تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس التركي يعتبر واشنطن مسؤولة عن انسحاب الأكراد من "المنطقة الآمنة" شمال سوريا

جنديان يقفان على دبابة تركية قرب بلدة سيلانبينار المحاذية لرأس العين. 18 أكتوبر/تشرين الأول 2018.
جنديان يقفان على دبابة تركية قرب بلدة سيلانبينار المحاذية لرأس العين. 18 أكتوبر/تشرين الأول 2018. رويترز

اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن ضمان انسحاب المقاتلين الأكراد من "المنطقة الآمنة" التي تسعى بلاده لإقامتها في شمال سوريا. وحذر من أن القوات التركية ستعاود عملياتها العسكرية ضد الفصائل الكردية إذا لم تنسحب من المنطقة. وعلى صعيد متصل أكد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أن قوات بلاده لن تشارك في إنشاء "المنطقة الآمنة.

إعلان

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة أن أنقرة ستستأنف عمليتها العسكرية ضد القوات الكردية في سوريا مساء الثلاثاء ما لم تنسحب هذه الأخيرة من "منطقة آمنة" تسعى تركيا لإقامتها بمحاذاة حدودها.

وبعد محادثات أجراها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في أنقرة مع أردوغان الخميس، اتفق العضوان في حلف شمال الأطلسي على أن تعلق تركيا هجومها في شمال سوريا لخمسة أيام، فيما ينسحب المقاتلون الأكراد من المنطقة.

وقال أردوغان للصحافيين خلال مؤتمر صحفي في إسطنبول "إذا تم الوفاء بالوعود حتى مساء الثلاثاء، فسيتم حل مشكلة المنطقة الآمنة. وإذا فشل الأمر، فستبدأ العملية... في اللحظة التي تنتهي فيها المئة والعشرون ساعة".

وأضاف "لقد حددنا مهلة هي 120 ساعة لتطهير هذه المنطقة من الإرهابيين".

واعتبر أردوغان أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن ضمان انسحاب المقاتلين الأكراد خلال 120 ساعة.

وكرر أن هذه المنطقة "ستمتد بطول 444 كلم" بحيث لا تشمل فقط المناطق التي سيطرت عليها القوات التركية في الأراضي السورية، أي 120 كلم بين مدينتي تل أبيض ورأس العين، لافتا إلى أن أنقرة تعتزم أن تقيم فيها "12 موقع مراقبة".

تركيا سترد على "أي خطأ" من دمشق

وقال أردوغان إن تركيا سترد إذا ارتكبت الحكومة السورية أي خطأ في المنطقة. وكانت القوات الحكومية السورية قد تحركت إلى بعض المناطق التي خرجت منها وحدات حماية الشعب بالفعل.

وأضاف أنه سيبحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع القادم الخطوات التي ستتخذ في "المنطقة الآمنة"، مضيفا أنه يتعين على موسكو أن تقود الجهود في غرب سوريا لتوطيد السلام.

وأكد أيضا أن قسما من 3,6 ملايين لاجئ سوري يقيمون حاليا في تركيا سينقلون إلى هذه "المنطقة الآمنة".

وأضاف أنه بهدف إسكان هؤلاء "ننوي بناء 140 قرية يقيم في كل منها خمسة آلاف شخص، وعشرة أقاليم يقيم في كل منها ثلاثون ألف شخص".

تركيا لن تبقى إلى ما لا نهاية في شمال سوريا

وشدد أردوغان على أن بلاده لا تنوي البقاء في شمال سوريا إلى ما لا نهاية، وقال "لا ننوي البقاء هناك، هذا الأمر غير وارد".

وشنت تركيا عملية عبر الحدود في 9 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن هددت مرارا بتطهير المنطقة الحدودية من وحدات حماية الشعب الكردية.

وفيما بدا الرئيس دونالد ترامب كأنه يعطي ضوءا أخضر للعملية، وجه تهديدات متكررة لتركيا، أحيانا في تغريدات، في أعقاب تنديد دولي.

ثم أوفد نائبه مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ومسؤولين أمريكيين آخرين إلى أنقرة لانتزاع اتفاق، أُعلن الخميس بعد ساعات من المحادثات.

وقبل ساعات من المحادثات التركية الأمريكية، كشفت وسائل الإعلام الأمريكية عن رسالة بعث بها ترامب إلى أردوغان يقول له فيها "لا تكن أحمقا" وحذره بأنه لا يريد أن يسجله التاريخ على أنه "شيطان".

وذكرت وسائل إعلام تركية أن أردوغان رمى الرسالة "في سلة المهملات".

وقال أردوغان الجمعة إن الرسالة لم تراع "اللياقة السياسية والدبلوماسية"، آملا أن يشكل الاتفاق الأمريكي التركي "بداية جديدة" في العلاقات مع واشنطن.

وقال أردوغان "نظيري هو ترامب. مثلما نعقد المحادثات الهامة عبر الهاتف، سوف نعقد أيضا اجتماعات وجها لوجه تفتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الأمريكية... تأييد الدائرة المحيطة بترامب لنهجه الإيجابي سيجعل عملنا أكثر سهولة".

وندد أيضا بتجاوزات ارتكبتها فصائل سورية موالية لأنقرة خلال الهجوم، وقال "أي طرف يرتكب هذه الأفعال لا يختلف عن ’داعش‘" في إشارة إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، مضيفا "لا يمكننا أن نقبل بسلوك مماثل" ومؤكدا أن الجيش التركي باشر تحقيقا لتحديد الفاعلين.

ورفض اتهام الإدارة الذاتية الكردية لتركيا باستخدام أسلحة غير تقليدية خلال الهجوم، واصفا الأمر بأنه "افتراء".

وتحظى وحدات حماية الشعب الكردية بدعم الغربيين بسبب دورها الرئيسي في التصدي لتنظيم "الدولة الإسلامية"، لكن أردوغان اتهمها في مؤتمره الصحافي بأنها "حررت 750" جهاديا ممن هم معتقلون لديها "بينهم 150 يحملون الجنسية التركية".

وقال "تم اعتقال 195 من هؤلاء الجهاديين" من دون تفاصيل إضافية.

القوات الأمريكية لن تشارك في إقامة "منطقة آمنة"

على صعيد متصل، نبه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر الجمعة إلى أن الولايات المتحدة تواصل انسحابها من شمال سوريا ولن يساعد أي جندي أمريكي في إقامة "المنطقة الآمنة" بين القوات الكردية وتركيا.

وأوضح إسبر أن القوات الأمريكية ستظل على اتصال بتركيا وقوات سوريا الديمقراطية التي دعمتها واشنطن في التصدي لتنظيم "الدولة الإسلامية".

وكان ترامب قد أعطى عمليا ضوءا أخضر للعملية التركية بسحبه وحدات خاصة أمريكية من المنطقة تعمل مع المقاتلين الأكراد.
وأعلن لاحقا سحب كل القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا والبالغ عديدها ألف جندي.

وقال إسبر في بيان إن "الولايات المتحدة تواصل سحب قواتها من شمال شرق سوريا وفق ما أُعلن سابقا".

وتابع "لن تشارك أي قوات برية أمريكية في إقامة المنطقة الآمنة".

لكن مسؤولا كبيرا في البنتاغون أوضح أن الولايات المتحدة ستواصل مراقبة المنطقة من الجو للتأكد من أمن السجون التي تضم معتقلين من التنظيم المتطرف.

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.