تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العراق: ما مصير رئيس الوزراء بعد تراجع دعم النخب السياسية له وتصاعد وتيرة الاحتجاجات؟

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أ ف ب - أرشيف

قتل شخصان خلال محاولة قوات الأمن العراقية منع محتجين من بلوغ المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد.  ويأتي هذا في الوقت الذي يتراجع فيه دعم النخب السياسية لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يعتقد المحتجون أن الإطاحة به ليست كافية ويرون أن النخبة السياسية غارقة في الفساد وتتحمل المسؤولية عن الصعوبات الاقتصادية الواسعة في البلاد. وكان عبد المهدي قد وعد بالإصلاح وإجراء تعديل وزاري إلا أن ذلك لا يبدو كافيا لإخماد الاحتجاجات. 

إعلان

قالت مصادر أمنية وطبية إن قوات الأمن العراقية تسببت في قتل شخصين الأربعاء بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على رأسيهما في محاولة لمنع المحتجين من دخول المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد.

وأصيب 175 شخصا مع تدفق محتجين من مختلف الطوائف والقوميات على وسط العاصمة بغداد للتعبير عن الغضب تجاه النخبة السياسية التي يرون أنها غارقة في الفساد ومسؤولة عن المعاناة الاقتصادية الواسعة النطاق.

وأخذت التجمعات ذات الطابع الاحتفالي في الشوارع منحى عنيفا مع حلول الليل عندما حاولت مجموعة من المحتجين اقتحام جسر يقود إلى المنطقة الخضراء.

وشوهد صاروخ ينطلق صوب المنطقة الخضراء وسُمع دوي انفجار قادم من ذلك الاتجاه. وتضم المنطقة مباني الحكومة ومقرات البعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وقال الجيش إن الصاروخ انفجر داخل المنطقة وقتل أحد افراد قوات الأمن.

وقد سحبت أقوى شخصيتين في العراق، وهما رجل الدين الشيعي النافذ مقتدى الصدر وزعيم كتلة الحشد الشعبي في البرلمان هادي العامري،  دعمهما، وفق ما ورد ليل الثلاثاء الأربعاء، عن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وذلك في الوقت الذي تحولت فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى أكبر مظاهرات تشهدها البلاد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وفي حين بدا مصير عبد المهدي مجهولا، قال المتظاهرون إن الإطاحة به ليست كافية بعد أربعة أسابيع من الاضطرابات التي قتل فيها أكثر من 250 شخصا.

وانضمت عائلات من الطبقة المتوسطة مع أطفال صغار إلى شبان من الأحياء الفقيرة أطلقوا على أنفسهم "الشباب الثوري" في مجابهة الغاز المسيل للدموع والمتاريس في ساحة التحرير ببغداد.

وهتف المحتجون قائلين "لا مقتدى ولا هادي"، منددين بما اعتبروه مسعى من زعيمي أكبر كتلتين في البرلمان وهما رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ومنافسه السياسي هادي العامري للتشبث بالسلطة من وراء الستار، سواء مع رئيس الوزراء الذي ساعده على تولي المنصب قبل عام أو بدونه.

وطلب الصدر من عبد المهدي الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وعندما رفض رئيس الوزراء ذلك دعا الصدر منافسه السياسي الرئيسي إلى مساعدته في الإطاحة به.

وأصدر العامري بيانا الليلة الماضية اعتبر في بادئ الأمر بمثابة قبول لدعوة الصدر للإطاحة بعبد المهدي. لكن حالة الصمت التي سادت في اليوم التالي تركت مصير رئيس الوزراء في كف القدر.

وقال العامري في البيان "سنتعاون معا من أجل تحقيق مصالح الشعب العراقي وإنقاذ البلاد بما تقتضيه المصلحة العامة."

وكان من بين المحتجين أيضا فتيات ومسنون، واكتسبت حركتهم قوة دعم وبدوا أكثر أمانا. وعمت حالة من الابتهاج الممزوج بالتحدي وانخرط كثيرون في الغناء والرقص وشرعت مجموعة من الشبان في اللعب، في صورة مخالفة تماما لحالة التوتر التي سادت في وقت سابق هذا الأسبوع عندما سقط عشرات القتلى في أنحاء البلاد. 

وسار المحتجون على نهج انتفاضة مماثلة في لبنان حيث أجبرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة رئيس الوزراء سعد الحريري على الاستقالة.

وقال محتج يدعى كرار سعد (20 عاما) "لن نبرح أماكننا. لا نطلب تغيير عادل عبد المهدي فحسب، بل نريد اقتلاع الحكومة بأكملها.. كلهم لصوص".

ورغم وعود عادل عبد المهدي بالإصلاح وإصدار أوامر بإجراء تعديل حكومي، فإن ذلك ليس كافيا لمعالجة شكاوى المتظاهرين. وأقر البرلمان إجراءات يوم الاثنين تتضمن خفض رواتب المسؤولين. لكن المحتجين وصفوا ذلك بأنه أمر لا يذكر وجاء متأخرا للغاية.

وقد تولى عبد المهدي السلطة قبل نحو عام بعد أسابيع من الجمود السياسي حين فشل الصدر والعامري في حشد المقاعد الكافية لتشكيل حكومة. وعين الاثنان عبد المهدي كمرشح توافقي لقيادة حكومة ائتلافية هشة.

وجرت احتجاجات في خمس محافظات أخرى وخاصة في الجنوب الذي يغلب على سكانه الشيعة. فقد تجمع نحو 800 شخص في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة فضلا عن 500 في الديوانية وأكثر من 1500 في الناصرية حيث أصيب 51 شخصا على الأقل ليلا عندما فتحت قوات الأمن النار لتفريق المحتجين.

وتجمع أكثر من 2000 شخص في البصرة الغنية بالنفط، إذ قال مسؤولون بميناء أم قصر الخاص بالسلع أن العمليات توقفت تماما بعد أن سد المحتجون مدخله في اليوم السابق. وفي محافظة ديالى شرق البلاد على الحدود مع إيران، تجمع نحو 800 شخص في بعقوبة عاصمة المحافظة وأضرموا النار في صور الراحل آية الله الخميني الذي قاد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

فرانس24/ رويترز

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.