تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس: حركة النهضة أمام مأزق تشكيل الحكومة

رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.
رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. أ ف ب

تجد حركة "النهضة" التونسية، الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، نفسها أمام مأزق سياسي لعدم قدرتها على تشكيل تحالف يمكنها من تشكيل حكومة. فالحركة تسعى للتحالف مع حزب "التيار الديمقراطي" الذي حل ثالثا في الانتخابات التشريعية، إلا أن الأخير وضع أمامها "شروطا تعجيزية" للقبول بالمشاركة في الحكم. وبالتزامن مع ذلك ينسق التيار مع "حركة الشعب" للبقاء في صف المعارضة.

إعلان

وفقا للدستور التونسي، فإن حركة "النهضة" هي الطرف السياسي المكلف بتشكيل الحكومة لأنها الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في 6 من أكتوبر/تشرين الأول.
وينص الفصل 89 من الدستور: "في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة".

ويشار أنه من المرجح أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التونسية 2019 التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات
النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التونسية 2019 التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات


وتصدرت حركة "النهضة" الإسلامية النتائج بحصولها على 52 مقعدا في البرلمان، فيما حل حزب "قلب تونس" بزعامة نبيل القروي في المرتبة الثانية بـ38 مقعدا، و"التيار الديمقراطي" (ديمقراطي اجتماعي) ثالثا بـ22 مقعدا، يليه "ائتلاف الكرامة" المحافظ بمجموع 21 مقعدا.

وبناء على هذه النتائج تجد حركة "النهضة" نفسها مطالبة بالتوافق مع أطراف سياسية أخرى لتتمكن من تحصيل الغالبية لأجل تشكيل الحكومة التي تحتاج إلى أغلبية 109 أصوات في البرلمان.

ويمكن اعتبار حزب "التيار الديمقراطي" الطرف السياسي الأبرز الذي ستتفاوض معه حركة "النهضة" من أجل تكوين تحالف. فحركة النهضة، كما أكد رئيس المكتب السياسي في الحركة وعضو في لجنة المفاوضات لتشكيل الحكومة نور الدين العرباوي، لن تتحالف مع حزب "قلب تونس" الذي يقوده نبيل القروي ولا مع "الحزب الدستوري الحر" الذي تقوده عبير موسي والذي يعتبر امتدادا لـ"التجمع الدستوري الديمقراطي" الحزب الحاكم قبل ثورة 2011.

الفصل 89 من دستور الجمهورية التونسية

الفصل 89

تتكون الحكومة من رئيس ووزراءَ وكتّاب دولة يختارهم رئيس الحكومة وبالتشاور مع رئيس الجمهورية بالنسبة لوزارتيْ الخارجية والدفاع.

في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدّد مرة واحدة. وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يُعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها.

عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما.

تعرض الحكومة موجز برنامج عملها على مجلس نواب الشعب لنيل ثقة المجلس بالأغلبية المطلقة لأعضائه. عند نيل الحكومة ثقة المجلس يتولى رئيس الجمهورية فورا تسمية رئيس الحكومة وأعضائها.

يؤدي رئيس الحكومة وأعضاؤها أمام رئيس الجمهورية اليمين التالية:

"أقسم بالله العظيم أن أعمل بإخلاص لخير تونس وأن أحترم دستورها وتشريعها وأن أرعى مصالحها وأن ألتزم بالولاء لها".


وفي هذا السياق قال القيادي في حزب "التيار الديمقراطي" محمد العربي الجلاصي في تصريح لفرانس24 إن حركة "النهضة" قد اتصلت بالحزب واقترحت التحالف معه في البرلمان. وقال إن حزبه أبلغ "النهضة" أن مكانه الطبيعي في المعارضة لأنه لا يثق في الحركة "التي تسترت لسنوات على الفساد".

وأوضح الجلاصي أن "التيار الديمقراطي" قدم خمسة شروط لأجل التحالف مع النهضة. وهي أن يكون رئيس الحكومة المقبل مستقلا وغير منتم لأي من الأحزاب الحاكمة، وأن تلتزم الحكومة بتقديم برنامج مكتوب ومنشور للعموم، مضبوط بمواعيد ومسؤوليات تلتزم بتنفيذها وإن لم تفعل بإمكان الشعب أن يحاسبها. وأن يحصل حزب التيار على أدوات مقاومة الفساد السياسي من خلال الحصول على وزارتي العدل والداخلية، وأخيرا أن يحصل على أداة تحسين الإدارة من خلال منح الحزب وزارة الإصلاح الإداري.

من جانبه قال نور الدين العرباوي في تصريحه لفرانس24 "إن المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة قد انطلقت لكنها تسير بشكل بطيء، مشيرا إلى أن لقاءات أولية قد عقدت مع الأطراف السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية للنظر معهم في مجالات التفاوض الممكنة".

وأشار العرباوي إلى أن جدول أعمال حركة النهضة في هذه اللقاءات يرتكز على برنامج يقوم على "محاربة الفساد، ومقاومة الإرهاب، مقاومة الفقر... محدد بآجال زمنية على المدى القريب والبعيد".

وأشار إلى أن أبرز الأطراف السياسية التي تحاورت معها الحركة تريد تغيير جدول أعمال هذه المفاوضات وتضع شروطا جديدة، في إشارة لحزب "التيار الديمقراطي".

وأوضح العرباوي أن "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب"، التي فازت بـ16 مقعدا، يعطلان سير المفاوضات بالإصرار على ألا تكون رئاسة الحكومة لحركة النهضة، مؤكدا أنه حقها الدستوري لأنها الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان.

وفي تصريح لإذاعة جوهرة إف إم الخاصة قال الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، إن "الحركة غير معنية بحكومة تشكلها أو تقودها النهضة". وأضاف المغزاوي أن لقاءات جمعت حركة الشعب بقيادات من "التيار الديمقراطي"وذلك في إطار التنسيق بين المواقف والأفكار، موضحا أن هذه اللقاءات ستتواصل نظرا لوجود تقارب في وجهات النظر بين الحزبين.

للمزيد - تونس: "حكومة النهضة" أم "حكومة الرئيس"؟

وتابع العرباوي قائلا إن هذا الإشكال هو سبب بطء تقدم ملف المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة، فالنهضة متمسكة بإعادة البرنامج المقترح لجدول أعمال المفاوضات وبحقها الدستوري في رئاسة الحكومة فيما تشترط الأحزاب الأخرى أن يكون رئيس الحكومة مستقلا. وبالتالي فإن الخلاف محوري، ويعيق تقدم المفاوضات.

ويذكر أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أعلن لوسائل إعلام تونسية أن ترؤسه للحكومة المقبلة "وارد".

وبالتزامن مع تفاوض حركة النهضة مع حزبي "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" قال العرباوي إنها لا تمانع التحالف مع "ائتلاف الكرامة" المحافظ وحزب "تحيا تونس" (14 مقعدا) أو المستقلين أو الأحزاب الأخرى ذات التمثيل الضعيف داخل المجلس.

واستبعد العرباوي أن ترضخ حركة "النهضة" لشروط "التيار الديمقراطي"، مؤكدا أن الحركة تطالب بحقها الدستوري وأن الحزب يقدم شروطا تعجيزية. واعتبر أن المطالبة برئيس حكومة مستقل هو عدم اعتبار لإرادة الشعب التي اختارت الحركة وإلغاء لنتائج الانتخابات وأن هذه الأطراف السياسية تتهرب من البرنامج الذي قدمناه.

ويشار إلى أنه ووفق الفصل 89 من الدستور التونسي من حق رئيس الجمهورية "حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما" في حال "مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة".



صبرا المنصر

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.