تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جوهر محمد.. المعارض الشرس الذي يتحدى آبي أحمد في إثيوبيا

المعارض جوهر محمد
المعارض جوهر محمد أ ف ب

في خضم المظاهرات التي تشهدها إثيوبيا برز اسم جوهر محمد (33 عاما) كرمز جديد يجسد "روح" المعارضة في البلاد. وبعد أن ساند في البداية رئيس الوزراء آبي أحمد، أصبح اليوم من أشد أعدائه.

إعلان

في إثيوبيا لا يحظى اسم جوهر محمد بالإجماع حيث يبهر البعض ويثير سخط البعض الآخر.

وقبل أشهر قليلة كان يعتبر جوهر محمد صانع فوز رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد، الذي ينتمي مثله إلى إثنية الأورومو التي تمثل الأغلبية في إثيوبيا. وجوهر محمد هو خريج جامعتي ستانفورد وكولومبيا الأمريكيتين.

وناهيك عن  تكوينه الصحفي فهو أيضا المدير التنفيذي ومؤسس "شبكة أوروميا" الإعلامية التي تتمثل أساسا في قناة أنشأها في مينيابوليس حين كان يعيش في الولايات المتحدة. وتعتبر هذه القناة التي تبث عبر الأقمار الصناعية لسان المعارضة بامتياز، واستخدمها جوهر محمد لأغراض سياسية في الماضي.

لكن مؤخرا انتقل جوهر محمد إلى صفوف المعارضين لآبي أحمد ليصبح من أبرز خصومه. حيث انتقد في عدة مناسبات علنا إصلاحات رئيس الوزراء. ثم رسخت اتهامات جوهر محمد على مواقع التواصل الاجتماعي لآبي أحمد بأنه يحاول إرساء دكتاتورية في إثيوبيا القطيعة التامة بين الرجلين، وهو ما أثار امتعاض آبي أحمد الحائز مؤخرا على جائزة نوبل للسلام.
 
جواز سفر أمريكي

العلاقات بين الرجلين ساءت أكثر تزامنا مع نقاش في البرلمان حذر خلاله آبي أحمد من "أولئك الذين يملكون وسائل إعلام وليست لديهم جوازات سفر إثيوبية ويلعبون ألعابا ملتوية، تجدهم في فترات السلم ويغيبون في فترات الاضطرابات". إشارة فهم الجميع من خلالها بأنه يقصد جوهر محمد الذي يحمل جواز سفر أمريكي.

التوتر بين آبي أحمد وجوهر محمد اشتد في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019 حين صرح هذا الأخير على فيس بوك أن عنصر الحراسة الشخصي الذي خصصته السلطات الفدرالية لحمايته تلقى الأوامر بالانسحاب. فأكد أن سحب الحماية يندرج في إطار خطة تسمح لمعادين له بمهاجمته إلا أن السلطات أجهضت هذه الخطة. مباشرة بعد هذه الاتهامات نزل أنصار جوهر محمد إلى الشوارع للتنديد بممارسات آبي أحمد المتهم بالتحضير لاعتداء ضد خصمه. واندلعت مواجهات بين أنصار الأخير والشرطة في البداية بأديس أبابا قبل أن تنتشر في منطقة أوروميا. فأحرقت الإطارات المطاطية ونصبت الحواجز وقطعت الطرقات في عدة مدن، وخلفت المواجهات حصيلة ثقيلة بلغت بحسب الشرطة 67 قتيلا. 

آبي أحمد يعكس الهجوم لكن محمد يبقى خصما شرسا

السبت 26 أكتوبر/تشرين الأول ندد آبي أحمد في أول "محاولة إثارة أزمة عرقية ودينية" وأضاف "الأزمة التي نعيشها اليوم قد تتعمق إذا لم يتحد الإثيوبيون"، وأضاف "سنعمل بلا كلل لضمان تحقيق العدالة وتقديم المسؤولين عن هذه الاشتباكات إلى العدالة".

جوهر محمد الذي يقدم نفسه على أنه "أورومو أولا"، قبل أن يكون إثيوبيا، كثيرا ما يتهم بتأجيج التوترات الدينية. لكن من المؤكد أن لديه ثقل لا يستهان به على مواقع التواصل الاجتماعي حيث يتابعه أكثر من 1.7 مليون شخص على فيس بوك و125 ألف شخص على تويتر. هؤلاء يتابعون كل يوم انتقاداته الشديدة للسلطة.  

وفي هذه الفترة التي تسبق الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في مايو/أيار 2020 قد تضعف هذه المواجهة آبي أحمد، ويرى المتخصص في القرن الأفريقي إيلوا فيكات في حديث لفرانس24، أن كلا من الرجلين يحاول اختبار الآخر وتقييم قدرته على الحشد. لا أحد منهما يرغب في سيناريوهات مرعبة إلا أن كلاهما يرغب في دفع الآخر إلى الخطأ. وهو ما قد يؤدي إلى التسبب في أعمال عنف واسعة".

ويشار خصوصا إلى أن المعارض جوهر محمد لم يستبعد ترشيح نفسه ضد رئيس الوزراء الحالي في الانتخابات القادمة. لكن يتساءل آلان جاسكون الأستاذ الفخري بجامعة باريس 8 والمتخصص في القرن الأفريقي ما إذا كانت جنسيته المزدوجة ستسمح له بالترشح لمثل هذا المنصب.

وقال إيلوا فيكات: "يبدو أن جوهر محمد هو أخطر منافس لآبي أحمد، للحصول على دعم الأورومو للانضمام إلى التجمع الذي يرغب في إنشائه. ولكنه يعبر عن شكوك حول قدرته على استمالة غير الأورومو، حيث يبدو أنه مكروه خارج هذه الإثنية.

 ويقول آلان جاسكون "إن جوهر محمد يلعب لعبة خطيرة، لأنه يحاول تقسيم القاعدة الجماهيرية الانتخابية لآبي أحمد من خلال استغلال حنق أقلية الكيرو، الذين لم يحصلوا على الحكم الذاتي السياسي والثقافي اللذين يطالبان بهما كما يطالبون أيضا بتحسين ظروفهم الاقتصادية لا سيما وأن إثيوبيا لا ترغب أبدا في إثارة النعرات الطائفية الهشة في البلاد.

فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.