تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واتساب: سلاح ذو حدين بين أيدي المحتجين في لبنان؟

متظاهرون لبنانيون يستعملون هواتفهم أثناء المشاركة في مظاهرة أمام وزارة الخارجية في بيروت، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.
متظاهرون لبنانيون يستعملون هواتفهم أثناء المشاركة في مظاهرة أمام وزارة الخارجية في بيروت، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019. رويترز

أطفأت الاحتجاجات اللبنانية اليوم شمعة شهرها الأول، وتنوعت مطالبها بدءا من تلك الاقتصادية والاجتماعية الأساسية، مرورا بتغيير الطبقة السياسية المتهمة بالفساد، وصولا إلى المطالب الأكثر عمقا المتمثلة بتغيير النظام السياسي وإلغاء الطائفية مع ما يرافقها من طروحات بنيوية أخرى. شكلت بعض هذه المطالب أرضية مشتركة بين المتظاهرين على تنوعهم، أما بعضها الآخر فلا تزال وجهات النظر متباينة حولها. لكن الثابت أن السبب المباشر لكل هذه المظاهرات هي الضريبة التي فرضتها الحكومة اللبنانية على تطبيق واتساب. فهل اقتصر دور هذا التطبيق على إطلاق الشرارة الأولى فقط؟

إعلان

في الساعات الأولى من مساء الخميس 17 أكتوبر/ تشرين الأول، بدأ مواطنون لبنانيون بتداول صور قطع طرقات بالإطارات المشتعلة على المدخل الجنوبي للعاصمة بيروت احتجاجا على قرار الحكومة اللبنانية فرض ضريبة 20 سنت دولار يوميا (نحو 0,16 يورو) على الاتصالات الهاتفية عبر تطبيق واتساب والتطبيقات المشابهة (تيليغرام، مسنجر، فايبر...). ومع تقدم ساعات الليل، اتسعت رقعة الاحتجاجات وقطع الطرقات وازداد معها رنين تطبيق واتساب على هواتف اللبنانيين.

بعد أقل من 24 ساعة، ألغت الحكومة اللبنانية الضريبة المفروضة على واتساب، ليتبين أن هذه الضريبة لم تكن سوى نقطة الماء التي أفاضت الكأس، وتنطلق معها مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف، لينتقل واتساب من دور المسبب إلى دور المحرك.

التطبيق الأكثر استخداما ومصدر معلومات أساسي

يؤكد الصحافي والناشط اللبناني يورغو البيطار لفرانس24، أن "تطبيق واتساب هو الأكثر استخداما بين الناشطين والمتظاهرين اللبنانيين لتنظيم تحركاتهم وتحديد نقاط الالتقاء أو تحضير نشاطات أخرى". فبحسب بيطار، تم إنشاء العديد من المجموعات (الغروبات) عبر هذا التطبيق تضم ناشطين وصحافيين لتنسيق التحركات بين مختلف المناطق اللبنانية.

إلى جانب الدور التنظيمي، يلعب واتساب دورا "إعلاميا" من خلال تداول الأخبار والصور والفيديوهات المتعلقة بالاحتجاجات. وهنا يوضح البيطار أهمية واتساب في هذه العملية، مشيرا إلى أن "الكثير من المعلومات التي تنتشر على مواقع مثل ‘تويتر’ و‘فيس بوك’ يكون مصدرها واتساب قبل انتقالها إلى مواقع التواصل العامة". وأضاف البيطار أن واتساب شكل وسيلة تعبير لأشخاص لا يريدون الظهور بمواقف سياسية علنية على منصات التواصل الاجتماعي نتيجة الخوف أو لأسباب شخصية أخرى.

من جهته، يؤكد الناشط شربل غصوب لفرانس24 أن واتساب هو أكثر تطبيق استخدمه خلال الاحتجاجات اللبنانية "أكان ذلك للمشاركة في تنسيق الحراك أو لمتابعة ما يحدث"، إذ يعتبر أن "كمية المعلومات المتناقلة عبر هذا التطبيق غزيرة جدا" مما مكنه من متابعة مجريات الأحداث بتفاصيلها. ورأى غصوب أنه من خلال واتساب تنقل المعلومات بطريقة غير انتقائية ويمكن العودة إليها بسهولة تامة بعكس بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي تعمل بخوارزميات معقدة لا تتيح للمتتبع الاضطلاع على كافة المعلومات المنتشرة عليها.

قناة تواصل بين اللبنانيين أم قناة استخبار وبث إشاعات؟

أما الناشط جو طوق، فإلى جانب تأكيده لفرانس24 على أهمية واتساب في عملية تنظيم تحركات المظاهرات، فقد لفت إلى دور هذا التطبيق في فتح قنوات التواصل بين مواطنين من كافة المناطق كانت خلافاتهم السياسية والطائفية قد فرقتهم لسنين طويلة. فروى طوق كيف انتشرت روابط لمجموعات مخصصة لهذه الاحتجاجات، "تضم أشخاصا من كافة الطوائف أصبحوا يلتقون في المظاهرات ونشأت بينهم روابط صداقة".

هذه المجموعات كما يتابع طوق، "ساهمت في خلق حوارات سياسية متعددة ودفعت بأشخاص كثيرين إلى الاهتمام بالمواضيع السياسية"، الأمر الذي يعتبره أساسيا للمحافظة على استمرارية هذا الزخم وتشجيع الأفراد من خلال هذه المجموعات على التحلي بالصبر والاستمرار.

من جهة أخرى، يشدد طوق على جانب سلبي لعبه واتساب عبر انتشار إشاعات كثيرة دون التأكد من مصادرها. ورأى أنه يتم "استخدام الكثير من هذه الإشاعات لا سيما عبر تسجيلات صوتية من قبل المناوئين لهذه الاحتجاجات لبث الخوف والقلق في نفوس المتظاهرين لدفعهم إلى التراجع". وهنا ركز طوق على أهمية حس الفكاهة واستخدام النكتة ضمن الرسائل المتقاسمة، ما يسهل تداولها بين الناس ويساهم في إسقاط الحجج التي تصدرها الجهات المناوئة للاحتجاجات على الأرجح.

يذكر أن وسائل إعلامية لبنانية قد أكدت انتشار حواجز لأجهزة أمنية قامت بمصادرة هواتف مواطنين بهدف تفتيش محتويات واتساب. وهذا دليل إضافي على الدور المحوري الذي يلعبه هذا التطبيق في دفع اللبنانيين إلى المشاركة في المظاهرات ومساعدتهم على تنسيقها من جهة، لكن تحده إمكانية انقلابه إلى مصدر للأجهزة الأمنية لمعرفة مدى انخراط كل مواطن في هذه الاحتجاجات من جهة أخرى.


فؤاد المطران

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.