تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محادثات "تاريخية" لمراجعة الدستور السوري بين الحكومة والمعارضة في جنيف

 الموفد الأممي أثناء لقائه مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم
الموفد الأممي أثناء لقائه مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم أ ف ب/ أرشيف

انطلقت الأربعاء في جنيف محادثات "تاريخية" بين الحكومة السورية والمعارضة بمشاركة المجتمع المدني. وخلال هذه المحادثات يجلس 50 مرشحا من الحكومة و50 مرشحا من المعارضة وجها لوجه لمراجعة "دستور 2012 (...) وتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد" سيعود للشعب السوري إقراره عبر استفتاء، كما سيتم بموجب هذا الدستور الجديد إجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة.

إعلان

في خطوة وصفتها الأمم المتحدة بـ"لحظة تاريخية"، بدأ ممثلون عن الحكومة السورية والمعارضة والمجتمع المدني في جنيف الأربعاء مسار التفاوض حول الدستور، بعد أكثر من ثماني سنوات من النزاع الذي يمزق سوريا.

وترجو الأمم المتحدة والقوى الدولية أن يمهد عمل اللجنة المكلفة بإجراء مراجعة للدستور، الطريق أمام تسوية أوسع للنزاع، بعدما فشلت جولات التفاوض سابقا في تحقيق أي تقدم.

وفي ظل تباين وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة من جهة، ونسبة الأصوات المرتفعة التي يجب توفرها لتحقيق أي تعديل أو تغيير، لن تكون مهمة اللجنة التي لم تحدد الأمم المتحدة سقفا زمنيا لعملها سهلة، كما أقرت الأمم المتحدة والوفود أنفسهم.

وانطلقت أعمال اللجنة ظهر الأربعاء خلال جلسة افتتاحية ترأسها المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، بحضور الأعضاء المئة والخمسين للجنة، الممثلين بالتساوي للحكومة والمعارضة والمجتمع المدني. ويُفترض ان تبدأ لجنة مصغرة من 45 عضوا موزعين بالتساوي بين الوفود الثلاثة عملها في مراجعة الدستور.

وقال بيدرسون في كلمة ألقاها وهو يتوسط رئيسي وفدي الحكومة أحمد الكزبري والمعارضة هادي البحرة "إنها لحظة تاريخية، لأنه لأول مرة، يجلس 50 مرشحا من الحكومة و50 مرشحا من المعارضة وجها لوجه" بهدف "إنجاز مهمة كبيرة ألا وهي إيجاد ترتيبات دستورية جديدة لسوريا، وهو ما يفتح المجال لفرصة جديدة لسوريا".

وخاطب بيدرسون أعضاء الوفود "المهمة التي ستباشرونها هي مهمة تاريخية، وهي وضع عمل مؤسس، عقد اجتماعي للسوريين بعد قرابة تسع سنوات من الصراع العنيف، والمعاناة والانقسامات وغياب الثقة" معتبرا أن "عملية الإصلاح الدستوري تشكل مدخلا جيدا لتضميد الجراح".

ويذكر أن كل جولات التفاوض السابقة التي قادتها الأمم المتحدة فشلت في تحقيق أي تقدم على طريق تسوية النزاع بسبب تباين وجهات النظر بين وفدي النظام والمعارضة والقوى الدولية الداعمة لهما. إلا أن انطلاق عمل اللجنة الدستورية يحظى بدعم دولي كبير، وفق ما أكد بيدرسون مطلع الأسبوع.

وانبثقت فكرة تشكيل هذه اللجنة عن مؤتمر عقدته كل من إيران وروسيا الداعمتين لدمشق وأنقرة الداعمة للمعارضة في إطار محادثات أستانا التي طغت خلال العامين الماضيين على مسار جنيف، وتم بموجبها إبرام اتفاقات عدة لوقف العمليات القتالية في مناطق لا تزال خارج سيطرة قوات النظام السوري.

وحرص وزراء خارجية الدول الثلاث على الحضور إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف عشية انطلاق عمل اللجنة الدستورية، للتأكيد على دعمهم للأطراف السورية، ودعوتهم المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المطلوب كونها "الخيار الأخير المتاح" من أجل تسوية النزاع.

