تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منظمة العفو الدولية تتهم الأردن بإساءة معاملة نساء تجاوزن سلطة ولي الأمر

إعلان

عمان (أ ف ب) - اتهمت منظمة العفو الدولية الأربعاء الحكومة الأردنية بإساءة معاملة نساء وفتيات يعتقد أنهن تجاوزن سلطة ولي الأمر، أو تصرفن بشكل يعتبر غير أخلاقي، وذلك عبر فرض حجز إداري عليهن، وإجبارهن على الخضوع لفحص العذرية.

وبحسب المنظمة، تتعرض نساء متهمات بمغادرة منازلهن بدون إذن أو ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، لاحتمال "التحفظ الإداري" عليهن والإهانة من خلال خضوعهن ل"فحص العذرية"، في حين تواجه نساء حوامل خارج إطار الزواج "إنفصالا قسريا عن أطفالهن حديثي الولادة".

وقالت المنظمة في تقرير نشر الأربعاء بعنوان "سجن النساء، وانتزاع الأطفال: رقابة الشرط على الجنس والزواج والحمل في الأردن"، إن "على السلطات الأردنية الكف عن التواطؤ مع نظام +وصاية+ ذكوري مسيء للسيطرة على حياة النساء والحد من حرياتهن الشخصية".

وتقول مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة هبة مرايف في التقرير، إنه "يجب على الحكومة أن تعالج سريعا هذه الانتهاكات المشينة (...) بدءاً من الاستخدام المتحمّس لصلاحية الاحتجاز من قبل حكام إداريين، ونظام الوصاية التمييزية للذكور الذي يسمح بتوقيف النساء البالغات بسبب مغادرتهن المنزل بدون إذن".

واضافت "على مدى السنوات العديدة الماضية، اعتمدت الحكومة عدة تدابير إصلاحية مهمة للتصدي للعنف القائم على نوع الجنس، بما في ذلك افتتاح ملجأ +الدار الآمنة+ للنساء المعرضات للخطر، ولكن حان الوقت الآن لوضع حد للاحتجاز وسوء معاملة النساء لمجرد عصيانهن أوامر ولي أمرهن أو مخالفتهن القواعد الاجتماعية".

وتقول منال إبراهيم مديرة "دار آمنة" لوكالة فرانس برس إن "الدار استقبلت منذ إفتتاحها في 30 تموز/يوليو عام 2018 ما مجموعه 86 حالة تم تحويلها من قبل الحكام الاداريين (المحافظين)".

واضاف إنه "تمت إعادة تأهيل ودمج 64 حالة منهن بأسرهن ولم يتبقى لدينا سوى 22 حالة يتم إعادة تأهيلهن حاليا".

واوضحت ان "نزيلات الدار يخضعن لبرنامج إعادة تأهيل من قبل أخصائيين إجتماعيين وأطباء نفسيين ومستشارين قانونيين لان بعضهن يعانين من اضطربات نفسية وتعرضن لاستغلال وعشن ظروفا إنسانية صعبة وتفكك أسري".

وتابعت "نقوم كذلك بتدريس الأميات منهن على القراءة والكتابة وكيفية إستخدام الكومبيوتر وتصليح الأجهزة الخلوية وورش عمل حول كيفية الرسم على الاواني الزجاجية وصناعة الصابون وأخرى شبيهة بصالون التجميل".

وتؤكد إنه "يجري في الوقت نفسه إستضافة ذويهم في جلسات الهدف منها حل مشاكلهن واعادتهن الى أسرهن"، مشيرة إلى إن "الدار تبقى مكان موقتا وليس دائما للنزيلات" .

وخلصت الى إنه "في المرحلة النهائية وعندما يتم الصلح بين الفتاة وذويها وتزول عوامل الخطورة يتم اعادتها الى ذويها ضمن تعهدات وبرضى تام من قبلها حيث نقوم لاحقا بمتابعة حالتها من خلال الزيارات المنزلية والاتصالات الهاتفية".

