تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماكرون يدشن نصبا تذكاريا تكريما للجنود الفرنسيين الذين قتلوا خارج البلاد

تكريم عسكري لـ 10 جنود فرنسيين قتلوا في أفغانستان عام 2008
تكريم عسكري لـ 10 جنود فرنسيين قتلوا في أفغانستان عام 2008 رويترز

في ذكرى اتفاق الهدنة الذي يمثل نهاية الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1918، دشن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين نصبا تذكاريا تخليدا لأرواح الجنود الفرنسيين الـ549 الذين قتلوا في عمليات عسكرية خارج فرنسا منذ نهاية الحقبة الاستعمارية، من تشاد إلى يوغوسلافيا السابقة مرورا بأفغانستان ومالي.

إعلان

أوليفانت، برنيس، هرمين، كرليس، إفور، أريس، دتومب، روكان وفولكان... هذه الأسماء ربما لا تعني الكثير بالنسبة للعموم. لكنها في الحقيقة هي أسماء جنود قتلوا في عمليات "أوبكس" العسكرية المتعددة والتي نفذها الجيش الفرنسي حول العالم منذ نهاية حقبة الاستعمار.

"الدولة هي التي أمرت بتنفيذ هذه العمليات العسكرية، أو بالتحديد قائد الجيش ورئيس الجمهورية. هذه المهمات انطلقت بعد نهاية الحرب الجزائرية، أي منذ العام 1963 وواكبت فترات تاريخية عديدة، بدءا بعهد الجنرال ديغول لتشمل جميع الرؤساء الذين أتوا بعده"، كما يقول جان بيير بولكا، وهو رئيس "الجمعية الوطنية للمشاركين في العمليات العسكرية الخارجية".

وقد تم تدوين أسماء هؤلاء الجنود الـ549، الذين توفوا في سبيل فرنسا، على لوحة تذكارية اليوم الإثنين دشنها الرئيس ماكرون في حديقة "أندري سيترويان" بالدائرة الخامسة عشر في باريس. وجاء هذا التدشين تزامنا مع إحياء ذكرى اتفاق الهدنة الذي يشير إلى نهاية القتال في الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1918.

الاسم الأول الذي نحت على النصب التذكاري هو لمارسيلو أوريون الذي كان يحمل رتبة ضابط مساعد أول، وهو من أصل إيطالي، وقتل في كمين في منطقة "أم هاجر" بتشاد في 15 مارس/آذار 1969 وعمره 38 عاما. وجدير بالذكر أن عدد الجنود الذين قتلوا في هذا البلد وصل إلى 129 جنديا، كلهم ماتوا بين 1969 و2013.

من اعتداء "دراكار إلى كمين أوزبين"

لكن يبقى لبنان البلد الذي دفعت فيه القوات الفرنسية ثمنا باهظا حيث قتل 141 جنديا. ويضيف جان بيير بولكا في هذا الخصوص "يجب أن نتذكر اعتداء "دراكار" الذي وقع في بيروت في 23 تشرين الأول/أكتوبر 1983 حيث راح ضحيته 58 عسكريا فرنسيا في يوم واحد فقط". وبعد مرور 10 أيام عن هذا الاعتداء، كرم الرئيس الراحل فرانسوا ميتران هؤلاء الجنود في ساحة "الأنفاليد" بباريس في جو ساده الحزن والخشوع.

وتابع باكولا "الفرنسيون نسيوا نوعا ما أولئك الجنود الذين شاركوا في عمليات عسكرية خارج فرنسا. لكن اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001 والتدخل العسكري في أفغانستان أعادا إلى ذاكرتهم بأنه لا يزال هناك جنود يسافرون بعيدا عن الوطن ليدافعوا عن مصالح فرنسا".

وفي 18 آب/أغسطس 2008،  أثار مقتل 10 من جنودها في وادي "أوزبين" بأفغانستان الصدمة في فرنسا. "كان ذلك بمثابة حادثة مفزعة بالنسبة للجيش الفرنسي" حسب جان بيير بولكا الذي أضاف "كانوا كلهم شبان. اختاروا في مرحلة من حياتهم مهنة خاصة جدا، وهي حرفة السلاح والقتال. فنفذوا المهمة التي طلبت منهم حتى النهاية".

رجال ونساء

في 10 مايو/أيار 2019 الماضي، قتل جنديان من البحرية العسكرية، وهما آلان بورتشيلو وسيدريك دو بييربونت في مهمة هدفها تحرير رهائن في بوركينا فاسو. وأثار مقتليهما موجة واسعة من الغضب حسب جان بيير بولكا الذي قال "أذهب دائما إلى جسر ألكسندر 3 (في باريس) لمشاهدة مواكب جنازة الجنود. لكن رأيت يومها عددا هائلا وغير مسبوق من الناس حضروا التكريم" الذي أقيم لهؤلاء العسكريين.

وأردف قائلا "في مجتمع تطغى عليه الأنانية، اكتشف الفرنسيون أن ثمة من يدافع عنهم ويعمل من أجل المصلحة الوطنية ويحافظ على حريتنا ويحارب الإرهاب. عندما يموت شبان جنود لا تتعدى أعمارهم 30 سنة فهذا بدون شك يؤثر على المجتمع".

ومن بين أسماء الجنود الـ 549 الذين قتلوا خلال عمليات عسكرية للقوات الفرنسية في الخارج، هناك امرأتان. أنيتا مينيو التي قتلت في كوسوفو في 2004 ولورانس بريانسو-فورست التي فارقت الحياة في 2007 خلال حادث تحطم طائرة بصحراء سيناء في مصر.

ونحت على النصب التذكاري الجديد رسم برونسي لستة عسكرين من بينهم امرأة واحدة. والهدف من ذلك حسب جان بيير بولكا هو" إظهار أن القوات العسكرية لا تتكون فقط من الرجال بل أيضا من النساء وذلك في جميع الوحدات العسكرية".

ويعتقد رئيس الجمعية للمشاركين في العمليات العسكرية الخارجية أن النصب التذكاري الذي دشنه الرئيس ماكرون الإثنين سيبقى كدليل لما قدمه الجنود الفرنسيون في الخارج. "الجيوش بحاجة إليه (النصب التذكاري). عائلات وأصدقاء الضحايا هم أيضا بحاجة إليه. أبعد من ذلك، كانت هناك حاجة ملحة لبناء هذا النصب الذي سيمكن الأمة الفرنسية من تكريم ضحاياها".

لكن للأسف هذا النصب التذكاري مرشح لاحتضان أسماء قتلى جدد من الجنود. وقد تمت إضافة آخر اسم على القائمة قبل أيام قليلة من مراسم التكريم، وهو اسم العريف رونان بوانتو الذي قتل في 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بعبوة ناسفة في شمال شرق مالي.

أكثر من 6 آلاف جندي فرنسي يشاركون في عمليات عسكرية في الخارج لغاية الآن، سواء في "عملية برخان" بمالي أو في سوريا والعراق في ما يعرف بـ"عمليات شمال" أو في عملية "دامان" بلبنان.
 

فرانس24

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.