تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية حول مكان محاكمة الجهاديين المعتقلين في سوريا

 وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان.
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان. رويترز/أرشيف

تباينت مواقف كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية حيال محاكمة الجهاديين المعتقلين في سوريا. فبينما دعت واشنطن أمس الخميس خلال اجتماع للتحالف المناهض لتنظيم "الدولة الإسلامية" إلى "إعادة الآلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب المحتجزين بسوريا ومحاكمتهم في بلدانهم الأصلية"، رفضت دول عدة، من بينها فرنسا، هذا الطلب. فبالنسبة لباريس يجب أن "يُحاكم الجهاديون الفرنسيون على مقربة من المكان الذي ارتكبوا فيه جرائمهم".

إعلان

ظهرت الانقسامات بين الولايات المتحدة والأوروبيين الخميس فيما يتعلق بمصير الجهاديين الأجانب المعتقلين في سوريا، وذلك خلال اجتماع حاولت فيه واشنطن طمأنة حلفائها القلقين من المواقف المتقلبة للرئيس دونالد ترامب.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال افتتاح الاجتماع في واشنطن مع نظرائه في التحالف المناهض لتنظيم "الدولة الإسلامية" إنه "يجب على أعضاء التحالف إعادة الآلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب المحتجزين حاليا، ومحاكمتهم على الفظائع التي ارتكبوها".

ولطالما دعت الإدارة الأمريكية كل الدول المعنية إلى استعادة آلاف الجهاديين المعتقلين في سجون يُديرها الأكراد في شمال شرق سوريا. وقد أثار الهجوم التركي الأخير ضد القوات الكردية في شمال سوريا مخاوف من إمكان فرار هؤلاء المعتقلين.

وحذر ناتان سيلز منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية من أن "الوضع يمكن أن يتغير بلمح البصر". وقال "نعتقد أنه يجب أن يكون هناك شعور بضرورة إعادة (الجهاديين) إلى أوطانهم الآن، طالما أنه لا يزال هناك وقت".

عدم ترك مجال للشك

لكن الخلاف ظل قائما بين المشاركين في الاجتماع. ويصطدم الطلب الأمريكي برفض دول عدة بينها فرنسا استعادة المتطرفين من مواطنيها الذين نفّدوا هجمات مروعة ضد أهداف مدنية.

ودافع وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان عن "الإبقاء على مقاتلي داعش معتقلين بشكل آمن ومتواصل". وتريد فرنسا أن يُحاكم الجهاديون الفرنسيون على مقربة من المكان الذي ارتكبوا فيه جرائمهم، وتُحاول التفاوض مع بغداد من أجل أن يتكفل القضاء العراقي بهذا الشأن.

وفي بيان سبق اجتماع واشنطن، أفادت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس ترغب بالتأكيد في أن "لا تترك مجالا للشك وأن تتم معاقبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في العراق وسوريا".

ورد ناثان سيلز بالقول إنه "سيكون من غير المسؤول من جانب دولة أن تنتظر من العراق أن يحل هذه المشكلة بدلا منها". وأضاف أن "مطالبة دول المنطقة باستقدام مقاتلين أجانب (يتحدرون) من دولة أخرى، ومحاكمتهم وحبسهم هناك، ليس خيارا قابلا للتطبيق".

مواصلة المعركة

من جهة ثانية، تعهد بومبيو الخميس مواصلة المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". وناقش كبار المسؤولين من أكثر من 30 دولة الحملة ضد المقاتلين المتطرفين، خلال هذا الاجتماع الذي عقد في واشنطن بناء على اقتراح فرنسا التي تشعر بالقلق حيال قرار ترامب الشهر الماضي سحب قوات بلاده من سوريا.

ولم يتطرق بومبيو كثيرا إلى قرار ترامب، لكنه قال إن القوات الأمريكية لا تزال متمركزة "لضمان عدم ظهور تنظيم الدولة الإسلامية مجددا". وأفاد بومبيو لدى افتتاحه المحادثات أن "الولايات المتحدة ستواصل قيادة التحالف والعالم في هذا التحرك الأمني الضروري".

وفي رده على الانتقادات لخطوة ترامب، ذكّر بومبيو بالعملية التي نفذتها القوات الأمريكية في 26 تشرين الأول/أكتوبر وأسفرت عن مقتل زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي إضافة إلى عملية أخرى قتل فيها الشخص الذي كان سيخلفه.

وقال بومبيو "اسألوا هؤلاء إن كان هناك عجز في القيادة الأمريكية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية". ودعا بومبيو حلفاء بلاده الأوروبيين إلى تقديم مزيد من الالتزامات لتمويل برامج إحلال الاستقرار في سوريا وإعادة مواطنيهم الذين انضموا إلى صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية." وأضاف بومبيو أن "على أعضاء التحالف احتجاز آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب ومحاسبتهم على الفظاعات التي ارتكبوها". وقال في إشارة إلى شركاء واشنطن في التحالف "سنخضعهم إلى المساءلة".


"خلافات"

احتجزت قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري المقاتلين المتطرفين الذين قبض عليهم في شمال سوريا خلال الحملة التي قادتها واشنطن لهزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية". وقاتل الأكراد في الصفوف الأمامية في إطار الحملة في سوريا، ليخسروا 11 ألف مقاتل في إطار تحالفهم مع الولايات المتحدة.

لكن مسؤولين أمريكيين يشيرون إلى أن عشرات المتطرفين لا يزالون في عداد المفقودين بعدما اجتاحت تركيا، في أعقاب قرار ترامب الانسحاب، شمال سوريا لمهاجمة الفصائل الكردية التي تعتبرها على صلة بالانفصاليين على أراضيها.

ويأتي اجتماع واشنطن بعد يوم من استقبال ترامب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض، مبدلا لهجته بعد أسابيع فقط من تهديده بتدمير اقتصاد البلد الشريك في حلف شمال الأطلسي.

وقال ترامب لنظيره التركي إنه مِن "المعجبين به" رغم أنه بعث له رسالة مفاجئة تفتقد إلى الدبلوماسية الشهر الماضي دعا فيها أردوغان إلى عدم التصرف "بحماقة" في ما يتعلق بسوريا. ورغم الودّ الظاهري بين الرئيسين المحافظين، إلا أن أردوغان قال إنه استغل زيارته للبيت الأبيض ليعيد الرسالة إلى مرسلها.

وذكر موقع "أكسيوس" أن أردوغان أخرج جهاز "آي باد" في المكتب البيضاوي ليري ترامب وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين "فيلما دعائيا أخرق" يصور أكراد سوريا على أنهم إرهابيين.

من جهته، أقر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ متحدثا إلى جانب بومبيو بوجود "خلافات" بين أعضاء الحلف بشأن سوريا، حيث قال إن الوضع "لا يزال هشا وصعبا". وقال "لكن في الوقت ذاته، نحن متفقون على الحاجة للمحافظة على المكاسب التي تم تحقيقها ضد عدونا المشترك،  أي تنظيم الدولة الإسلامية".

فرانس24/أ ف ب

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.