تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحريري يعلن استقالة الحكومة اللبنانية بعد نحو أسبوعين من احتجاجات غير مسبوفة

إعلان

بيروت (أ ف ب)

أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الثلاثاء استقالة حكومته، بعد 13 يوماً من احتجاجات شعبية غير مسبوقة عمّت كافة المناطق اللبنانية للمطالبة برحيل الطبقة السياسية بكاملها.

وتلقى المتظاهرون في الساحات والشوارع خبر استقالة الحريري بالترحيب والهتافات احتفالاً بما حققه حراكهم الشعبي الذي بدأ في 17 تشرين الأول/أكتوبر وتسبب بشلل كامل في البلاد.

وقال الحريري في كلمة مقتضبة في بيروت، "سأتوجه إلى قصر بعبدا لتقديم استقالة الحكومة" لرئيس الجمهورية ميشال عون وللشعب اللبناني، "تجاوباً لإرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات للمطالبة بالتغيير".

وأضاف "وصلت لطريق مسدود وأصبح من الضروري أن نقوم بصدمة كبيرة لمواجهة الأزمة".

وتكتظّ الشوارع والساحات في بيروت ومناطق عديدة من الشمال إلى الجنوب، بالمتظاهرين الذين قطعوا طرقاً رئيسية في إطار حراك عابر للطوائف تسبب بإغلاق المصارف والمدارس والجامعات، للمطالبة بإسقاط الطبقة السياسية برمّتها.

وأكد الحريري (49 عاماً) أن "المناصب تذهب وتأتي، المهمّ كرامة وسلامة البلد".

والحكومة الحالية هي الحكومة الثالثة التي ترأسها الحريري منذ وصوله إلى الحكم عام 2009.

ووجّه الحريري نداءً إلى اللبنانيين "في هذه اللحظة التاريخية" طالباً منهم "أن يقدموا مصلحة لبنان وسلامة لبنان وحماية السلم الأهلي ومنع التدهور الاقتصادي على أي شيء آخر".

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن الرئيس ميشال عون تسلّم من الحريري كتاب استقالة الحكومة، وغادر الحريري القصر الجمهوري من دون الإدلاء بتصريح.

- "غير كافية" -

ومطلع الأسبوع الماضي، أعلن الحريري ورقة إصلاحات اقتصادية في محاولة لامتصاص غضب الشارع، كما دعا الرئيس اللبناني ميشال عون في كلمة له الى إعادة النظر بالواقع الحكومي. لكنّ المتظاهرين اعتبروا أن هذه الطروحات جاءت متأخرة ولا تلبي طموحاتهم وواصلوا قطع الطرق والمطالبة برحيل كافة مكونات الطبقة السياسية.

وأطلق المتظاهرون الذين استمعوا إلى كلمة الحريري مباشرة من الشوارع، المفرقعات النارية وغنوا النشيد الوطني احتفالاً.

وقال جيل سماحة من ساحة رياض الصلح لوكالة فرانس برس "استقالة الحكومة أمر جيد لكن يجب الانتقال إلى الخطوة التالية وهي تشكيل حكومة مصغرة مؤلفة من مستقلين وشفافين (...) لاتخاذ الاجراءات الانتقالية اللازمة".

في صيدا، مسقط رأس الحريري، أدى المعتصمون رقصة الدبكة التراثية في الشوارع في حين كان آخرون يوزعون الحلويات والعصير على المحتجّين، في حدث رمزي في مدينة يتمتع فيها الحريري بحيثية شعبية كبيرة.

وقال عاهد الماضي أحد المتظاهرين في صيدا "نشعر بفرحة كبيرة بعد 13 يوماً من التعب، فرحة غير عادية في صيدا" مؤكداً أن "هذه الفرحة نابعة من القلب من غضب الناس".

وأكد أن "استقالة الحكومة لن تلغي الاعتصامات، لن نخرج من الشارع هدفنا هو ليس فقط إسقاط الحكومة، إنما تحقيق المطالب التي أنزلتنا إلى الشارع"، وأهمّها المطالب الاقتصادية.

أما في طرابلس شمالاً، وهي مدينة ذات غالبية سنية يحظى الحريري بشعبية فيها، فاحتفل المعتصمون أيضاً بالاستقالة.

وقالت تيما سمير (35 عاماً) وهي أم لطفلتين، "استقالة الحريري مطلوبة لكنها غير كافية" مضيفةً أنها "جزء من مطالب الشعب لتغيير المنظومة كلها". وأكدت "أننا باقون في الشارع حتى تحقيق المطالب".

وتتألف الطبقة الحاكمة في لبنان بمعظمها من زعماء كانوا جزءاً من الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد (1975-1990)، ولا زال أغلبهم موجوداً في الحكم منذ نحو ثلاثة عقود. ويمثّل هؤلاء عموماً طائفة أو منطقة معينة.

- "الأزمة أخطر" -

وكانت الاحتجاجات بشكل عام سلمية ولم تشهد أحداثا تُذكر وتواصلت رغم محاولات الجيش والقوى الأمنية فتح الطرقات.

لكن الوضع اختلف قبيل كلمة الحريري، فقد اعتدى مهاجمون بالعصي والحجارة على موقع التجمّع الرئيسي للمتظاهرين في وسط بيروت.

وعمد عشرات المعتدين على تكسير وإحراق الخيم التي نصبها المحتجّون في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت وهاجموا عددا قليلا من المحتجين كانوا في المكان.

وتدخّلت أيضاً القوى الأمنية الثلاثاء لوقف صدامات بين متظاهرين ومناصرين لحزب الله وحركة أمل على جسر رئيسي يعرف باسم (الرينغ) في العاصمة يقطعه المحتجّون منذ أيام عدة.

وفي أول ردّ فعل من دولة أجنبية على الاستقالة، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن استقالة الحريري "تجعل الأزمة أخطر".

وسأل لودريان في بيان "هل سيضع (القادة اللبنانيون) المصلحة العامة أمام مصالحهم الخاصة؟ هذا سؤال يطرحه قرار رئيس الوزراء (سعد) الحريري بالانسحاب".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.