت الجمعة أنها تبحث عن حل أو موقع بديل لمخيم عين عيسى بعدما طالته قذائف القوات التركية. كما أخلت الإدارة الذاتية الجمعة مخيماً آخر يضم سبعة آلاف نازح، ويقع على بعد 12 كيلومتراً من الحدود التركية، للأسباب ذاتها.

- حظر جوي -

وكررت قوات سوريا الديموقراطية وعمودها الفقري المقاتلون الأكراد، مؤخراً خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات التي تضم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وأفراد عائلاتهم.

ويتوزع 12 ألف شخص من عائلات مقاتلي التنظيم على ثلاث مخيمات تسيطر عليها القوات الكردية، هي مخيمات عين عيسى (شمال) وروج والهول (شمال شرق). ويقبع غالبية هؤلاء في مخيم الهول.

وحذرت دول غربية عدة من أن يساهم الهجوم التركي في احياء تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة رغم هزيمته الميدانية على يد قوات سوريا الديموقراطية بدعم أميركي.

وأعلنت ألمانيا وفرنسا السبت تعليق بيع الأسلحة لتركيا رداً على الهجوم.

واتهمت قوات سوريا الديموقراطية خلال الأيام الماضية تركيا بقصف سجنين يقبع فيهما جهاديون، مشيرة إلى فرار خمسة عناصر من التنظيم الذي تبنى الجمعة تفجيراً في القامشلي أودى بحياة ستة أشخاص.

وبدأت تركيا هجومها بعد يومين من سحب واشنطن مجموعة محدودة من جنودها من نقاط حدودية في شمال شرق سوريا في خطوة بدت بمثابة ضوء أخضر أميركي، وهو ما اعتبرته قوات سوريا الديموقراطية "طعنة من الخلف".

ودعت تلك القوات الولايات المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها تجاهها والالتزام بوعود "حمايتها"، داعية إلى فرض حظر جوي أمام الطائرات التركية ما من شأنه أن يساعد المقاتلين الأكراد على التصدي للهجوم التركي.

- قتلى ونزوح -

ومع سقوط المزيد من الضحايا الأحد، بلغت حصيلة القتلى جراء الهجوم التركي 52 مدنياً فضلاً عن 104 عناصر من قوات سوريا الديموقراطية وفق المرصد السوري.

وبين المدنيين القتلى، وفق المرصد، تسعة جرى إعدامهم بالرصاص السبت على يد مقاتلين سوريين موالين لأنقرة، بحسب المصدر ذاته.

ومن الجهة المقابلة من الحدود، قتل خلال الأيام الماضية 18 مدنياً في قذائف سقطت على مناطق حدودية، وفق السلطات التركية.

وبحسب الامم المتحدةن، دفع الهجوم التركي منذ الأربعاء 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم، متوجهين إلى مناطق أكثر أمناً، وخصوصاً قرب مدينة الحسكة. وحذر المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لاركي بأن الهجوم قد يدفع بـ400 ألف شخص للفرار.

وميدانياً، تخوض قوات سوريا الديموقراطية اشتباكات عنيفة للحد من تقدم القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، والتي باتت تسيطر على 35 قرية حدودية، غالبيتها قرب مدينة تل أبيض في شمال الرقة.

كما سيطرت تلك القوات الأحد على بلدة سلوك شرق تل أبيض، وفق المرصد السوري.

وتتركز المعارك العنيفة في منطقتي رأس العين (في شمال محافظة الحسكة) وتل أبيض، يرافقها قصف كثيف، يمتد إلى مناطق حدودية أخرى.

وتهدف تركيا من خلال هجومها إلى إقامة منطقة عازلة تحت سيطرتها تنقل إليها قسماً كبيراً من 3,6 ملايين سوري لديها.

وأفاد مصدر عسكري من قوات سوريا الديموقراطية من داخل رأس العين لفرانس برس عن اشتباكات "قوية جداً"، موضحاً "قواتنا خرجت من الانفاق تحت الارض" لمواجهة الهجوم التركي على البلدة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.