تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل أبو بكر البغدادي: نهاية مسيرة الرعب لابن سامراء "العاق"

صورة أرشيفية لزعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي الذي قتل  في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019 في عملية للقوات الخاصة الأمريكية بإدلب في سوريا.
صورة أرشيفية لزعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي الذي قتل في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019 في عملية للقوات الخاصة الأمريكية بإدلب في سوريا. رويترز

بعد سنوات من المطاردة، تمكنت قوات خاصة أمريكية الأحد من قتل زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي في إدلب بسوريا. وجاء مقتل ابن سامراء "العاق" ليضع نهاية لمسيرة المطلوب الأول عالميا والتي امتلأت بالرعب والقسوة وعانت منها عدة دول في العالم على مدى السنوات الخمس الماضية.

إعلان

استهدفت عملية عسكرية أمريكية في سوريا أبو بكر البغدادي العراقي الذي اعتنق الفكر المتشدد وبرز من الظل ليعلن نفسه خليفة على المسلمين باعتباره زعيم "الدولة الإسلامية" التي أعلن قيامها.

ظل البغدادي لفترة طويلة هدفا للقوات الأمريكية وقوات أمنية أخرى في المنطقة تحاول القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية" حتى بعد استعادة معظم الأراضي التي سيطر عليها التنظيم.

وعرضت الولايات المتحدة جائزة قيمتها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه.

صعود وتمدد تنظيم "الدولة الإسلامية"

ذاع صيت "الدولة الإسلامية" أو دولة الخلافة التي أعلنها البغدادي في يوليو/تموز 2014 على ربع مساحة العراق وسوريا بفعل فظائع ارتكبها رجالها بحق أقليات دينية وهجمات دارت وقائعها في خمس قارات وروعت حتى المسلمين من أصحاب الفكر المعتدل.

وسلطت الإبادة الجماعية للطائفة اليزيدية التي تعد من أقدم الأديان في الشرق الأوسط الضوء على وحشية حكم البغدادي. فقد كان مصير آلاف الرجال الذبح على جبل سنجار موطن أسلاف اليزيديين في شمال غرب العراق، وتعرضت النساء للقتل أو السبي. وتعرض أبناء طوائف دينية أخرى للسبي أو القتل أو الجلد.

وأثار التنظيم اشمئزازا عالميا بمشاهد قطع رؤوس رهائن من دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان.


البغدادي ابن سامراء العاق

ولد البغدادي باسم إبراهيم عواد السامرائي في 1971 في الطوبجي إحدى المناطق الفقيرة في مدينة سامراء الواقعة في شمال العاصمة العراقية بغداد والتي حمل النسبة إليها.

وكان من أفراد عائلته بعض الدعاة المتشددين من السلفيين الذين يعتبرون العديد من المذاهب الأخرى كفرا ويرون حُرمانية في الأديان الأخرى.

انضم البغدادي لحركة التمرد السلفي في عام 2003 الذي قادت فيه الولايات المتحدة اجتياح العراق وسقط في أيدي الأمريكيين الذين أطلقوا سراحه بعد عام اعتقادا منهم أنه ليس سوى محرض على الاحتجاج المدني ولا يمثل تهديدا عسكريا.

ولم يلفت البغدادي أنظار العالم حتى الرابع من يوليو/تموز 2014 عندما صعد درجات المنبر في الجامع النوري العتيق القائم منذ مئات السنين متشحا بعباءة سوداء خلال صلاة الجمعة ليعلن قيام دولة الخلافة.

 وقدم البغدادي  نفسه يومها  باعتباره "الخليفة إبراهيم، أمير المؤمنين".

وتدفق آلاف المتطوعين على العراق وسوريا من مختلف أنحاء العالم لكي يصبحوا "جند الخليفة" وانضموا إليه في حربه على الحكومة العراقية وعلى حلفائها الأمريكيين والغربيين. 

وفي ذروة قوة تنظيم "الدولة الإسلامية" عام 2016، حكم التنظيم الملايين في مساحة كبيرة تمتد من شمال سوريا عبر مدن وقرى في الواديين على امتداد نهري دجلة والفرات حتى مشارف العاصمة بغداد.

وأعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات ارتكبها إما أفراده أو آخرون يستلهمون أفكاره في عشرات المدن بما في ذلك باريس ونيس وأورلاندو ومانشستر ولندن وبرلين وفي دول أخرى في المنطقة منها تركيا وإيران والسعودية ومصر.

ونشرت أغلب خطب البغدادي كتسجيلات صوتية فيما يمثل وسيلة أكثر ملاءمة للطابع السري الحذر الذي ساعده لفترة طويلة في تفادي المراقبة والضربات الجوية التي قتلت أكثر من 40 من كبار قادته.

واقترن هذا الحذر بقسوة لا تعرف الرحمة قضى بها على خصوم وحلفاء سابقين حتى في صفوف السلفيين. وشن حربا على الجناح السوري في تنظيم القاعدة الذي عرف باسم جبهة النصرة بعد انفصاله عن الظواهري الزعيم العالمي للتنظيم في 2013.

البغدادي.. طريد المناطق الصحراوية بين سوريا والعراق

ورغم تلقيه هزائم موجعة في العراق وسوريا، تظاهر البغدادي في أحدث رسائله الصوتية في سبتمبر/أيلول الماضي  بالشجاعة ورباطة الجأش قائلا إن العمليات اليومية مستمرة وحث أتباعه على العمل على تحرير النساء السجينات في العراق وسوريا بسبب ما قيل عن صلاتهن بالتنظيم.

غير أن فقدان الأرض في العراق وسوريا جرده من بريق الخلافة وجعله طريدا في المنطقة الصحراوية الحدودية بين البلدين.

واضطر البغدادي للتنقل سرا في سيارات عادية أو شاحنات الحاصلات الزراعية بين مخابئه على جانبي الحدود لا يرافقه سوى سائقه وحارسين.

وتعد المنطقة أرضا مطروقة لرجاله. فقد كانت بؤرة التمرد السني على القوات الأمريكية في العراق في البداية ثم على الحكومات العراقية التي حكمت البلاد بقيادة الشيعة.

وخوفا من تعرضه للاغتيال أو الخيانة لم يتمكن من استعمال الهواتف ولم يكن يثق سوى في عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من الأفراد للتواصل مع مساعديه العراقيين الرئيسيين.

فرانس 24/ رويترز

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.