- سجن بسبب عصيان سلطة الذكور -

يقول التقرير إن "مكتب رئيس الوزراء رد على المنظمة بأن هناك 149 امرأة رهن التحفظ الإداري، وأن 1259 امرأة قد تم إطلاق سراحهن من التحفظ الإداري خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي".

وأضاف أن "هؤلاء تم احتجازهن لعدة أسباب من بينها التغيب عن المنزل بدون إذن ولي الأمر من الذكور وممارسة الجنس خارج اطار الزواج +الزنى+".

وزارت المنظمة مركز إصلاح وتأهيل الجويدة والتقت 22 إمرأة مسجونة "بدون تهمة أو محاكمة قلن إنه تم توقيفهن +للغياب+ أو بتهمة +الزنى+، قالت معظمهن إنهن تعرضن للسجن لعدة أشهر وكن ينتظرن زيارة أحد أفراد الأسرة من الذكور +لإنقاذهن+".

وتقول العشرينية علا إنها "أصبحت حاملاً وحاولت الزواج من الرجل الذي أقامت علاقة معه، لكن لم تتم الموافقة على الزواج لأنه ليس لدي ولي أمر، لقد توفي والداي، ولدي أخوات أصغر سنا، ولا أخوة ... ذهبت إلى المستشفى وأنجبت. سألوني في المستشفى ما إذا كنت متزوجة وقلت لا، فاتصلوا بالشرطة. هكذا انتهى بي الأمر هنا".

- اختبارات فحص العذرية المهينة -

يتابع التقرير إن "النساء غير المتزوجات المحتجزات بسبب +غيابهن+ أخبرن المنظمة بأن عناصر الشرطة اجبروهن على اجراء +اختبار العذرية+".

ونقل التقرير عن حنان (20 عاما) قولها إنها فرت من منزلها مع اختها ثلاث مرات نتيجة تعرضها لإساءة المعاملة. واوضحت "في كل مرة هربنا فيها، يتم القبض علينا، تأخذنا الشرطة إلى المستشفى ويصر والدي على إجراء اختبارات العذرية علينا. ووافقنا على ذلك في كل مرة، كان لا بد علينا من ان نظهر لأبينا أننا عذارى".

ودعت المنظمة أيضا إلى وقف الابعاد القسري للأطفال عن امهاتهم فورا.

وحضت مرايف الحكومة على "مراجعة شاملة للقوانين والسياسات لضمان منح النساء الثقة باتخاذ قرارات حرة بشأن حياتهن الجنسية والإنجابية بدلاً من تجريمن ومعاقبتهن وتهميشهن".

وقالت مرايف في مؤتمر صحافي لعرض التقرير "ما نتحدث عنه اليوم هو مسؤولية الحكومة الأردنية والدولة تجاه مواطناتها الاردنيات، في أن توفر لهن حياة بدون عنف وسوء معاملة واعتقال تعسفي وأن تحترم حريتهن في التصرف وأن لا تميز بينهن وبين الرجال"، مشيرة الى أن "هذه التزامات للحكومة الاردنية بحسب قانون حقوق الإنسان الدولي".

من جانبها، أكدت أسمى خضر المديرة التنفيذية لجمعية "معهد تضامن النساء الأردني" وهي منظمة غير حكومية تعنى بحقوق المرأة، أن "المسألة أعقد بكثير مما نعتقد ومرتبطة بمنظومة ثقافية وتقاليد وعادات وسلوك اجتماعي للرجال والنساء".

واضافت "نأمل أن نصل إلى القضاء النهائي على التوقيف أو الاحتجاز الإداري للنساء" و"الاسراع في توفير دور آمنة وليس دار آمنة واحدة"، مشيرة الى أن "الدولة مسؤولة عن حماية وأمن هؤلاء النساء".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.