تخطي إلى المحتوى الرئيسي

راشد الغنوشي من اسلامي معارض قبل ثورة 2011 الى رئاسة البرلمان

إعلان

تونس (أ ف ب)

لا يزال راشد الغنوشي مؤسس ورئيس حركة النهضة الإسلامية التي تواصل حضورها في الحكم منذ نهاية 2011 وحتى مطلع 2014، الرجل القوي في هذا الحزب وقد تم انتخابه رئيسا للبرلمان الأربعاء.

وباتت حركة النهضة اليوم أول قوة في البرلمان التونسي (52 مقعدا) من دون ان تحصل على الغالبية، وتم انتخاب الغنوشي ب123 صوتا.

ترشح الغنوشي الذي يقدم نفسه على أنه "اسلامي ديمقراطي" للانتخابات النيابية التي جرت في السادس من تشرين الأول/أكتوبر لأول مرة في تاريخه ونجح عن دائرة تونس العاصمة.

واجه الغنوشي العديد من الانتقادات من داخل الحزب، ودعت قيادات الى تنحيه وان يغادر الحياة السياسية خصوصا اثر "فشل" سياسة التوافق في الحكم والتي قادها مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

أعلن الحزب التوجه نحو خيار المدنية في مؤتمره العام في 2016 وتم اعادة انتخاب الغنوشي رئيسا له بالرغم من معارضة عدد من القيادات.

ولد راشد الغنوشي واسمه الحقيقي راشد الخريجي في 22 حزيران/يونيو 1941 بمدينة الحامة من ولاية قابس (جنوب شرق) في عائلة متواضعة تعمل في الزراعة.

ولإكمال تعليمه العالي، سافر راشد الغنوشي سنة 1964 إلى مصر ثم سوريا حيث حصل سنة 1968 على الاجازة في الفلسفة من جامعة دمشق، ثم سافر الى باريس التي امضى فيها فترة قصيرة ليعود نهاية الستينات الى تونس.

وعند عودته الى تونس "اكتشف (الغنوشي) مدى التغريب الذي أصبحت عليه البلاد" حسب ما قال في سيرته الذاتبة الرسمية، في اشارة الى النهج العلماني الذي انتهجه الرئيس الحبيب بورقيبة الذي اعطى المرأة حقوقا فريدة من نوعها في العالم العربي ومنع تعدد الزوجات.

عمل الغنوشي استاذا للفلسفة في مدارس ثانوية بالعاصمة تونس. وبدأ نشاطه الدعوي في هذه المدارس. وفي 1972 أسس مع بعض رفاقه "الجماعة الاسلامية" التي غيرت اسمها في 1981 الى "حركة الاتجاه الاسلامي" ثم الى "حركة النهضة" في 1989.

وبحسب الغنوشي "ركزت (الحركة) في عملها على الدروس الوعظية والحلقات في المساجد وتكثيف المحاضرات في المعاهد الثانوية والجامعات" كما "ركزت في الدعوة في اوساط النساء لإقناعهن بارتداء الحجاب وتبني الفكر الإسلامي".

-من السجن الى المنفى-

وبدأ الغنوشي يثير قلق السلطات التي اتهمته بتأجيج اضطرابات وحكمت عليه نهاية 1981 بالسجن 11 عاما قضى منها ثلاث سنوات وأطلق سراحه، ثم بالأشغال الشاقة المؤبدة في مطلع 1987.

ومن المفارقات ان بن علي الذي تسلم السلطة في 1987 أصدر عفوا عنه في أيار/مايو 1988 في أجواء من الانفراج السياسي أعقبت التغيير الذي حصل في رأس النظام. واصبح للحركة صحيفة "الفجر" التي كان يراس تحريرها حمادي الجبالي الامين العام السابق لحزب النهضة.

لكن شهر العسل لم يدم طويلا فبعد حصول النهضة على نحو 17 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية لسنة 1989، بدات رحلتها الطويلة مع قمع النظام.

وفي نهاية 1989 غادر راشد الغنوشي تونس الى الجزائر ثم الى لندن في 1991. وقد حكمت عليه المحكمة العسكرية بتونس مع قيادات اخرى بالسجن المؤبد بتهمة "التآمر" ضد رئيس الدولة.

-العودة الى تونس-

عاد الغنوشي في 30 كانون الثاني/يناير 2011 الى تونس حيث وجد آلافا من انصار حزبه في استقباله في مطار تونس/قرطاج الدولي.

وبعد عودته الى تونس، عمل الغنوشي الذي اعتبر لفترة طويلة متشددا مقربا من جماعة الاخوان المسلمين المصرية، على محو كل اثر للتطرف الاسلامي في خطابه، وأصبح يقدم نفسه على انه معتدل يقود حزبا شبيها بحزب العدالة والتنمية في تركيا.

قبلت الحركة عدم التنصيص على الشريعة الاسلامية في الدستور التونسي الجديد الذي تم اقراره في 2014.

واجهت حكومة الترويكا أزمة حادة إثر اغتيال المحامي المعارض للاسلاميين شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط 2013 ما دفع حمادي الجبالي (الأمين العام السابق لحركة النهضة) الى الاستقالة من رئاسة الحكومة ليخلفه في هذا المنصب القيادي علي العريض.

تأججت الازمة اثر اغتيال محمد البراهمي النائب البرلماني المعارض للاسلاميين يوم 25 يوليو/تموز 2013.

واضطرت حكومة الترويكا إلى التخلي عن الحكم مطلع 2014 لفائدة حكومة غير حزبية تطبيقا لخارطة طريق طرحتها المركزية النقابية القوية.

وتحمل المعارضة راشد الغنوشي المسؤولية عن صعود تيار السلفية الجهادية في تونس خصوصا بعدما ادلى بتصريح صحافي في 2012 قال فيه ان "معظم السلفيين يبشرون بثقافة ولا يهددون الأمن" قبل ان يعلن لاحقا ان "هؤلاء الناس يمثلون خطرا ليس على (حركة) النهضة فقط بل على الحريات العامة".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.