تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شغور في السلطة في بوليفيا بعد استقالة موراليس

إعلان

لاباز (أ ف ب)

استيقظت بوليفيا الاثنين على شغور في السلطة غداة إعلان الرئيس إيفو موراليس استقالته من منصبه، بعد موجة احتجاجات مستمرّة منذ ثلاثة أسابيع على إعادة انتخابه المثيرة للجدل وذلك بعد أن خسر دعم قوات الجيش والشرطة، ما أطلق احتفالات عارمة في العاصمة لاباز.

وقال موراليس (ستّون عامًا) في خطاب متلفز الأحد "أستقيل من منصبي كرئيس"، في نهاية يوم شهد احداثا متسارعة مع إعلان عدد من الوزراء وكبار المسؤولين استقالتهم وتراجع الدعم الحكوميّ لأطول رؤساء اميركا اللاتينية حكما ما خلق فراغا في السلطة.

وعمت الاحتفالات شوارع لاباز على الفور ولوّح المحتجون في فرح بأعلام بلادهم، لكنّ أحداث عنف ونهب وقعت لاحقا في لاباز ومدينة إل ألتو المجاورة.

وعلق المعارض كارلوس ميسا الذي خسر الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة السابقة على استقالة الرئيس بالقول "لقد أعطينا درساً للعالم. غدًا ستكون بوليفيا بلدًا جديدًا".

في المقابل، لجأ 20 نائبا ومسؤولا حكوميا كبيرا لمقر إقامة سفير المكسيك التي أعلنت أنها ستمنح اللجوء لموراليس أيضا.

وكتب موراليس لاحقا على تويتر أن هناك مذكرة توقيف صدرت بحقه، لكن قائد الشرطة فلاديمير يوري كالديرون أفاد التلفزيون المحليّ أنّ الأمر غير صحيح.

وأضاف الرئيس المستقيل أنّ "مجموعات عنيفة" هاجمت منزله.

وأعلنت الشرطة مساء الأحد توقيف رئيسة المحكمة الانتخابية ماريا أوجينيا شوكي التي يتهمها المحتجون بالانحياز لموراليس.

وموراليس المنتمي لشعب ايمارا من السكان الأصليين، كان مزارعا للكوكا قبل أن يصبح أول رئيس للبلاد من السكان الأصليين في العام 2006.

والأحد، دافع موراليس عن حقبته التي شهدت مكاسب رئيسية ضد الفقر والجوع في البلاد وكذلك مضاعفة حجم اقتصاد البلاد ثلاثة اضعاف خلال حكمه الذي استمر نحو 14 عاما.

وحاز موراليس فترة رابعة مثيرة للجدل حين أعلنت المحكمة فوزه في الانتخابات الرئاسية في 20 تشرين الأول/اكتوبر بفارق ضئيل عن منافسه.

لكنّ المعارضة ندّدت بوقوع تزوير وقادت احتجاجات استمرت ثلاثة اسابيع وشهدت مقتل ثلاثة اشخاص وإصابة المئات.

طلبت منظّمة الدول الأميركيّة إلغاء نتيجة الانتخابات وقد أكّدت الأحد وقوع تجاوزات في كل مناحي الانتخابات التي راقبتها: التكنولوجيا المستخدمة وسلامة أوراق الاقتراع وسلامة عملية الفرز والتوقعات الإحصائية.

وفيما استمر البوليفيون في احتجاجاتهم في الشوارع، دعا موراليس إلى انتخابات جديدة ، لكنّ هذا التنازل لم يكن كافيًا لتهدئة غضب الشارع.

وانضم قادة القوات المسلحة والشرطة إلى الدعوات المطالبة باستقالة موراليس. وقال قائد القوات المسلحة ويليامز كليمان للصحفيين إنه يطلب من موراليس "أن يستقيل من ولايته الرئاسية للسماح بالتهدئة والحفاظ على الاستقرار، من أجل مصلحة بوليفيا".

- فراغ في السلطة -

واتبع استقالة موراليس إعلان مجموعة من الوزراء استقالتهم، ما أثار تساؤلات عمن بات مسؤولا عن البلاد، خصوصا مع استقالة نائب الرئيس ألفارو غارسيا لينيرا أيضا.

وبموجب الدستور، تنتقل السلطة إلى رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب على التوالي، لكنهما استقالا أيضا.

ما دفع النائبة المعارضة جانين آنيز الأحد للإعلان عن استعدادها تولي الرئاسة المؤقتة للبلاد.

وللإعلان عن تنحيه، سافر موراليس بالطائرة إلى منطقة تشيمور المشهورة بزراعة الكوكا في وسط بوليفيا، مهد مسيرته السياسية.

وبرز اسم موراليس في ثمانينات القرن الفائت كزعيم نقابي يدافع عن مزارعي الكوكا.

وقال في خطاب تنحيه "لست مضطرا للهرب. لم أسرق أي شيء".

وتابع"خطيئتي أنني من السكان الأصليين. أني من مزارعي الكوكا"، وأضاف "الحياة لا تنتهي هنا. الصراع مستمر".

وقال موراليس "أنا أستقيل حتى لا يستمروا (قادة المعارضة) في ركل إخواننا"، في إشارة إلى المتظاهرين المؤيدين للحكومة الذين اشتبكوا مرارا مع المحتجين المعارضين.

- الحلفاء ينددون ب"انقلاب" -

ومع استمرار الغموض السياسي في بوليفيا، دعت كولومبيا لاجتماع عاجل للمجلس الدائم لمنظّمة الدول الأميركيّة للنظر في حلول للأزمة.

وفور إعلان استقالته، ندّد حلفاء موراليس اليساريين بانقلاب ضد موراليس.

وأدان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "بشكل قاطع" الأحد "الانقلاب" في بوليفيا، ودعا لحشد الحركات السياسية والاجتماعية "للمطالبة بالحفاظ على حياة المواطنين البوليفيين الأصليين ضحايا العنصرية".

وأبلغ سفير فنزويلا في بوليفيا وكالة الأنباء الرسمية في بلاده أنّ محتجين ملثمين استولوا على سفارة فنزويلا في لاباز.

وأعربت كوبا عن دعمها لموراليس "في مواجهة المغامرة الانقلابيّة للإمبرياليّة". وبعد استقالة موراليس، ندّدت كوبا الأحد "بشدّة" بـ"الانقلاب في بوليفيا".

من جهته وصف الرئيس الأرجنتيني المنتخب ألبرتو فرنانديز الأحد الوضع الذي أدى إلى استقالة موراليس بانه "انقلاب" وقع نتيجة "للأعمال المشتركة للمدنيين العنيفين وأفراد الشرطة وسلبية الجيش".

بدروه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن "بالغ قلقه" للتطورات الأخيرة في بوليفيا.

ودعا غوتيريش "كافة الأطراف المعنية للامتناع عن العنف وخفض التوتر وممارسة أقصى ضبط للنفس"، على ما قال المتحدث باسمه في بيان.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.