"حتى آخر شبر"

وبحسب ميثاق تشكيلها، يعود للجنة أن "تراجع دستور 2012 (...) وأن تقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد"، على أن يتم بموجب الدستور الجديد الذي يعود للشعب السوري إقراره عبر الاستفتاء، إجراء انتخابات جديدة بإشراف الأمم المتحدة.

ولم تحدد الأمم المتحدة إطارا زمنيا لإنجاز عمل اللجنة التي تتخذ قراراتها بالتوافق وإلا بأغلبية 75 بالمئة من الأصوات، ما من شأنه أن يضمن عدم فرض أي طرف إملاءاته على الآخر. ويخشى محللون أن تؤدي نسبة الأصوات المطلوبة هذه إلى شل قدرة اللجنة على اتخاذ أي إجراءات أو قرارات.

وقال رئيس وفد الحكومة السورية أحمد الكزبري في كلمته إن الدستور الحالي الذي تم إقراره عام 2012، "يعد دستورا عصريا بلا أدنى شك إلا أن ذلك لا يمنعنا نحن السوريين من أن نجتمع بغرض النظر في إمكان إجراء أي تعديل على الدستور الحالي أو تغييره ووضع دستور جديد".

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال قبل أسابيع إنه بمجرد تعديل مادة واحدة من الدستور الحالي "سنكون أمام دستور جديد".

ويشار إلى أن اجتماعات اللجنة الدستورية تبدأ عقب أحداث ميدانية غيرت خارطة التحالفات في شمال شرق سوريا، حيث انتشرت القوات الحكومية التي تسيطر أساسا على نحو ستين في المئة من مساحة البلد، في مناطق سيطرة القوات الكردية خلال الشهر الحالي. وتم ذلك إثر هجوم تركي توقف لاحقا بموجب اتفاقين منفصلين أبرمتهما أنقرة مع واشنطن وروسيا.

وقال الكزبري في كلمته إن "حربنا ضد الإرهاب خضناها قبل اجتماعنا ونخوضها أثناء اجتماعنا وسنخوضها بعد اجتماعنا حتى تحرير آخر شبر من أرض وطننا الغالي".

وتشارك دمشق وفق محللين، في المحادثات من موقع قوة، بخلاف المعارضة التي خسرت الكثير من الدعم الدولي الذي كانت تحظى به، وبات وجودها على الأرض يقتصر على فصائل موجودة في شمال غرب البلاد وأخرى موالية لتركيا وتقاتل معها.

 مهمة "صعبة"

وقال رئيس وفد المعارضة هادي البحرة في كلمته "لقد آن الأوان كي نؤمن بأن النصر في سوريا هو كل شيء عن تحقيق العدالة والسلام وليس الفوز في الحرب".

وشدد على ضرورة أن "نعض على جروحنا (..) ونبدأ بالاستماع لبعضنا البعض لفهم مخاوفنا وتحديد المشتركات في ما بيننا لتعزيزها وتحديد نقاط الخلاف لإيجاد طرق لحلها"، مقرا في الوقت ذاته بأن المهمة "صعبة وأن هذه مجرد نقطة انطلاق على طريقنا الطويل نحو التعافي".

ويتغيب عن أعمال اللجنة ممثلون عن الإدارة الذاتية الكردية رغم وجود شخصيات كردية ضمن الوفود.

وقال المتحدث باسم العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية كمال عاكف لوكالة الأنباء الفرنسية "من دون وجود ممثلين عن الإدارة الذاتية لن يكون هناك حل واستقرار في سوريا ولن يكون هناك دستور ديمقراطي".

ودعا الأمم المتحدة إلى "إعادة النظر بهذه اللجنة". وقال "إذا كانت الأمم المتحدة والجهات المعنية تريد فعلا الحل، فيجب النظر إلى اللوحة السورية كاملة من دون إقصاء أي طرف".

وتشهد سوريا منذ آذار/مارس 2011 نزاعا داميا تسبب بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية وأدى إلى تهجير وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وتأمل الأمم المتحدة أن ينعكس إحراز التقدم في عمل اللجنة على جوانب أخرى يتضمنها القرار الدولي 2254 الصادر نهاية العام 2015، لا سيما إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وفقا للدستور الجديد وحل قضية المفقودين والمعتقلين والمخفيين قسرا.


فرانس24/ أ ف ب

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.